ملخص
تقرير صحافي إسرائيلي يؤكد أن هناك عاملين رئيسين وراء هذه الأزمة وهما سوء إدارة المياه والنمو السكاني الذي تجاوز 250 في المئة خلال الأعوام الـ50 الماضية، مما يشمل الإفراط في استخراج المياه من مصادرها الطبيعية وطبقات المياه الجوفية حتى النضوب.
توقعت صحيفة "جيروزالم بوست" الإسرائيلية أن يؤدي انقطاع المياه لفترات طويلة ونضوب موارد المياه الجوفية وتدمير المحاصيل الزراعية في إيران إلى اضطرابات اجتماعية.
ونقلت الصحيفة عن الخبيرة في الشؤون الإيرانية بجامعة تل أبيب في القدس شارونا مازاليان ليفي أن "إيران تتجه نحو الجفاف"، ورسمت صورة قاتمة لما وصفته بأنه أحد أكثر التحديات البيئية الخطرة التي تواجه النظام.
وقالت إن إيران تواجه أزمة مياه غير مسبوقة تهدد استقرار البلاد، موضحة أن هناك عوامل مختلفة أدت الى هذا الوضع الصعب، إذ وصل الوضع في عدد من المحافظات الرئيسة الآن إلى نقطة حرجة.
وفي إشارة إلى تقارير نشرتها وكالة "تسنيم" للأنباء فإن 94 في المئة من مخزون سد كرج قرب العاصمة نضب خلال الفترة الماضية، ويعمل الآن بنسبة ستة في المئة فقط من سعته، وهذه ليست مشكلة بيئية فحسب، بل من الممكن أن تشعل كذلك فتيل اضطرابات اجتماعية وتتسبب في عدم الاستقرار، بحسب "جيروزالم بوست".
وتؤكد مازاليان ليفي أن هناك عاملين رئيسين وراء هذه الأزمة وهما سوء إدارة المياه والنمو السكاني الذي تجاوز 250 في المئة خلال الأعوام الـ50 الماضية، مضيفة أن هذا يشمل الإفراط في استخراج المياه من مصادر المياه الطبيعية وطبقات المياه الجوفية حتى النضوب.
وأوضحت أن "هذا التوجه نحو توسيع الزراعة أدى إلى زيادة كبيرة في استهلاك المياه عندما كانت البلاد لا تزال تعتمد على تقنيات الري غير الفاعلة والقديمة، وفي الوقت نفسه شهدت إيران نمواً سكانياً هائلاً من نحو 37 مليون نسمة عشية الثورة إلى 90 مليون نسمة اليوم".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأشارت مازاليان ليفي إلى أن تدفق ملايين اللاجئين الأفغان غير الشرعيين زاد من الضغط على الموارد المائية، مما أدى إلى ارتفاع هائل في الطلب على المياه، وفاقمت الهجرة من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية مثل طهران ومشهد وكرج هذه المشكلة، مما زاد الضغط على موارد المياه الحضرية.
وتطرقت أيضاً إلى إجراءات اتخذتها حركة "طالبان" في أفغانستان ووصفتها إيران بانتهاك للاتفاق الخاص بنقل مياه هلمند إلى إيران، مما أدى إلى قطع تدفق المياه ونشوب مشادات كلامية بين الطرفين الإيراني والأفغاني.
الاضطرابات الاجتماعية والسخط العام
وتنعكس عواقب هذه التطورات على أرجاء المجتمع الإيراني كافة، ولم يقتصر انقطاع المياه لفترات طويلة على تعطيل حياة المواطنين وأنشطتهم اليومية فحسب، بل تأثر القطاع الزراعي كذلك، واضطر المزارعون إلى التخلي عن زراعة المحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من المياه مثل القمح والرز والتحول إلى أصناف أكثر قدرة على التكيف مع ظروف الجفاف، فيما تخلى عدد كبير منهم عن الزراعة بصورة كاملة وهاجر إلى المدن بحثاً عن فرص عمل بديلة.
وحذرت مازاليان ليفي من أن "تنوع المنتجات الزراعية يتراجع، مما يؤدي إلى تقويض الأمن الغذائي للبلاد، وأن هناك نقصاً حقيقياً في الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب والزيوت، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وزيادة الاعتماد على الأغذية المستوردة".
ويشكل هذا الاعتماد مشكلة إضافية بالنظر إلى التضخم الجامح الذي شهدته إيران خلال الأعوام الأخيرة، حيث أصبحت أسعار المواد الغذائية المستوردة أكثر تقلباً ولم يعُد كثير من الإيرانيين قادرين على شرائها.
التأثير المباشر في الطبيعة
ومن الضحايا الأخرى لأزمة المياه في إيران الطبيعة، وما حصل لبحيرة أورومية خير دليل على ما نشاهده في البلاد، إذ تعتبر بحيرة أورومية واحدة من أكبر البحيرات في العالم والأكبر في الشرق الأوسط، حيث تغطي مساحة تبلغ 5700 كيلومتر مربع، لكن بحسب التقديرات تقلصت مساحتها الآن إلى أقل من 1000 كيلومتر مربع.
وأوضحت مازاليان ليفي أن "الأسباب عدة، فأولاً أنشئت سدود كثيرة على الأنهار والجداول التي تصب في البحيرة لأغراض الزراعة والري والصناعات المحلية، بالتالي أدى تحويل موارد المياه إلى تقليل كمية المياه التي تدخل البحيرة".
وعن السبب الثاني قالت إن "تغير المناخ وانخفاض معدلات هطول الأمطار تسببا في تراجع كمية المياه التي تصل إلى البحيرة"، مردفة أن السبب الثالث هو "الإفراط في استخراج المياه الجوفية واستخراج الملح الصناعي والغذائي، مما أثر في منسوب مياه البحيرة".
وأدى جفاف بحيرة أورومية إلى الإضرار بالنظام البيئي في المنطقة، إذ قالت الباحثة إن "هذه البحيرة كانت موطناً مهماً ومركزياً لمجموعة كبيرة من الأنواع الحيوانية، بما في ذلك الظباء والماعز والأغنام والأسماك التي تتمتع بتحمل خاص لبيئة المياه المالحة والطيور مثل البط وطيور النحام وغيرها، وانقرضت بعض هذه الحيوانات الفريدة أو اختفت من المشهد الإقليمي، وتراجع التنوع البيولوجي الحيواني بصورة حادة".
وفي واقع الأمر هذا لم يكُن الضرر الوحيد الذي حدث، فقد أثرت هذه الأزمة أيضاً في سكان المنطقة، كما أدى انخفاض منسوب المياه إلى ظواهر جديدة جعلت الحياة صعبة بالنسبة إلى سكان بعض المناطق كالعواصف المحلية والغبارية التي تسبب بأمراض الجهاز التنفسي وحساسية العينين.
وأضافت مازاليان ليفي أن "السياحة المحلية وصيد الأسماك تأثرا أيضاً، وعلى مدى العقد الماضي وعدت الحكومة الإيرانية بإحياء بحيرة أورومية، لكنها تواجه تحدياً معقداً للغاية، إذ فُتحت السدود لاستعادة التدفق الطبيعي للمياه إلى البحيرة، ولكن يبدو أن هذه الإجراءات غير كافية لتغيير مسار الأزمة".
وأصبحت المياه التي تشكل المصدر الرئيس للحياة عاملاً حاسماً يمكن أن يحدد استقرار نظام إيران وقدرته على الصمود في وجه التحديات الأمنية الناجمة عن أزمة المياه التي تعصف بالبلاد.
نقلاً عن "اندبندنت فارسية"