ملخص
قال ضحية هجوم "نمر طنطا" إن النمر المفترس ظل يلتهم ذراعه مدة 45 ثانية، وزارة الثقافة المصرية هي الجهة المخولة إصدار تراخيص عروض السيرك، والحيوانات الخطرة ملكية خاصة للمدربين، والخدمات البيطرية دورها فني وعلاجي فقط للحيوانات. ومتخصصون: بلدان عدة أوقفت استغلال الحيوانات في العروض لمنع تعذيبها.
بين اتهامات بالتقصير وعدم تطبيق معايير وإجراءات الأمن والسلامة، وانتقادات حادة لتعذيب الحيوانات وتجويعها من أجل إمتاع الجمهور، وتضارب المسؤوليات بين الجهات المتخصصة حول تبعية إصدار تصاريح حيازة الحيوانات الخطرة، تباينت التعليقات وردود الأفعال على الواقعة الصادمة لعرض سيرك منطقة البوريفاج في طنطا بمحافظة الغربية (شمال القاهرة).
ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام أخيراً إثر تداول فيديو يرصد لحظة تعرض عامل يدعى محمد إبراهيم عبدالفتاح البسطاويسي، مساعد مدربة الأسود أنوسة كوتة، لهجوم مفاجئ من نمر مفترس والتهام ذراعه اليسرى أثناء العرض، وسط حال من الهلع والذعر من الجمهور ومحاولات عدة من العاملين لإنقاذه، مما أسفر عن إصابته بجروح قطعية بالغة انتهت ببتر ذراعه عقب خضوعه لجراحة، مما فتح الباب أمام تساؤلات عدة حول مدى التزام القائمين على عروض السيرك تطبيق نظم الأمن والسلامة للعاملين والجمهور، وما وسائل الإنقاذ الدفاعية في حال تعرض أي من العاملين بالسيرك لهجوم من الحيوانات المفترسة؟ وكيف تُروض الحيوانات؟ وما وسائل تأمين مساعد المدرب الذي يربط الحيوانات والجهات المخولة إصدار تراخيص حيازة الحيوانات الخطرة ومن يتولى الإشراف عليها؟
وفي أعقاب الحادثة قررت النيابة المصرية تشكيل لجنة من الطب البيطري لفحص الحيوانات في السيرك، مع ضرورة تشكيل لجنة من مديرية الثقافة والبيئة لإجراء معاينة السيرك ومراجعة التراخيص الصادرة وإخلاء سبيل مدربة الأسود بالسيرك أنوسة كوتة، كذلك أزال حي أول طنطا السيرك المتنقل بشكل نهائي، في وقت وجه محافظ الغربية بتشكيل لجنة عاجلة لمراجعة تنفيذ إجراءات الأمان والسلامة داخل السيرك.
وعقبت كوتة التي كانت تقدم عرض السيرك في طنطا في مصر على الواقعة المؤسفة قائلة "آخر شيء كنت أتخيل حدوثه هو هذه الواقعة، وما حدث نتيجة خطأ فني سيُتحدث في شأنه مع الإدارة لاحقاً"، وأضافت في مقطع فيديو بثته على صفحتها على "فيسبوك" أن "محمد (ضحية الحادثة) يساعدني، ويتعامل مع الحيوانات المفترسة دائماً"، وأكدت أنها من كانت داخل القفص مع الحيوانات، ولو كان المفترض أن تقع حادثة فمن المفترض أن تقع لها هي "لكن أهم شيء الآن صحة محمد، وإن شاء الله ترونه، مرة أخرى، يقف إلى جوار النمر، ولكن هذا النمر صاحب الواقعة يجب عزله خلال هذه الفترة، ويجب أن يتجنب العروض حتى يُدرب ويُعاد ترويضه في القاهرة".
ضحية الإهمال
بدوره عقب البسطاويسي (22 سنة)، ضحية حادثة الهجوم التي أدت إلى بتر ذراعه اليسرى، قائلاً إنه تعرض لأكثر تجربة مؤلمة وقاسية في حياته وصدمة بالغة بسبب عدم لجوء المدربة ومنظمي العرض لاستخدام وسائل الإنقاذ الدفاعية المتعارف عليها أثناء الهجوم عليه من النمر الأبيض المفترس، موضحاً أنه وقع ضحية للإهمال وسوء الإدارة. وتابع "النمر ظل يلتهم ذراعي مدة 45 ثانية من دون أن يتحرك أحد لإنقاذي سواء باستخدام المسدسات النارية أو طلقات الخرطوش أو خراطيم المياه أو طفايات الحريق أو قناص المخدر أو الشوك المسننة"، مشيراً إلى أن المتعارف عليه في إجراءات السيرك حصول اثنين من الموظفين على ترخيص سلاح، وكذلك حصول ثلاثة عمال على "شوك" ذات طعنات مدببة لإبعاد الحيوانات في لحظات الهجوم على البشر، ولكن لم تُستخدم هذه الوسائل في حالته.
وعزا الضحية السبب وراء تجاهل الوسائل الدفاعية، إلى ارتفاع سعر النمر الأبيض وندرته، إذ يصل سعره إلى 100 ألف دولار، مما جعل المدربة لا تلجأ إلى هذا التصرف خشية على الحيوان بسبب ارتفاع ثمنه، ولفت إلى أنه فوجئ أن من يحاولون الإنقاذ هم جمهور العرض، وأحد العمال يدعى عم رمضان، مضيفاً "الواقعة مليئة بالأخطاء الفنية من قبل المسؤولين عن العرض ولن أترك حقي وسأحصل عليه بالقانون".
وعن دوره في العرض، قال إنه يتمثل في مساعدة المدرب وربط الحيوانات المفترسة أثناء العرض، مشيراً إلى أن الحلبة كان يوجد فيها خمسة نمور وأسد "والمفترض أن يكون هناك مساعد مدرب يمسك شوكة وراء كل حيوان لربطه أثناء إعطاء المدرب ظهره حتى لا يهجم عليه الحيوان. ما حدث أن المدربة أخافت النمر الأبيض بالكرباج، على رغم أنه لم يكن من المفترض أن يمر أمامي، وكان يفترض على المدربة أن تشغل النمر الأبيض لحين ربط النمر الأصفر عقب انتهاء فقرته، وحدث الهجوم آنذاك نتيجة هذا الخطأ".
واللافت أن واقعة هجوم نمر "سيرك طنطا" لم تكن هي الأولى من نوعها بل سبقها عدد من الحوادث المماثلة داخل السيرك على مدى الأعوام الماضية، ففي نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1997، التهم أسد شاباً يدعى أحمد محمد سليمان كان يعمل في السيرك، ووظيفته وضع الماء والطعام في أقفاص الأسود، ولم يتبق من الشاب سوى بقايا ملابسه الممزقة.
وعام 1984، وقع محمد الحلو، مدرب السيرك المصري الشهير، ضحية لهجوم أسده "سلطان"، عندما عاقبه وضربه أثناء البروفات نتيجة تقصيره وتهاونه، ومع بداية الفقرة انتقم الأسد وهجم على الحلو فور أن أدار له ظهره، ولم يستطع أحد إنقاذه، فتوفي بعد نقله إلى المستشفى.
وعام 2014، واجه المدرب مدحت كوتة موقفاً كاد يودي بحياته أثناء أحد العروض، عندما اندلعت مواجهة بين أسد أفريقي وآخر روسي داخل القفص بسبب الغيرة، وحاول كوتة التدخل لفض الاشتباك، لكن الأسد الأفريقي باغته بهجوم مفاجئ، ليسقطه أرضاً وانقضت عليه الأسود بصورة جماعية، قبل أن يقتحم المدرب عصام الحلو القفص ويطلق النيران في الهواء، مما أجبر الأسود على التراجع، ونُقل كوتة إلى المستشفى.
كذلك تعرضت فاتن الحلو، مدربة الأسود الشهيرة، لهجوم خطر من أسد ضخم أثناء أحد العروض بسيرك الحلو في طنطا عندما انقض الأسد عليها بصورة مفاجئة أثناء رقصها على إحدى الأغاني، وكاد الأسد يفتك بها، لكن أُنقذت في اللحظات الأخيرة.
وفي نوفمبر عام 2016 لفظ الشاب إسلام شاهين أنفاسه الأخيرة بعد تعرضه لإصابات قاتلة جراء افتراس أسد له خلال عرض للسيرك في قرية الأسد بالإسكندرية.
وأُسس السيرك القومي في مصر عام 1954، وافتتح عام 1966 في عهد الرئيس المصري جمال عبدالناصر، واعتمد على الاستفادة من الخبرات السوفياتية، وقبل ذلك كان السيرك مختصاً بفرق وعائلات خاصة مثل سيرك الحلو وسيرك عاكف.
انعدام إجراءات السلامة وتعذيب الحيوانات
وفي شأن منظومة الأمن والسلامة داخل عروض السيرك، قالت رئيس مؤسسة حماية الحيوان (جهة حقوقية)، حنان دعبس، إن عروض السيرك في مصر تفتقر إلى أبسط معايير وإجراءات الأمن والحماية سواء للعاملين بالسيرك أو الزائرين الحاضرين للعرض، كذلك يتعامل القائمون على السيرك بوحشية وانعدام معاني الرحمة والإنسانية مع كل الحيوانات البرية وأكثر ما يشغلهم هو "الترفيه والتسلية"، مشيرة إلى أن معظم مدربي الحيوانات المفترسة في السيرك يتعمدون تجويع الحيوانات وإحراقهم بالنيران وتخويفهم من أجل تنفيذ التعليمات المطلوبة لأداء الحركات البهلوانية أمام الجمهور.
أضافت دعبس أن هناك نحو 18 دولة في العالم أوقفت استغلال الحيوانات المفترسة داخل عروض السيرك، من بينها على سبيل المثال فرنسا وإنجلترا وألمانيا، ولم تعد تقتصر العروض سوى على البشر فحسب، وتابعت "السيرك انتهى في دول العالم المتقدم والمتحضر ولكن لا يزال يستخدم الحيوان كوسيلة للتسلية والترفيه في مصر"، متسائلة "متى نحترم الحيوان ونتوقف عن إهانته وإذلاله؟".
وقائع عرضة للتكرار
الناشطة في مجال البيئة والحيوانات البرية دينا ذو الفقار أوضحت أن وقائع اعتداء الحيوانات المفترسة على البشر داخل السيرك ستكون عرضة للتكرار في المستقبل في حال استمرار عروض السيرك بشكلها الحالي، والنمط الذي تعمل به، والذي يفتقر إلى الإجراءات الاحترازية والحمائية سواء للعاملين داخل الحلبة أو الزائرين أنفسهم. ووصفت ذو الفقار استغلال الحيوانات في عروض السيرك بالجريمة "التي ينبغي إيقافها فوراً، وإتاحة المجال لاستغلال الحيوانات في أماكن مفتوحة مقابل رسوم مالية للزائرين"، موضحة أن إدخال الحيوانات في مجال العروض الترفيهية عبر السيرك زاد من احتمالات وقوع حوادث افتراس. ولفتت إلى أن الحيوانات التي تُستخدم في عروض السيرك ملك المدربين الذين يؤجرون الخيام لإقامة أماكن العروض من وزارة الثقافة المصرية، مشيرة إلى أن هناك 17 سيركاً في مصر يمتلكها مدربو الحيوانات الخطرة، في وقت تتولى نقابة الفنانين إصدار التصاريح اللازمة لمدربي السيرك، وهو أمر يشكل مأساة كبرى، متسائلة "ما علاقة نقابة الفنانين بعروض السيرك ولماذا تمنحهم التصاريح؟".
ودخل البرلمان المصري على خط الأزمة، إذ تعالت الصيحات والنداءات البرلمانية المطالبة بمراجعة إجراءات السلامة داخل عروض السيرك المصرية، وتقدمت البرلمانية المصرية ريهام عفيفي بطلب مناقشة عامة حول الإجراءات التي تُتخذ من قبل الجهات المعنية بالدولة للرقابة على أعمال السيرك، وقواعد السلامة المهنية المتبعة أثناء العروض التي تقدم للجمهور في مختلف المحافظات، وسألت عن دور وزارة الثقافة في متابعة ومراجعة إجراءات السلامة المهنية للعاملين بالسيرك، وكذلك عدم وجود سيارة إسعاف ثابتة خلال فترة العروض التي يقدمها السيرك.
وطالبت البرلمانية المصرية آيات الحداد بحظر استخدام كل أنواع الحيوانات المفترسة في فقرات السيرك داخل مصر، سواء في العروض الثابتة أو المتنقلة، وإلزام السيرك بمنع استيراد أو اقتناء أي حيوانات مفترسة لأغراض العروض الترفيهية، وفرض غرامات مالية وعقوبات صارمة على أي جهة تخالف القرار، تشمل الغلق الإداري للمؤسسات غير الملتزمة ومنح مهلة انتقالية مدتها عامان لأصحاب السيرك لتعديل نشاطهم، مع تقديم حوافز لتطوير عروض بديلة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والفنون الاستعراضية وإعادة تأهيل الحيوانات المصادرة وإيداعها في محميات طبيعية أو مراكز رعاية متخصصة تحت إشراف وزارة البيئة، وإطلاق حملات توعية بالتعاون مع وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني حول أخطار استخدام الحيوانات المفترسة وأهمية التحول إلى عروض ترفيهية أكثر أماناً وإنسانية.
ووجهت البرلمانية المصرية دعاء عريبي سؤالاً إلى رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ووزيرة التنمية المحلية ووزيرة البيئة في شأن عدم إصدار اللائحة التنفيذية لقانون حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب رقم 29 لسنة 1923 على رغم مرور عامين، لا سيما أنه تم النص به على أن يصدر رئيس مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية للقانون خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به.
احتياطات صارمة داخل الحلبة
وفي السياق عقب الرئيس السابق للإدارة المركزية للحجر البيطري في وزارة الزراعة أحمد عبدالكريم على الواقعة، موضحاً أن كل حيوان له طبيعة خاصة، وما حدث في واقعة "نمر طنطا" سببه، في الغالب، نتيجة غفلة من المدرب، مشيراً إلى أنه "يجب أن يكون المدرب مدرباً على كيفية السيطرة والتعامل مع أي طارئ داخل الحلبة وعدم إظهار أي علامات ضعف أمام الحيوان". وأوضح عبدالكريم أن "الحيوانات المفترسة تحتاج إلى وسائل خاصة في التعامل والتربية والرعاية والتغذية ومراعاة الحالة المزاجية والصحية للحيوان، وينبغي توفير مختلف عناصر الأمان والسلامة داخل السيرك لتأمين جميع العاملين والزوار، إلى جانب اتخاذ احتياطات صارمة للوقاية من هذه الحوادث ومنعاً لتكرارها، مثلما حدث قبل شهرين في واقعة التهام أسد رأس عامل في حديقة الحيوان الفيوم (جنوب القاهرة)، مما تسبب في وفاته أثناء محاولات إسعافه".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعن الجهات المنوط بها إصدار تراخيص عروض السيرك وحيازة الحيوانات الخطرة، أوضح أن وزارة الثقافة هي الجهة المنوط بها إصدار تصاريح إقامة عروض السيرك، فيما تخضع ملكية الحيوانات الخطرة لمدربي السيرك وتعتبر ملكية خاصة لهم، منوهاً بأن دور الهيئة العامة للخدمات البيطرية التابعة لوزارة الزراعة فني وعلاجي فحسب، ويقتصر على منح التصاريح لمراكز إيواء الحيوانات البرية ومراقبة تنفيذ الشروط والضوابط والأبعاد المحددة لحيازة تلك الحيوانات، التي أبرزها عنصر الأمان، مثل أن يُختار المكان بعيداً من التجمعات السكنية خشية من هرب الحيوانات، وكذلك القيام بجولات مرورية مفاجئة على الحيوانات لمراجعة تحصينها والكشف عليها وعلى البيئة المحيطة بها، وطرق تغذيتها، فيما يتولى "معهد بحوث الحيوان" إصدار نتائج فحص العينات وإرسالها للهيئة العامة للخدمات البيطرية بمجرد ظهور النتائج.
وأقرت المادة الثانية من القانون رقم 29 لسنة 2023 الخاص بإصدار قانون تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة "أنه يجوز حيازة أو تداول أو إكثار الحيوانات الخطرة بترخيص من السلطة المتخصصة وفق الشروط والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون، وذلك بالنسبة إلى الوزارات والهيئات العامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة والمؤسسات البحثية العلمية التي تقتضي طبيعة عملها التعامل مع الحيوانات الخطرة، وحدائق الحيوان والمتنزهات الحيوانية والسيرك والمراكز المتخصصة في رعاية وإيواء الحيوانات"، وألزمت المادة 25 من القانون نفسه اتحادات الشاغلين بالعقارات المبنية والتجمعات السكنية المتكاملة أو من يقوم فعلياً بعملها والمنشآت الفندقية بعدم السماح بدخول أو اصطحاب الحيوانات الخطرة أو الكلاب غير المرخص حيازتها بتلك العقارات أو التجمعات السكنية أو المنشآت بحسب الأحوال.
حادثة فردية وليست ظاهرة عامة
في مقابل ما سبق من آراء، رأى أشرف الحلو، 31 عاماً، الذي يمتلك خبرة في تدريب الأسود والنمور تزيد على 20 عاماً وينتمي لعائلة الحلو الشهيرة في ترويض الحيوانات المفترسة، أن عروض السيرك في مصر تطبق إجراءات التأمين والحماية والسلامة على أعلى مستوى سواء للحراس أو الزائرين الحاضرين، موضحاً أن تصميم الحلبة يتم بشكل دقيق، ويمنع الجمهور من الاقتراب منها، وهناك إجراءات لضمان سلامة جميع الموجودين بالسيرك.
ورأى الحلو أن واقعة هجوم نمر "سيرك طنطا" بمثابة حالة فردية "وليست ظاهرة عامة، ولم يحدث هجوم من حيوان مفترس على سائس أو مساعد مدرب داخل سيرك منذ زمن بعيد، باستثناء حالة واحدة فحسب، وقعت عام 2002، حين تعرض عامل يدعى سليمان، ويعمل سائساً في السيرك القومي لهجوم من نمر عندما كان يسير فوق الممشى المخصص لسير العمال على أقفاص الحيوانات، فأمسك النمر بساقه، وجذبه سريعاً، والتهم ساقه".
وفي رأي مدرب الأسود والنمور أن هناك قواعد متعارفاً عليها في تلك المهنة الخطرة أثناء تقديم عروض السيرك، مثل الالتزام التام تعليمات المدرب داخل القفص الحديدي، وتنفيذ البروتوكول العلاجي والغذائي الموضوع من قبل المدرب والطبيب البيطري المشرف على الحيوان، إلا أن ضحية الحادثة محمد، على رغم خبرته التي تزيد على تسعة أعوام في هذا المجال، أخطأ حينما أدخل يديه للقفص الحديدي من دون أن تأذن له المدربة أنوسة كوتة، مشيراً إلى أن أي شخص يتطوع للعمل بتلك المهنة يجب أن يدرك القاعدة جيداً، وهي حماية نفسه في المقام الأول ثم الحيوان.
وتابع الحلو أن هناك صفات يجب أن تتوافر في مساعد المدرب، مثل الحفاظ على حياة الحيوان والمدرب أثناء العرض وخارجه، ومنع الجمهور من الاقتراب من القفص الحديدي خشية تعرضهم للإيذاء، مؤكداً أن هناك وسائل دفاعية قد يلجأ لها المدرب في حالة هجوم الحيوان المفترس مثل إطلاق النار أو الخرطوش في الهواء لإبعاده، إلا أن المشكلة أن معظم مدربي الحيوانات المفترسة لا يحصلون على تراخيص أسلحة، لذا كان من الصعب على مدربة الأسود كوتة التعامل في واقعة هجوم "نمر طنطا".
ترويض الحيوانات الخطرة
أضاف الحلو أن هناك إجراءات تُتبع لترويض الحيوانات المفترسة، منها إخضاعها لتربية خاصة منذ الصغر وتدريبها على الفقرات البهلوانية، واستئناس الحيوان، وفصلها عن فطرتها في تدريبها على الأكل بطريقة غير وحشية، ومراعاة ظروفها الصحية والمزاجية، مشيراً إلى أن كل حيوان له طبيعة خاصة ويعرف المدرب والمساعد من خلال رائحته "الاتهامات التي تثار في شأن تجويع الأسود وتعذيبها أثناء عروض السيرك لا تمت إلى الحقيقة بصلة، وتُطعم الحيوانات وفق بروتوكول دوري يُنفذ تحت إشراف الطبيب البيطري والمدرب".
وتعود بداية حلم إنشاء السيرك القومي من "سور الأزبكية" عام 1869، عندما قرر الخديوي إسماعيل (خامس حكام مصر من الأسرة العلوية) تخصيص منطقة بالأزبكية لتقديم أصحاب المهارات والقدرات الخاصة عروضهم للجمهور. وأُسس السيرك القومي المصري رسمياً بعد ثورة الـ23 من يوليو (تموز) 1952 عندما أصدر الرئيس المصري جمال عبدالناصر قراراً بإنشاء سيرك قومي بالعجوزة (محافظة الجيزة)، معتمداً في تأسيسه على الخبراء السوفيات، للاستفادة من خبراتهم في مجال السيرك وافتُتح رسمياً عام 1966.