Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غزة تنتفض بـ"حراك الساعة الأخيرة" لوقف الحرب

سكان القطاع خرجوا في تظاهرات لرفض مخطط الاحتلال وللمطالبة بالضغط على "حماس" لإقرار هدنة

يدعو المتظاهرون قادة "حماس" إلى الموافقة على أي مقترح مطروح يفضي لوقف الحرب (اندبندنت عربية - مريم أبو دقة)

ملخص

يقول المواطن فهد "فرضت الحرب على سكان غزة من دون أخذ رأيهم فيها، ولم يحتج الغزيون على هذه الخطوة وإنما انصاعوا للأوامر العسكرية الإسرائيلية حتى دفعنا ثمناً كبيراً. سقط الضحايا ولم يجد المصابون علاجاً وعشنا الجوع القاسي ونزحنا من بيوتنا ودمرت أملاكنا وكل ذلك كان خلاله المدنيون ضحية للقتال".

مع تكثيف إسرائيل ضرباتها العسكرية على مدينة غزة وتقدم قواتها البرية نحو أحياء أكبر مجمع حضري في القطاع، ومضي تل أبيب في تنفيذ مخطط الاحتلال الكامل، لا يريد الغزيون الوقوف صامتين أمام النزوح والموت والدمار، إذ خرجت مسيرات شعبية تدعو إلى وقف الحرب المستمرة منذ 22 شهراً.

في الأيام الماضية، شارك سكان مدينة غزة التي يخطط الجيش الإسرائيلي لاحتلالها بالكامل في حراك شعبي رفضاً للنزوح القسري واحتجاجاً على سلوك وفد "حماس" المفاوض، ويتجهز الغزيون لأكبر احتجاج شعبي أطلقوا عليه "حراك الساعة الأخيرة" للتظاهر ضد ملفات عدة تخيفهم وتهدد مستقبلهم.

"لا نريد الموت"

في شوارع ما تبقى من مدينة غزة التي يسيطر الجيش الإسرائيلي على 45 في المئة من مساحتها البالغة 70 كيلومتراً مربعاً، خرج الغزيون منهكين من الجوع والفرار والموت والدمار، وهتفوا "نريد إيقاف الحرب، لا نريد الموت".

يعتقد سكان غزة أن خروجهم للشارع واحتجاجهم على طريقة عمل وفد "حماس" للتفاوض مع إسرائيل قد يشكل عامل ضغط على الفصائل المسلحة ويدفعها إلى اتخاذ خطوات مهما كان الثمن لوقف الحرب والذهاب لصفقة تبادل تنهي مخطط احتلال مدينة غزة المركزية.

بلال أحد المشاركين في الاحتجاجات وكان يهتف بصوت عال "نرفض النزوح القسري نرفض إخلاء مدينة غزة" يقول إن "المخطط العسكري التفصيلي لاحتلال مدينة غزة يعد سيناريو رعب مخيف جداً، ولهذا يجب أن يتوقف مهما كان الثمن". ويضيف "خرجنا في تظاهرات واسعة ونخطط لتوسيع الاحتجاجات الخميس المقبل الـ21 من أغسطس (آب) الجاري سيكون يوم غضب غزي للمطالبة بوقف الحرب، الاحتجاجات هي رسالة لـ’حماس‘ وللسلطة الفلسطينية وللوسطاء وللولايات المتحدة للضغط على طرفي الحرب من أجل إنهاء هذا الكابوس".

مطالب بسيطة

يطالب الغزيون المتظاهرون بأمور بسيطة جداً، إذ يريدون من وفد "حماس" المفاوض قبول أي صيغة مقترح يفضي إلى وقف الحرب حتى إن كان إيقافاً موقتاً، ويريدون من قيادة "حماس" عدم التعنت والتجاوب مع ما هو مطروح.

وللمحتجين مطالب أخرى موجهة لإسرائيل بعدم تنفيذ مخطط الاحتلال الكامل لمدينة غزة، كذلك فإنهم يرفضون النزوح القسري والعيش في خيام بدائية في صحراء لا مقومات فيها، وأيضاً يريدون من الوسطاء والولايات المتحدة فرض اتفاق على "حماس" وتل أبيب لإنهاء المعارك المدمرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقول المواطن فهد "فرضت الحرب على سكان غزة من دون أخذ رأيهم فيها، ولم يحتج الغزيون على هذه الخطوة وإنما انصاعوا للأوامر العسكرية الإسرائيلية حتى دفعنا ثمناً كبيراً. سقط الضحايا ولم يجد المصابون علاجاً وعشنا الجوع القاسي ونزحنا من بيوتنا ودمرت أملاكنا وكل ذلك كان خلاله المدنيون ضحية للقتال".

ويضيف "ظل الغزيون صامتين فترة طويلة، لكن اليوم لا متسع في الوقت، فإسرائيل تخطط لتدمير ما تبقى من مدينتنا وتهجيرنا وإجبارنا على العيش في ظروف لا يتحملها أي إنسان على وجه الأرض، ولهذا تحركنا وخرجنا في الشوارع نطالب بوقف الحرب".

قطاعات مختلفة تنضم للتظاهرات

كانت المسيرات في غزة شعبية بالدرجة الأولى، لكن انضم لها القطاع التجاري وهيئات شعبية والنازحون المشردون من بيوتهم ومؤسسات المجتمع المدني، وجميعهم هتفوا بصوت واحد "غزة لا تريد الموت".

وبينما تتجاهل إسرائيل و"حماس" على حد سواء رأي الغزيين، وجهت نقابة الصحافيين دعوة إلى سكان القطاع للمشاركة في تظاهرات حملت عنوان "حراك الساعة الأخيرة" للمطالبة بوقف القتال وضرورة فتح المعابر وعدم تنفيذ مخطط احتلال مدينة غزة.

يقول نائب نقيب الصحافيين تحسين الأسطل "صوت الناس ومعاناتهم يجب أن يفهمها العالم وفرق التفاوض يجب أن تعرف أن الغزيين يعيشون في الساعة الأخيرة، وتجاهل هذه الساعة يعني انقطاع التنفس عنهم، موتهم وتهجيرهم وتدمير بيوتهم وحتى إنهاء قضيتهم".

لا تعمل نقابة الصحافيين وحدها، وإنما تنسق الحراك والاحتجاجات مع اتحاد النقابات والمؤسسات المدنية والشعبية والهيئات المحلية، يضيف الأسطل "من حق الغزيين أن يخرجوا لوقف الحرب وهذه مطالب الجميع، ويجب على ممثلي الشعب فهم ذلك والتجاوب مع مطالبه".

دعوة لقبول أي مقترح مطروح

يشرح منسق حراك الساعة الأخيرة أحمد حرب أهداف الاحتجاجات والتظاهرات ويقول "يجب أن يكون هناك صوت ومسؤولية اجتماعية في ظل الحرب، الوضع في غزة وصل إلى مرحلة صعبة، نطلب وقف خطة التهجير وحماية ما تبقى من مدينة غزة والذهاب لمرحلة الاستقرار".

ويضيف "كل المؤسسات والنقابات الغزية تشارك في حراك الساعة الأخيرة لإنقاذ الوطن وآخر معاقل الصمود، التعويل الآن على صوت الغزيين هم الذين يصرخون ويطالبون بوضع حد للمفاوضات التي عندما تفشل تزيد رقعة الدمار والموت".

الفصائل جزء من الأزمة

لن تكون غزة وحدها في حراك الساعة الأخيرة، يوضح حرب أنهم وجهوا رسائل لدول العالم للمشاركة في تظاهرات واسعة ضد احتلال غزة، كما أنهم أرسلوا رسالة مطولة لوفد "حماس" تدعوهم لتقديس الدماء وإيقاف الحرب لعدم تنفيذ المخططات الإسرائيلية وقطع الطريق عليها.

 

يتابع حرب "المفاوض مسؤول عن المفاوضات وعليه أن يسمع صوت الناس، الفصائل جزء من الأزمة والعالم صامت ويجب أن يتحرك، حراك الساعة الأخيرة هو حراك عالمي هدفه إنهاء حرب غزة ومنع احتلال القطاع".

طلب منسقو الاحتجاجات في غزة من السلطة الفلسطينية مخاطبة دول العالم لوقف الحرب والضغط على إسرائيل لعدم تنفيذ مخطط احتلال مدينة غزة وكذلك السماح بالخروج في تظاهرات واسعة للمطالب نفسها.

يعتقد حرب أن "حماس" ستفهم الرسالة وكذلك دول العالم، وأنه يجب على الحركة الذهاب لاتفاق سريع قبل أن تحل الساعة الأخيرة على مدينة غزة وبعدها تنتهي القضية الفلسطينية.

على غرار تظاهرات إسرائيل

يقول أحمد مرتجى "أمر الخروج للشوارع لأهل غزة أصبح ضرورة واجبة على كل من يعيش الإبادة، على الجميع الخروج في الشوارع ومطالبة وفد ’حماس‘ في قطر بوقف الحرب وأن نرفع صوتنا عالياً بأنهم لا يمثلون أصغر طفل في غزة، لذلك أشارك في الاحتجاجات لأقول أوقفوا الحرب الآن".

أما عمر زقوت فيقول "حتى الأكفان لا تتوفر بسهولة، الواقع أصعب من أي شعار، والموت صار أسرع من قدرتنا على تجهيز كفن له، أخرج في التظاهرات لأقول لا للحرب لا للموت نعم للحياة، وذلك دعماً للجهود المصرية لوقف الحرب ودعماً للموقف الوطني الفلسطيني بإنهاء الإبادة والمحرقة".

ويقول إياد ربيع "نخرج للشوارع حاملين أكفاننا وأرواحنا ونصرخ أوقفوا الحرب أوقفوا الإبادة بأي ثمن، أنقذوا غزة من الموت أنقذوا الهوية والقضية، لا للعبث بمقدرات شعبنا، إن الإسرائيليين ينزلون للشوارع احتجاجاً على استمرار الحرب، فماذا نحن فاعلون؟ علينا أن نخرج ونعلي صوتنا وندق الأبواب رافضين استمرار الحرب والمجازر، والدعوة إلى العيش بكرامة وأمن واستقرار بعيداً من الذل وعن المراهقات العسكرية والسياسية".

على مدى الأيام الأخيرة عاشت إسرائيل على وقع الاحتجاجات وإغلاق الطرق، في إطار إضراب عام يهدف إلى الضغط على الحكومة لمنعها من توسيع الحرب واحتلال غزة، وحملها على إنهائها واستعادة الرهائن.

وعن موقف "حماس" من تحرك الغزيين، يقول القيادي في الحركة طاهر النونو "الغزيون يتعرضون لضغوط شديدة نقدرها ونحاول التخفيف عنهم، لذلك وافقنا على المقترح المصري لعل الجهود تنجح في منع احتلال غزة، نتفهم معاناة الغزيين ونحاول بجهد إبداء مرونة في المحادثات".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير