ملخص
في محور دارفور، دارت معارك ضارية بين الجيش والقوات المساندة له من الحركات المسلحة، وبين "الدعم السريع"، في مواقع عدة بمدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، إذ شن الجيش قصفاً دفعياً مكثفاً على مواقع "الدعم السريع" في المحور الشمالي الشرقي، بينما ردت الأخيرة بقصف مقر الفرقة السادسة - مشاة التابعة للجيش، فضلاً عن مخيم أبو شوك للنازحين، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وسط المدنيين.
احتدمت المواجهات العنيفة بين الجيش وحلفائه ضد قوات "الدعم السريع" أمس الخميس، لليوم الثاني على التوالي، في محور كردفان، وتحديداً في بلدة أبو قعود التي تبعد 54 كيلومتراً من مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، التي وجدت تفاعلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، نظراً إلى الخسائر الكبيرة في الأرواح والمركبات القتالية من الطرفين، ووصفها كثيرون بأنها معارك كسر عظم لضراوتها وشراستها باستخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، فضلاً عن المسيرات الانتحارية.
وتضاربت المعلومات حول حقيقة الموقف العملياتي، فبينما أعلنت "الدعم السريع" في بيان أنها حققت انتصاراً كبيراً هو الثاني خلال يومين على التوالي، بعد معارك عنيفة دارت قرب منطقة أبو قعود كسرت خلالها شوكة الخصوم (الجيش وحلفاؤه)، فضلاً عن أنها نفذت عمليات نوعية ومعارك تكتيكية تمكنت خلالها من تدمير متحرك كامل وسقوط مئات القتلى، إضافة إلى الاستيلاء على عشرات المركبات القتالية وكميات ضخمة من الأسلحة والذخائر، أكدت القوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة في المقابل على لسان المتحدث الرسمي باسمها العقيد أحمد حسين مصطفى "أنها تمكنت من دحر القوات المعادية ’الدعم السريع‘ في منطقة أبو قعود وكبدتها خسائر كبيرة، بتدمير المجموعة 50 تدميراً كاملاً، إضافة إلى تدمير 130 مركبة قتالية، والاستيلاء على 92 أخرى بحالة جيدة، وأسر عدد من العناصر".
في حين بث الطرفان مقاطع فيديو مصورة أظهرت عشرات المركبات التي تعرضت للتدمير، بجانب الاستيلاء على أخرى، فضلاً عن عدد من الأسرى والقتلى.
وبحسب مصادر عسكرية، فإن قوات الجيش مسنودة بالقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة خاضت غرب مدينة الأبيض معارك عنيفة في بلدة أم قعود قرب منطقة أم صميمة، حيث كبدت "الدعم السريع" خسائر كبيرة.
وتعرضت الأربعاء الماضي قوات استطلاع تابعة للجيش لكمين نصبته "الدعم السريع" في مناطق غرب الأبيض، نتج منه مقتل عدد من عناصر الجيش والقوات المساندة له.
وابتدر الجيش عمليات واسعة النطاق في إقليم كردفان الذي يضم ثلاث ولايات، منذ منتصف مارس (آذار) 2025، عقب فك الحصار جزئياً عن مدينة الأبيض، كبرى المدن في الإقليم وعاصمة شمال كردفان.
وأحرزت "الدعم السريع" خلال الأشهر الماضية تقدماً سريعاً في محور كردفان بسيطرتها على مناطق قرب الأبيض، في وقت تلاحق هذه القوات اتهامات بتهجير سكان قرى جنوب الأبيض وغربها قسراً، بعد أن أجبرتهم على إخلاء قراهم التي نشرت فيها مقاتليها، في خطوة ترمي إلى إعاقة تقدم الجيش الساعي للوصول إلى إقليم دارفور عن طريق شمال كردفان وغربها.
ادعاء باطل... وكمين
من جانبه قال الباحث في الشؤون العسكرية اللواء عبدالهادي عبدالباسط "المعارك التي يخوضها الجيش حالياً في محور كردفان تهدف إلى استعادة مدينة بارا من أجل فك الحصار عن مدينة الأبيض، ومن ثم التحرك لتحرير بقية المناطق الأخرى بولايات كردفان الثلاث شمال وجنوب وغرب، ومنها إلى دارفور لفك حصار الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور التي تشهد وضعاً مأسوياً جراء انعدام الغذاء والدواء"، وبين عبدالباسط أنه سبق هذه المعارك تمكن الجيش من السيطرة على المدن الكبرى بولاية شمال كردفان بخاصة أم روابة والرهد، مما جعل الطريق الشرقي مفتوحاً حتى ولاية النيل الأبيض. وأشار الباحث في الشؤون العسكرية إلى أن خطة الجيش التي حقق من خلالها انتصارات متوالية باستعادة كامل ولايات الجزيرة وسنار والخرطوم جعلت "الدعم السريع متقوقعة في مساحات محدودة"، مبيناً أن ادعاءها بأنها حققت انتصاراً كاسحاً في معركة أبو قعود ليس صحيحاً "فما حدث هو استهداف متحرك للجيش بكمين، وهو أمر يحدث مع كل الجيوش".
سقوط قتلى
في محور دارفور، دارت معارك ضارية بين الجيش والقوات المساندة له من الحركات المسلحة، وبين "الدعم السريع"، في مواقع عدة بمدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، إذ شن الجيش قصفاً دفعياً مكثفاً على مواقع "الدعم السريع" في المحور الشمالي الشرقي، بينما ردت الأخيرة بقصف مقر الفرقة السادسة - مشاة التابعة للجيش، فضلاً عن مخيم أبو شوك للنازحين، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وسط المدنيين.
وأفادت "شبكة أطباء السودان" في بيان بأن "الدعم السريع ارتكبت جريمة جديدة تضاف إلى سجل انتهاكاتها المتكررة لحقوق الإنسان، إذ قصفت بصورة متعمدة معسكر أبو شوك للنازحين بمدينة الفاشر، مما أسفر عن مقتل تسعة مواطنين، بينهم خمسة أطفال وأربع نساء، وإصابة 18 آخرين بعضهم في حالات حرجة"، واعتبرت الشبكة ما يحدث ليس سوى حلقة مستمرة من الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الذي تمارسه "الدعم السريع" ضد المدنيين العزل بمدينة الفاشر، في استهداف مباشر للنساء والأطفال وكبار السن الذين لا علاقة لهم بالحرب. وأكدت أن قصف مخيمات النازحين "يوضح بجلاء الطبيعة غير السوية لهذه القوات التي تجاوزت كل الأعراف والقوانين الدولية، ووضعت نفسها في خانة مجرمي الحرب"، ودعت الشبكة المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى الكف عن الصمت والتواطؤ، والتدخل الفوري عبر قرارات عاجلة ضد قيادات "الدعم السريع" لحماية المدنيين ووقف هذه المجازر.
من جهتها، قالت غرفة طوارئ مخيم أبو شوك في بيان إن "خمسة أشخاص في الأقل قتلوا وأصيب ما يزيد على خمسة آخرين نتيجة تساقط القذائف المدفعية في منازل النازحين"، لافتة إلى زيادات كبيرة في معدلات الوفيات الناجمة عن سوء التغذية وانعدام الطعام، إذ يموت نحو سبعة أشخاص أسبوعياً بسبب الجوع. ونوهت الغرفة إلى تحول ثلث المخيم إلى منطقة عمليات عسكرية نشطة بعد أن توغلت "الدعم السريع" داخله، مما تسبب في خروج نحو 98 في المئة من مرافق المياه بعد أن طاولها التخريب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
جريمة كبرى
في الأثناء اعتبر رئيس وزراء السودان كامل إدريس صمت المجتمع الدولي على الحصار الذي تفرضه "الدعم السريع" على الفاشر جريمة كبرى سيسجلها التاريخ، وأبدى إدريس امتعاضه لتعرض النساء والشيوخ والأطفال في الفاشر للموت تحت وطأة الحصار، منوهاً إلى أن مثل هذا الأمر يجب أن يكون مرفوضاً من الأسرة الدولية. وأشار إلى "أن الحكومة تمارس ضغوطاً على المجتمع الدولي من أجل التحرك وإنهاء حصار الفاشر"، مؤكداً أن "الفاشر ستصمد في وجه الميليشيات المعتدية، وأن فك الحصار سيكون في الأيام المقبلة"، وأوضح رئيس وزراء السودان أن حكومته تتواصل مع نظيرتها الكولومبية بغرض التدخل لوقف مشاركة مرتزقة بلادها في القتال إلى جانب "الدعم السريع" في الفاشر، مؤكداً أن هذا التحرك قوبل بتجاوب إيجابي من الحكومة الكولومبية.
سيول مفاجئة
على خط آخر، أشارت وزارة الري والموارد المائية السودانية إلى احتمال حدوث سيول مفاجئة تتفاوت في درجات خطورتها بين المتوسطة والعالية، في عدد من الولايات خلال الفترة من الـ21 إلى الـ23 من أغسطس (آب) الجاري. وتشمل المناطق المعرضة للخطر ولايات البحر الأحمر وشمال دارفور ووسط دارفور، إذ تشير التقديرات إلى تأثر آلاف السكان بهذه الظواهر الطبيعية. وبحسب الوزارة، فإن ولاية البحر الأحمر قد تشهد سيولاً متوسطة الخطورة، لا سيما في الأجزاء الشرقية من مدينة هيا، وفي وسط محلية حلايب الواقعة شمال الولاية، إذ يتوقع أن يتأثر 11 موقعاً، في وقت هناك احتمال حدوث سيول مفاجئة بدرجة خطورة متوسطة في المناطق الواقعة شمال وغرب محلية زالنجي بولاية وسط دارفور، إضافة إلى المناطق القريبة من مثلث الحدود الذي يربط الولاية بشمال وغرب دارفور.
ووصفت الوزارة الوضع في ولاية شمال دارفور بأنه بالغ الخطورة، إذ يتوقع حدوث سيول عالية التأثير في عدد من المحليات، من بينها المالحة ومليط وكتم وسرف عمرة والفاشر وطويلة ودار السلام، إلى جانب مناطق كولقي والأطراف الجنوبية والغربية لمحليات أخرى.
ودعت وزارة الري والموارد المائية المجتمعات المحلية في المناطق المعنية إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، وتجنب التنقل في المناطق المنخفضة أو القريبة من مجاري السيول، مع الاستعداد الفوري للإخلاء في حال تفاقم الأوضاع، وشددت على ضرورة تأمين الممتلكات والماشية، وإعطاء الأولوية في الحماية للفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن.