قال مسؤول تركي كبير، اليوم الأربعاء الـ14 من سبتمبر (أيلول)، إن الرئيس رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيبحثان الاشتباكات التي وقعت في الآونة الأخيرة بين أرمينيا وأذربيجان عندما يلتقيان في سمرقند هذا الأسبوع.
وتجددت الاشتباكات بين أذربيجان وأرمينيا الأربعاء على رغم تكثيف الجهود الدولية لإحلال السلام، بعد يوم واحد من مقتل ما يقرب من 100 جندي في أسوأ قتال بين الجمهوريتين السوفيتيتين السابقتين منذ عام 2020.
ومن المقرر عقد اجتماع بين أردوغان وبوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في أوزبكستان يوم الجمعة.
وروسيا هي القوة الأبرز في منطقة القوقاز ولديها قوات حفظ سلام بمنطقة الصراع بين أذربيجان وأرمينيا، وتحظى أذربيجان بدعم تركيا عضو حلف الأطلسي.
105 قتلى من جنود أرمينيا
و قُتل ما لا يقل عن 105 جنود أرمينيين منذ الثلاثاء في الاشتباكات الحدودية مع أذربيجان، وفقا لحصيلة جديدة أعلنها الأربعاء رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان.
وقال باشينيان، للبرلمان الأرميني، "وفقا للبيانات المحدثة، تأكد حتى الآن مقتل 105 من أفراد القوات المسلحة الأرمينية".
قالت أرمينيا، الأربعاء، إن الاشتباكات الدامية مع أذربيجان قد تتصاعد وتتحول إلى حرب، ودعت القوى الكبرى إلى إيلاء اهتمام أكبر للوضع الخطير، الذي قالت إنه قد يؤدي إلى صراع كبير آخر في دول الاتحاد السوفياتي السابق.
وتتبادل أرمينيا وأذربيجان، اللتان تخوضان قتالا منذ عقود للسيطرة على جيب ناغورنو قرة باغ، الاتهامات بإشعال فتيل اشتباكات حدودية بدأت في ساعة متأخرة من مساء الاثنين.
ودعت روسيا والولايات المتحدة وفرنسا إلى الهدوء بعد اندلاع قتال بالمدفعية والطائرات المسيرة والأسلحة النارية على الحدود بين البلدين.
وقال هوفهانيسيان "نحتاج مزيدا من اهتمام المجتمع الدولي بما يحدث، نستحق المزيد من الاهتمام".
وأضاف "تحدثتم عن الحرب في أوكرانيا، هذا بالضبط ما تصبو إليه جارتنا، أن يكون كل الاهتمام مُنصبا هناك، من دون رد فعل مناسب من شركائنا الرئيسيين".
قتل ما لا يقل عن 100 جندي أرميني وأذربيجاني، الثلاثاء الـ13 من سبتمبر، في أعنف معارك منذ الحرب بين البلدين في 2020، ودعت الأسرة الدولية إلى "ضبط النفس" وتسوية النزاع سلمياً.
وذكرت وكالات أنباء روسية نقلاً عن وزارة الدفاع الأرمينية، أن اشتباكات جديدة اندلعت بين القوات الأذربيجانية والأرمينية، صباح الأربعاء.
وفي مساء، أعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية في بيان أن "50 جندياً أذربيجانياً قتلوا بعد استفزاز أرميني على نطاق واسع" عند الحدود بين البلدين.
من جهته، أعلن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان صباحاً مقتل 49 جندياً أرمينياً خلال مداخلة أمام البرلمان في يريفان، موضحاً أنه "للأسف ليس الحصيلة النهائية".
ويتبادل البلدان الاتهامات ببدء المواجهات.
وساطة روسية
يأتي اندلاع أعمال العنف في الوقت الذي تواصل فيه موسكو التي نشرت قوة حفظ سلام في المنطقة بعد حرب 2020، هجومها العسكري في أوكرانيا.
وأعلنت روسيا وقفاً لإطلاق النار يطبق منذ الساعة 06:00 بتوقيت غرينتش، في حين اتهمت أذربيجان أرمينيا بعد الظهر بانتهاكه "بكثافة".
وقالت وزارة الدفاع الأذربيجانية، "على الرغم من وقف إطلاق النار (...) فتحت وحدات من القوات المسلحة الأرمينية (...) نيران المدفعية على مواقع الجيش الأذربيجاني" عند الحدود الأذربيجانية الأرمينية، مشيراً إلى أنه "اتخذت إجراءات للرد على هذه النيران".
في وقت سابق أكدت أذربيجان أنها "حققت كل أهدافها" عند الحدود مع أرمينيا، وعصراً أعلنت وزارة الدفاع الأرمينية أنه "رغم التراجع الكبير في كثافة القصف يحاول العدو مواصلة تقدمه".
حربان خلال 3 عقود
ودارت بين أرمينيا وأذربيجان الجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين في القوقاز، حربان خلال العقود الثلاثة الماضية للسيطرة على منطقة ناغورنو قره باغ، كان آخرها في عام 2020.
وتظهر المعارك الجديدة التي اندلعت ليل الإثنين- الثلاثاء مدى توتر الوضع.
ودعا باشينيان المجتمع الدولي إلى التحرك، خلال محادثات مع كثير من القادة الأجانب بينهم الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون.
وطالب الاتحاد الأوروبي بوقف القتال، وأعلن أن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال الذي يقود وساطة بين يريفان وباكو، سيتباحث مع الطرفين المتحاربين.
واتصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بقادة أذربيجان وأرمينيا لحثهم على تحقيق السلام، ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش البلدين إلى "اتخاذ خطوات فورية لنزع فتيل الأزمة".
ودعا الرئيس الفرنسي نظيره الأذربيجاني إلهام علييف إلى "العودة إلى احترام وقف إطلاق النار" وحثه خلال اتصال هاتفي على ضرورة "وضع حد للقتال".
وصرح مستشار الكرملين يوري أوشاكوف للصحافيين، بأن روسيا "قلقة للغاية" وتدعو إلى "ضبط النفس".
بوتين تدخل شخصياً
واجتمع مجلس الأمن التابع لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي (CSTO)، التحالف العسكري بقيادة موسكو، مساء الثلاثاء، عبر دائرة الفيديو المغلقة بمشاركة فلاديمير بوتين بناء لطلب يريفان، بحسب الكرملين.
وشدد الكرملين على أن بوتين "تدخل شخصياً" ويبذل "كل الجهود الممكنة للمساعدة في تخفيف حدة التوتر".
رغم وقوع اشتباكات بانتظام بين البلدين على طول حدودهما المشتركة منذ نهاية حرب 2020 ، فإن قتال الثلاثاء هو حدث غير مسبوق.
وقال المحلل تاتول هاكوبيان "التصعيد هو نتيجة الجمود في محادثات السلام"، ويرى أن "النزاع في أوكرانيا غير ميزان القوى في المنطقة" خصوصاً وأن روسيا التي تدعم أرمينيا "في وضع صعب".
وقال، إن باكو تود استغلال هذا الوضع "للحصول على تنازلات من أرمينيا".
أزمة ناغورنو قره باغ
لكن فريد شفييف رئيس مركز تحليل العلاقات الدولية في باكو يرى أن "العقبة الرئيسية أمام السلام" هي ببساطة "الوجود غير الشرعي للجنود الأرمن" في أذربيجان، في إشارة إلى ناغورنو قره باغ.
لا تزال العلاقات المعقّدة تاريخياً بين يريفان وباكو تتوتّر بسبب النزاع على ناغورنو قره باغ، وهي منطقة تقطنها غالبية أرمينية، انفصلت عن أذربيجان بدعم من أرمينيا.
وبعد حرب أولى أسفرت عن 30 ألف قتيل مطلع التسعينيات، تواجهت أرمينيا وأذربيجان في خريف عام 2020 حول ناغورنو قره باغ. وأسفرت الحرب الأخيرة عن مقتل نحو 6500 شخص وانتهت بهدنة تم التوصل إليها بوساطة روسية.
وتنازلت يريفان عن أراض كبيرة لأذربيجان، كجزء من الاتفاق مع باكو الذي يضمن أيضاً نشر قوات حفظ سلام في ناغورنو قره باغ.
ونُظر إلى هذه النتيجة على أنها إهانة في أرمينيا، حيث يطالب عدد من أحزاب المعارضة باستقالة باشينيان منذ ذلك الحين، متهمين إياه بتقديم كثير من التنازلات لباكو.