Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مشروع قانون "تعلم التوراة" يهدد بتصعيد العصيان في الجيش الإسرائيلي

يدعم شرعية عدم خضوع المتدينين اليهود للخدمة العسكرية ويمنحهم أفضلية

في ظل الوضعية التي تشهدها إسرائيل والجيش بشكل خاص والتوقعات باتساع رقعة العصيان تعمل جهات عدة لمنع تمرير مشروع قانون تعلم التوراة  (أ ف ب)

ملخص

اعتبر مراقبون أن تقديم مشروع قانون دراسة التوراة "خطوة غبية"

بتجاهل مطلق لتحذيرات أمنيين وعسكريين إسرائيليين من مغبة تداعيات اتساع عدد الجنود والضباط الرافضين للخدمة، احتجاجاً على التشريع القضائي، تقدم حزب "يهدوت هتوراة" بمشروع قانون يدعم شرعية عدم خضوع المتدينين اليهود للخدمة العسكرية ويمنحهم أفضلية.

وقال مقدمو القانون إن "قانون الأساس" يهدف لتعريف تعلم التوراة كـ "خدمة وطنية ذات مغزى"، ومضمونه أن "أولئك الذين يأخذون على أنفسهم الانكباب على تعلم التوراة بفترة ذات مغزى، سيعدون كمن يخدمون خدمة وطنية ذات مغزى لدولة إسرائيل والشعب اليهودي، وأن ذلك سيكون له أثر في حقوقهم وواجباتهم".

تفاقم الوضع داخل الجيش

وأسهم مشروع القانون في ارتفاع حدة الاحتجاج داخل صفوف الجيش واعتبره رئيس الأركان السابق، غادي ايزنكوت بمثابة "انهيار كامل للجيش الإسرائيلي كجيش شعب". أما الضباط والجنود، الذين سبق وحذروا من انضمامهم إلى العصيان في حال المضي في تنفيذ خطة "الإصلاح القضائي"، فقد عبروا عن غضبهم مما اعتبروه تجاهلاً مطلقاً لمطالبهم.

وأفادت حركة احتجاج "إخوة في السلاح" عن إعلان 700 ضابط في سلاح الجو وقف خدمتهم العسكرية، بينهم 230 طياراً في الأسراب العملياتية، و80 مدرباً في مدرسة الطيران، وحوالى 180 عنصراً من مقر العمليات، ما استدعى رئيس الأركان، هرتسي هليفي، إلى التوجه للمرة الثانية في غضون 48 ساعة إلى الجنود يستعطفهم للحفاظ على الجيش وقوته، فما كان أمام وزير الدفاع يوآف غالانت، إلا دعوة لجنة الخارجية والأمن لعقد اجتماع "سري"، الأسبوع المقبل، في مقر الوزارة لبحث الوضع الذي يمر به الجيش ومدى جاهزيته لتنفيذ مهمات في الفترات الاعتيادية والطوارئ". في موازاة ذلك سيعقد المجلس الوزاري الأمني المصغر "الكابينت" اجتماعاً لعرض تقارير، لأول مرة، حول العصيان في الجيش وحجم الضباط والاحتياطيين الذين يرفضون مواصلة الخدمة. وطالب وزراء "الكابينت" بالاستماع إلى موقف الجيش وجهات أمنية حيال التعامل مع ظاهرة رفض الخدمة العسكرية.

من جهته واصل جهاز الأمن الإسرائيلي اجتماعاته لتقييم الوضع وبحث سبل التعامل مع اتساع ظاهرة رفض الخدمة، بخاصة في سلاح الجو، واستخلص قادة الجهاز أن الجيش يواجه تراجعاً بكفاءاته، خصوصاً في سلاح الجو، ويتوقع أن تتسع هذه الظاهرة في الفترة القريبة المقبلة.

وفي اجتماع بين رئيس أركان الجيش، هرتسي هليفي ورئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، توقع الاثنان انضمام مزيد من الجنود والضباط إلى العصيان وعبرا عن قلقهما من اتساع تلك الحركة لتصل إلى ضباط في الخدمة الدائمة.

وفي أعقاب هذا الاجتماع، أصدر هليفي بياناً لعناصر الجيش يدعوهم فيه إلى عدم اتخاذ أي قرار يمس أمن الجيش وتماسكه، وجاء في البيان أن "الجيش الإسرائيلي جاهز ومستعد للتعامل مع أي تحد كان، وهذا هو الأمر الواجب علينا الوفاء به لضمان كيان الدولة، إذ إن القوة الحامية للجيش تتشكل من كل جندي وكل قائد سواء في الخدمة النظامية أو الاحتياط، الذين يعملون معاً في سبيل غاية مشتركة".

ودعا هليفي إلى العمل على تقريب أفراد الاحتياط إلى الخدمة "لما يشكله إسهامهم من ضمان لأمن إسرائيل".

علماء الذرة ينضمون إلى الاحتجاج

وإذا كان اتساع الاحتجاج بين الضباط والجنود يقلق المؤسستين الأمنية والعسكرية فإن إعلان مجموعة من كبار علماء الذرة في إسرائيل الانسحاب من مناصبهم، احتجاجاً على تشريع القوانين، دفع بجهات أمنية وعسكرية إلى عقد اجتماعات طارئة لبحث مثل هذه الخطوة، فالحديث يدور حول خبراء نوويين مسؤولين عن تطوير القدرات النووية لإسرائيل. وبحسب ما أعلنت المجموعة فإن القرار ليس جماعياً وسيتخذ كل واحد من العلماء قراره الخاص.

تعلم التوراة يهز الدولة

وفي ظل الوضعية التي تشهدها إسرائيل، والجيش بشكل خاص والتوقعات باتساع رقعة العصيان، تعمل جهات عدة لمنع تمرير مشروع قانون تعلم التوراة، الذي يعد عملياً، بديلاً عن الخدمة في الجيش، فقد اعتبره البعض "في غاية الخطورة، وخطوة تهز أركان الدولة". واعترض على تقديمه نواب من حزب الليكود، فيما أصدر مكتب رئيس الحكومة بياناً أعلن فيه أن القانون غير موجود على جدول الأعمال ولم يطلع عليه أحد.

ودعا رئيس أركان الجيش السابق، غادي ايزنكوت، وزير الدفاع، يوآف غالانت إلى الاستقالة. ودعا الجنود والضباط الذين رفضوا الخدمة إلى إظهار المسؤولية "أكثر من رئيس الحكومة وأحزاب ائتلافه وأعضاء التحالف". واعتبر ايزنكوت قانون دراسة التوراة استمراراً لاتفاقيات الائتلاف "التي حشر فيها رئيس الحكومة في الزاوية مع الأحزاب المتطرفة ووافق على أمور خطيرة للغاية تمس إسرائيل وأمنها". وأضاف أنه "قانون يتجاوز التجنيد الإجباري، وفي الحقيقة، إنه ليس قانوناً بل إصابة قاتلة أو نهاية للجيش الإسرائيلي كجيش رسمي للشعب، لأنه بوليصة التأمين لدولة إسرائيل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


وتوقع ايزنكوت أن "تثير المصادقة على القانون رد فعل عنيف في الشارع أقوى مما شهدناه في الأسابيع الثلاثين الماضية وسيؤدي إلى شرخ كبير، إذ إنه سيسمح بالتهرب من الجيش". وستكون أحداث الأشهر الستة الماضية معتدلة مقارنة مع ما رأيناه في الشوارع إذا حدث ضرر قاتل للجيش الإسرائيلي".

في سياق متصل، اعتبرت الخبيرة في شؤون الأحزاب، ميراف ارلوزروف، تقديم مشروع قانون دراسة التوراة "خطوة غبية"، مضيفةً أن "الأحزاب الدينية تفاخرت بالقول إن تعلم التوراة يساوي الخدمة العسكرية، أي إن كل من يتعلم التوراة معفى من الخدمة العسكرية، من الصعب تخيل غباء أكثر من مشروع القانون هذا، فهو كمن يصب الزيت على نار الاحتجاج العلماني. والآن من المؤكد أن التفكك قد وصل أيضاً إلى الجيش النظامي وكل ما يجب أن يحدث هو إرسال رسالة إلى أبناء الـ 18 سنة، ليعلنوا بأنه على ضوء تهرب الحريديم من الخدمة في الجيش، هم أيضاً مضطرون إلى الإعلان وبألم بأنهم لا ينوون التجند للخدمة الإلزامية، وإذا حاولت الحكومة الدفع قدماً بهذا التشريع الذي لا أساس له في قانون الأساس: تعلم التوراة، فإن رسالة أبناء الـ 18 ربيعاً ستأتي عاجلاً أم آجلاً، ولن يكون لنتنياهو الساحر أي رد على ذلك".

هرتسوغ: استيقظ كل صباح محبطاً

من جهته، وبعد فشل محاولاته للتوصل إلى تفاهمات، حمل الرئيس الإسرائيلي اسحق هرتسوغ، رئيس الحكومة المسؤولية عن الأوضاع التي تشهدها إسرائيل والجيش بشكل خاص، مشيراً إلى أن نتنياهو وأحزاب الائتلاف رفضوا التوصل إلى تسوية بشأن "الإصلاح القضائي". وقال هرتسوغ، "نحن في خضم أوقات عصيبة للغاية. تسيطر على الإسرائيليين حالة من الألم الشديد، والإحباط والقلق العميق والحقيقي، مما يحدث وما هو آت... بصراحة أستيقظ كل صباح في حالة إحباط عميق وشعور حاد بأزمة خطيرة. أشعر بخيبة أمل كبيرة كوني على قناعة بأنه كان بالإمكان الاتفاق وقد عملت بكل قوة على مدار الساعة للمساعدة، وللتسوية، ولحل وسط ولمد يد العون ووضع سلالم لمساعدة الجميع على النزول من الشجرة". 

وبعد التعبير عن شعوره توجه إلى جنود الاحتياط في جميع وحدات الجيش يدعوهم إلى التراجع عن قرار وقف الخدمة قائلاً "أنتم حقاً الأفضل لكن في الوقت نفسه أشعر بالقلق على أمن إسرائيل، الذي يتضرر من التهديدات ذاتها بعدم التطوع، بل وأكثر من ذلك من خلال تنفيذها. أثق بكم في الحفاظ على دولة إسرائيل مستقرة وآمنة".

المزيد من تقارير