Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا ستحقق حكومة بريطانية "عمالية" لمعاشات التقاعد والضرائب؟

يتعرض زعيم الحزب المعارض كير ستارمر لضغوط حتى يضع رؤية أكثر جرأة لحزبه وبلاده لكنه لن يتخلى عن حذره المعهود إلا عندما يفوز بالسلطة

 يتعرض زعيم حزب "العمال" البريطاني كير ستارمر إلى ضغوط من بعض مستشاريه لضمان تحقيق "مكاسب سريعة" في السياسات الشعبية لإدارته الجديدة (غيتي)

ملخص

مع تقدم الحزب المعارض بفارق 20 نقطة في استطلاعات الرأي، يدور جدل متزايد داخله حول ما إذا كان ينبغي عليه أن يتبنى مواقف أكثر وضوحاً وجرأة لتعزيز فوزه الانتخابي المحتمل خلال العام المقبل

تحدثت الوزيرة الأولى لاسكتلندا نيكولا ستورجن في "مهرجان أدنبره فرينج" Edinburgh Fringe Festival (وهو أكبر مهرجان للفنون يقام سنوياً في إدنبره في شهر أغسطس / آب)، فوصفت حزب "العمال" البريطاني المعارض بأنه "نسخة شاحبة عن حزب ’المحافظين’"، داعية زعيمه كير ستارمر إلى "إظهار بعض الشجاعة" في مواقفه.

هذا الهجوم كان متوقعاً من جانب "الحزب القومي الاسكتلندي" SNP المتخبط في الفوضى على أبواب انتخابات فرعية حاسمة في كل من دائرتي راذرغلين وهاميلتون، لكن المثير للاهتمام أن كثيرين في حزب "العمال" نفسه قد يشاطرونها ضمناً هذه الآراء.

ومع تقدم الحزب المعارض بفارق 20 نقطة في استطلاعات الرأي، يدور جدل متزايد داخله حول ما إذا كان ينبغي عليه أن يتبنى مواقف أكثر وضوحاً وجرأة لتعزيز فوزه الانتخابي المحتمل خلال العام المقبل، وتحديد سياسات أكثر طموحاً يمكن أن تكون بمثابة إطار عمل أساس لحكومة "عمالية" مستقبلية.

وفي هذا السياق يعرب بعضهم داخل خط اليسار المعتدل للحزب، وهو الموقع الطبيعي لستارمر على رغم استخدامه استراتيجيات مشابهة لتلك التي اتبعها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير لتحقيق الفوز، عن مخاوفهم من أن حكومة تحت قيادته قد تفتقر إلى اتجاه واضح، وأن تكون بلا دفة.

 وعلى رغم أن تركيز ستارمر الرئيس ينصب على طمأنة الناخبين، خصوصاً في ما يتعلق بالكفاءة الاقتصادية لحزب "العمال"، فإنه يتعين عليه أيضاً التواصل بصورة أفضل مع الموالين للحزب بدلاً من اعتبار ولائهم أمراً محسوماً، وفي هذا الإطار يُجرى النظر في إحداث تحول في الاستراتيجية المعتمدة، بحيث يعتزم ستارمر الرد على انتقادات ستورجن من خلال تسليط الضوء على الفروق والاختلافات بين حزبي "العمال" و"المحافظين"، لا سيما في ما يتعلق بالمسائل الاقتصادية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفقاً لبعض المطلعين فقد نقل ستارمر لفريقه عزمه ليس فقط على ممارسة ضغوط على "المحافظين" في ما يتعلق بتحميلهم المسؤولية عن الوضع الذي آلت إليه المملكة المتحدة في ظل عهود خمسة رؤساء وزراء من حزب "المحافظين"، بل أيضاً استغلال المؤتمر المقبل لحزب "العمال" في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل لـ "تقديم رؤية أوسع نطاقاً" وتوليد مزيد من الزخم خلال الانتخابات المقبلة.

ومن البديهي أن تكون لدى جميع الحكومات المقبلة خطط تعتزم تنفيذها لكنها تفضل عدم الإعلان عنها قبل الانتخابات، فبعد خمسة أيام فقط من فوز كاسح في عام 1997، تخلى حزب "العمال" الجديد عن سيطرة الحكومة على أسعار الفائدة وجيّر المسؤولية إلى "بنك إنجلترا"، وقد يواجه ستارمر تحديات في إيجاد خطوة مؤثرة مماثلة، ويؤكد مساعدوه أنه لا توجد "قائمة سرية" لإعلانات ما بعد الانتخابات، ومع ذلك فمن الواضح بالنسبة إليّ أن الوضع لا يمكن إلا أن يتحسن إلى حد ما عما يبدو عليه الآن.

على سبيل المثال أقحم ستارمر نفسه في مأزق الشهر الماضي عندما رفض فكرة عكس سياسة حزب "المحافظين" المتمثلة في حصر الإعانات بالأسر التي لديها طفلان (لا يحق للأهالي المطالبة بائتمان ضريبة الطفل أو إعانات الدعم الشامل لأي طفل ثالث أو أكثر ولد بعد أبريل عام 2017)، ولم يكن ينوي خوض معركة مع حزبه، لكن بمجرد أن أشعل فتيلها لم يعد في وسعه التراجع.

ومع ذلك فقد قيل لي إن حكومة يقودها ستارمر ستطلق حملة شاملة لمكافحة فقر الأطفال من خلال إنشاء لجنة وزارية قوية مشتركة بين الوزارات، وعندما تمت مناقشة استراتيجيات القيادة خلال الاجتماعات المغلقة لمنتدى السياسة الوطنية لحزب "العمال"، تمكن الحزب من طمأنة حتى الناشطين المتحمسين لمكافحة الفقر، وعلى رغم أن الموارد المالية قد تكون شحيحة إلا أنه سيكون من المستغرب مواصلة العمل بسياسة حصر المزايا في الأسر التي لديها طفلان لفترة طويلة في ظل حكومة ستارمر.

ولمواجهة حزب "المحافظين" وتطويقه، تعهد حزب "العمال" بالحفاظ على نظام "القفل الثلاثي" Triple Lock الذي يضمن أن تتماشى زيادات معاشات التقاعد مع متوسط الدخل أو معدل التضخم أو بحد أدنى 2.5 في المئة، أيهما أعلى.

وبحلول عام 2025 فمن المتوقع أن تصل النفقات السنوية للمعاشات التقاعدية إلى 135 مليار جنيه استرليني (172 مليار دولار)، متجاوزة إجمال الموازنات المخصصة لقطاعات التعليم والدفاع ووزارة الداخلية مجتمعة.

والسؤال: هل يكتب النجاح لفاتورة مضخمة في ظل حكومة "عمالية" تحكم مدة خمس سنوات؟

أشك في ذلك، فكثيرون من أعضاء البرلمان عبر مختلف الأحزاب السياسية يقرون بأن هذا الاستخدام لموارد محدودة قد لا يكون الحل الأكثر كفاءة، وفيما لن يكون في إمكان حزب "المحافظين" أخذ هذا الالتزام المالي على عاتقه نظراً إلى الفئة العمرية لناخبيهم، فإن حزب "العمال" قد يكون أكثر ميلاً إلى القيام بذلك.

وإذا ما كان الوضع المالي لوزارة الخزانة أسوأ مما يخشاه حزب "العمال" فقد تتضمن الموازنة الأولى لريتشل ريفز (وزير الخزانة في حكومة الظل "العمالية") زيادة في الضرائب على الأفراد الأكثر ثراء، تحت شعار إزالة الفوضى التي تسبب بها حزب "المحافظين" وإنقاذ الخدمات العامة، وهذه خطوة من المحتمل النظر فيها خلال مرحلة ما بعد الانتخابات، إذ لا يزال تحقيقها غير مؤكد.

وقد تتبنى حكومة يقودها ستارمر نهجاً أكثر راديكالية مما تشير إليه صراحة عندما يتعلق الأمر بتكثيف بناء المساكن، وهي طريقة مباشرة لتعزيز النمو الاقتصادي، وأتوقع ألا يقوم فقط بإجراء تعديلات طفيفة على سياسة "الحزام الأخضر"  Green Belt (إنشاء مناطق خضراء حول لندن الكبرى وبيركشير وباكينغهامشير وإيسيكس)، بل أن يقدم على تغييرات جوهرية.

ومن المحتمل أن تعود أهداف الإسكان التي حددتها السلطات المحلية وأسقطتها حكومة ريشي سوناك لإرضاء معارضي التنمية أو Nimbys (التعبير هو اختصار لعبارة  Not In My Backyard) لسابق عهدها، وإضافة إلى ذلك فقد يتم اعتماد تدابير لجعل الحصول على الأراضي من خلال الشراء الإلزامي أكثر فعالية من حيث الكلفة، مما يضمن أن الزيادة الناتجة من قيمتها تعود بالفائدة على الناس وليس على مالكي الأراضي.

في المقابل سيكون هناك جهد كبير لتعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والدخول في تعاون وثيق مع الكتلة من دون العودة للسوق الموحدة والاتحاد الجمركي، وينبغي ألا يثير ذلك اليأس لدى مؤيدي الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، فقد يوفر ذلك حلاً حقيقياً لأزمة القوارب الصغيرة التي لا يمكن حلها من خلال الخطابات الحادة التي يطلقها "المحافظون" على نحو متزايد.

يواجه ستارمر ضغوطاً من بعض مستشاريه لضمان تحقيق بعض "المكاسب السريعة" في السياسات الشعبية لإدارته الجديدة بهدف إظهار مقدار واضح من الاتجاه والرؤية، لكن نظراً إلى الوضع الراهن للمالية العامة والقواعد المالية الصارمة المفروضة ذاتياً لطمأنة الناخبين يتعين إرجاء بعض المبادرات، فالصبر فضيلة أساس بالنسبة إلى وزراء "العمال" ونوابهم وأعضاء الحزب والمؤيدين، وسيكون لزاماً على الناخبين المشككين عن وجه حق بعد فيض الوعود الكاذبة التي أطلقها كثير من السياسيين، أن يحكموا على حزب "العمال" بناء على بيانه بدلاً من الاعتماد على بعض التلميحات أو الإيماءات الخفية.

وفي المقابل يتعين على منتقدي ستارمر داخل الحزب الاعتراف بأن الحزب سيكون في ممارساته العملية أكثر جرأة مما توحي به تصريحاته الراهنة، وينبغي أن يكونوا أكثر تسامحاً من خلال منحه بعض الوقت سعياً إلى تحقيق الهدف الشامل والأسمى المتمثل في الفوز، وفي غياب ذلك تصبح جميع النقاشات الساخنة حول ما يجب أن يفعله "العمال" في السلطة من قبيل لزوم ما لا يلزم.

© The Independent