ملخص
قالت صحيفة "إيكونوميست" البريطانية إن الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك الضفة الغربية وقطاع غزة، تواجه تحديات اقتصادية كبيرة تفاقمت بسبب سنوات من الصراع وعدم الاستقرار السياسي
قالت صحيفة "إيكونوميست" البريطانية إن الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك الضفة الغربية وقطاع غزة، تواجه تحديات اقتصادية كبيرة تفاقمت بسبب سنوات من الصراع وعدم الاستقرار السياسي.
ترى الصحيفة أن تجنب وقوع كارثة إنسانية في المنطقة أصبح أمراً صعباً بشكل متزايد بسبب ترتيبات الوضع الاقتصادي التي كانت سائدة قبل الحرب، ففي عام 1994 هدف اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة، إلى إنشاء سوق واحدة تضم إسرائيل وغزة والضفة الغربية. ويهدف هذا الاتفاق إلى تسهيل حركة العمالة الفلسطينية إلى إسرائيل وتشجيع الاستثمارات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، لكن الواقع هو أن القيود الإسرائيلية استمرت، وظل الاقتصاد الفلسطيني يعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية.
قبل الأحداث الأخيرة كان هناك تفاوت اقتصادي صارخ بين الإسرائيليين والفلسطينيين، إذ كان المواطن الإسرائيلي بالمتوسط أكثر ثراء بمقدار 15 مرة من المواطن الفلسطيني. وكان الوصول إلى خدمات البنية التحتية الأساسية، مثل شبكات الصرف الصحي والمياه النظيفة، محدوداً بالنسبة إلى عديد من الفلسطينيين، في وقت يتوفر فيه لثلث سكان الضفة الغربية فقط إمكان الوصول إلى نظام الصرف الصحي وحوالى 10 في المئة منهم يعيشون من دون إمدادات المياه. وعلى رغم السماح للفلسطينيين من الضفة الغربية بالعمل في وظائف منخفضة المهارات في إسرائيل، إلا أن القيود المشددة على حركتهم لا تزال موجودة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعن الوضع في غزة، قالت الصحيفة إنه كان أسوأ بمراحل. فبينما شهدت الضفة الغربية نمواً اقتصادياً متواضعاً، بـ2.8 في المئة بين عامي 2007 و 2022، انكمش اقتصاد غزة خلال تلك الفترة، وذلك يعود في جزء منه للحصار شبه الكامل الذي فرضته إسرائيل منذ استيلاء "حماس" على السلطة في عام 2007. كما كلفت الحروب الثلاث بين إسرائيل وغزة في عوام 2008 و2014 و2021 ما يعادل سنة كاملة من ناتجها المحلي الإجمالي.
وأدت هذه الصعوبات الاقتصادية إلى انتشار البطالة على نطاق واسع. بحسب الأرقام في عام 2021، يعيش أكثر من نصف السكان البالغين في غزة تحت خط الفقر. كما تضاءلت الفرص الاقتصادية المحدودة أصلاً، كتلك الناجمة عن التعامل مع الواردات والصادرات عبر الأنفاق تحت الحدود الجنوبية لغزة، التي أزالت معظمها مصر بعد عام 2014.
ولتغطية نفقاتهم، يتلقى فلسطينيو غزة دعماً مالياً من مصادر مختلفة، بما في ذلك السلطة الفلسطينية وقطر والأمم المتحدة. وتلعب "حماس"، بفرعها الإداري الذي يحكم غزة، دوراً حاسماً في النظام المالي هناك من خلال قيامها بتوسيع عدد الموظفين من 20 ألفاً إلى 50 ألفاً وإدخالها نظاماً ضريبياً فعالاً، على رغم الحصار.
ومع ذلك يواجه تدفق الدعم المالي إلى غزة كثيراً من التحديات، إذ تخضع بعض المصادر للتدقيق الإسرائيلي. فبحسب مصادر أميركية، تتلقى الجماعات الإسلامية المختلفة في غزة أموالاً من إيران تقدر بـ100 مليون دولار أميركي، كما تحول أحياناً تبرعات فردية من الخليج والغرب باستخدام العملات المشفرة. واتخذت إسرائيل وحلفاؤها بالفعل إجراءات لاستهداف مصادر التمويل هذه.
وتساءلت "إيكونوميست" عما إذا كان تقديم المساعدات إلى غزة سيعزز من إمكانات "حماس" وقدراتها. لتجيب الصحيفة بأن الأحداث أثبتت أن قيام علاقات بين المنظمات الخيرية و"حماس" هو أمر نادر. وفي غزة، هناك عدد قليل من الأشخاص الذين يؤيدون الإشاعات التي تقول إن "حماس" تفرض ضرائب على المساعدات القادمة إلى تلك المنظمات.
وعن الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية، قالت الصحيفة إنه في الوقت الذي يعمل فيه بضعة آلاف من الغزيين فقط في إسرائيل، تعمل ربع القوى العاملة الموجودة في الضفة الغربية داخل المستوطنات الإسرائيلية. كما تسمح إسرائيل بتدفق الصادرات والواردات عبر الضفة الغربية، وتشكل الضرائب المحصلة جزءاً كبيراً من موازنة السلطة الفلسطينية. ومع ذلك، يمكن لإسرائيل في بعض الأحيان أن تمنع دفع هذه الضرائب.
وختمت الصحيفة أن صناع السياسة الإسرائيليين يواجهون قرارات صعبة في ما يتعلق بالوضع الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية. وتذكرنا الاختيارات بمعضلات سابقة، مثلاً عندما كانت إسرائيل تهدف إلى احتواء "حماس" لم يكن من المنطقي مساعدتها في جمع الضرائب. والآن، وفي ظل هدف إضعاف "حماس"، تواجه إسرائيل التحدي المتمثل في منع الإمدادات من الوصول إلى غزة، وبالتالي الذهاب إلى كارثة إنسانية.