Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انفجارات عنيفة وسط وشرق الخرطوم وحراك سياسي في جوبا

انقطاع الاتصالات والإنترنت وارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية

معارك السودان تتصاعد وقصف جوي متزامن في ولايات عدة (أ ف ب/ غيتي)

ملخص

تبادل الجانبان القصف المدفعي العنيف في محيط القيادة العامة للجيش وسلاح المدرعات جنوب الخرطوم

تواصلت المعارك والمواجهات العنيفة بين الجيش وقوات "الدعم السريع" داخل وخارج العاصمة السودانية الخرطوم حيث شهدت انفجارات كبيرة في وسطها وجنوبها، في وقت كثف الطيران الحربي غاراته الجوية على أهداف أخرى بالولايات السودانية. وانقطعت خدمات الاتصالات والإنترنت في أرجاء البلاد كافة بعد اتهام "الدعم السريع" بتعمد فصل مقسمات شركات الاتصالات الرئيسة بالخرطوم.

غارات متزامنة

وتبادل الجانبان القصف المدفعي العنيف في محيط القيادة العامة للجيش وسلاح المدرعات جنوب الخرطوم، وسلاح الإشارة وسط الخرطوم بحري، وتصاعدت أعمدة الدخان بكثافة في مناطق عدة جنوب وشمال وشرق الخرطوم. وشن الطيران الحربي ومسيرات الجيش غارات مكثفة ضد تجمعات "الدعم السريع" في مناطق عدة بأم درمان والخرطوم بحري وجنوب العاصمة.

أوضحت مصادر ميدانية أن سلاح الجو هاجم بضراوة تجمعات قوات "الدعم السريع"، في مناطق عدة بأم درمان والخرطوم بحري وجنوب العاصمة، بصورة متزامنة، مع قصفه مناطق متفرقة بالولايات في شرق وغرب وجنوب مدينة ود مدني ومنطقة أبوقوتة بالجزيرة، حيث دمر رتلاً من المركبات القتالية في كبري بيك. وأعلن الجيش تعزيز مواقعه المتقدمة في ولايتي سنار والقضارف المحاذيتين لولاية الجزيرة لوقف أي تغلغل جديد لقوات "الدعم السريع".

عمليات نوعية

وأشارت مصادر إلى أن قوات خاصة تابعة لسلاح المهندسين استولت على مخازن من الأدوية بمنطقة أم درمان العسكرية، وتمكن، أيضاً، من استعادة السيطرة على مزيد من الأراضي داخل أم درمان وتحرير عديد من الأحياء والمنازل بحسب المصادر نفسها.

وأشار الجيش إلى وصول طلائع قواته إلى شارع الجميعاب ومستشفى "الرخاء" بالحارة الخامسة في أم بدة، معلناً تدمير غرفة للسيطرة والتحكم تابعة لـ"الدعم السريع" في منطقة سوق ليبيا غرب أم درمان.

وأعلنت قوات "الدعم السريع" من جهتها إسقاط مسيرة للجيش في محيط سلاح المهندسين جنوب أم درمان، وبثت مقاطع مصورة تظهر الطائرة وسط تجمع من مقاتليها، كما نشرت مقاطع أخرى على حسابها بمنصة "إكس" تؤكد فيها أن قواتها ما زالت موجودة في محيط الإذاعة والتلفزيون ووسط المدينة.

قصف بالجزيرة

وفي ولاية الجزيرة، كشفت لجان مقاومة ود مدني عن أن الوضع الإنساني بالولاية ينحدر نحو كارثة وشيكة، في ظل انعدام الأدوية والخدمات الطبية وشح الغذاء والحاجات الأساسية مع انعدام الأمن. وأشارت اللجان إلى أن قوة من "الدعم السريع" اقتحمت قرية السوريبة، جنوب مدينة ود مدني، ونهبت سيارات المواطنين وطالبتهم بتسليم ممتلكاتهم من الأموال والهواتف والذهب، ولفتت، في بيان صحافي، إلى مواجهات بين المواطنين و"الدعم السريع" سقط خلالها عدد من القتلى والجرحى.

وأعلنت لجان مقاومة أبوقوتة أن عمليات القصف الجوي التي شنها الطيران الحربي على المدينة أسفرت عن مقتل إحدى العائلات بكامل أفرادها.

توترات الفاشر

في الأثناء، ما زالت مدينة بابنوسة، غرب كردفان، تعيش هدنة موقتة تمت بوساطة الإدارة الأهلية بين الجانبين لإجلاء بقية المدنيين العالقين وسط ظروف إنسانية بائسة، وحصار "الدعم السريع" مقر الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش وسط المدينة.

وتقف الفاشر عاصمة إقليم دارفور على برميل من البارود بعد الاشتباكات العنيفة التي شهدتها الأسبوع الماضي، واستمرار المناوشات المتكررة بين الجانبين في ظل وجود القوات المشتركة للحركات المسلحة داخل المدينة وخارجها.

تصعيد مرتقب

وأوضح المراقب والمحلل العسكري مصطفى عبدالكريم موسى أن كل الشواهد العسكرية تشير إلى أن جبهات القتال المختلفة مرشحة للتصعيد أكثر خلال الفترة المقبلة، نتيجة الإصرار والاستعدادات المكثفة من الطرفين لهجمات كبيرة منتظرة، مضيفاً "يواصل الجيش محاولاته خفض القدرة الهجومية لقوات (الدعم السريع) عبر الضربات الجوية الاستباقية وبالمسيرات، وتجفيف خطوط إمدادها العابر للحدود أو الداخلي، مع اتباع تكتيكات الانتشار الهجومي على الأرض"، ورأى أن الطيران الحربي نجح في إضعاف قدرات "الدعم السريع" بصورة واضحة انعكست في ضعف هجمات الأخيرة على مقار الجيش في القيادة العامة وسلاح المدرعات كأهداف استراتيجية ضمن خطة هذه القوات، وكذلك في عجزها الأخير عن دخول مدن سنار وبابنوسة والفاشر. وتابع "من الواضح أن قوات (الدعم السريع) تواجه معضلة في إدخال دعم لوجيستي جديد عبر البر إلى كل من الخرطوم وأم درمان، نتيجة تكثيف الرقابة الجوية الاستطلاعية وعمليات القصف".

انقطاع الاتصالات

في هذا الوقت شهدت أجزاء واسعة من السودان بما فيها مدينة بورتسودان العاصمة الموقتة، انقطاعاً لخدمات الاتصالات والإنترنت، وسط اتهام رسمي لقوات "الدعم السريع" بتعطيل المقسمات الرئيسة لشركات الاتصالات في مناطق سيطرة قواتها بالخرطوم. وأوضحت مصادر رسمية أن هذه القوات هددت بتدمير مقسمات شركات الاتصالات ما لم تعد الخدمة إلى ولايات كردفان ودارفور المحرومة منها أشهراً عدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعبر ناشطون عن قلقهم من تداعيات انقطاع الاتصالات وشبكة الإنترنت على حياة المواطنين الذين باتوا يعتمدون بصورة أساسية على التطبيقات البنكية في تعاملاتهم اليومية، بخاصة في ولاية الخرطوم التي ما زالت معظم المصارف متوقفة فيها حالياً.

غلاء ومعاناة

كذلك، تزايدت معاناة الناس في العاصمة السودانية نتيجة الارتفاع الجنوني لأسعار الوقود والمواد الغذائية بصورة تفوق القدرة الشرائية للمواطنين جراء توقف الإنتاج بمصفاة نفط الجيلي بالخرطوم وضعف الواردات من خارج الولاية، وسجلت أسعار بعض السلع الاستهلاكية تصاعداً جنونياً ولا سيما أسعار السكر واللحوم من دون أن ننسى المحروقات.

لقاءات جوبا

في الأثناء، تستضيف مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان، هذه الأيام، وفدين من تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية "تقدم"، و"حركة تحرير السودان" بقيادة مني أركو مناوي. وأجرى الوفدان، كل على حدة، محادثات مع فريق الوساطة الجنوب السوداني برئاسة مستشار رئيس جنوب السودان للشؤون الأمنية توت قلواك. كما استقبل الرئيس سلفا كير ميارديت وفد "تقدم" برئاسة اللواء فضل الله برمة ناصر، والتقى أيضاً مناوين، ومن المنتظر أن يجري محادثات لاحقاً مع وفد "الحرية والتغيير" (الكتلة الديمقراطية).

وأضح مناوي، في منشور على حسابه بمنصة "إكس" أن اللقاء أتى "لتعزيز فرص الحل الأفريقي والجوار الإقليمي، في إطار حوار وطني لا يستثني أحداً، إلا من يستثنيه القانون، ولا يهيمن عليه أحد إلا من يفوضه الشعب".

ودعا عضو مجلس السيادة المقال الهادي إدريس رئيس حركة "جيش تحرير السودان" (المجلس الانتقالي) المحايدة والمنضوية تحت تحالف "تقدم"، المقيم بمدينة الفاشر، الأطراف المتحاربة لحقن الدماء ووقف آلة القتل بالإقليم وتفويت الفرصة على المتربصين بأمن وسلامة المدنيين والنازحين الفارين من جحيم الحرب منذ 2003. ولفت إدريس إلى الأوضاع الإنسانية والأمنية السيئة التي خلفتها الحرب في البلاد بصورة عامة ودارفور بصفة خاصة، مشيداً بالدور الذي تقوم به قوات الحركة مع القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح في حماية المدنيين وتأمين القوافل التجارية والإنسانية التي وصلت الإقليم.

قطر على الخط

في الحراك أيضاً، بحث وزير الدولة بوزارة الخارجية القطري محمد بن عبدالعزيز بن صالح الخليفي مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان رمطان لعمامرة مستجدات الأوضاع في السودان، وسبل وقف القتال ودعم جهود حل الخلافات بالطرق السلمية. وأكد الخليفي، وفق وكالة الأنباء القطرية، موقف بلاده الداعي إلى وقف دائم للنزاع العسكري، والانخراط في مفاوضات واسعة تشارك فيها كل القوى السياسية السودانية، وصولاً لاتفاق شامل وسلام مستدام يحقق تطلعات الشعب السوداني في الاستقرار والتنمية والازدهار.

شبح المجاعة

بدورها، أعربت منظمة شباب من أجل دارفور "مشاد" عن مخاوفها وقلقها الشديد من تفاقم الأوضاع الإنسانية داخل وخارج السودان، بعد أن أصبح شبح المجاعة يهدد كثيراً من المواطنين الذين فضلوا البقاء في مناطقهم، وفي مخيمات النزوح واللجوء. أضاف بيان للمنظمة "أن الملايين يعانون انعدام الغذاء والدواء والمياه وغيرها من الحاجات الأساسية الملحة، بينما تتزايد معدلات الوفيات وأمراض سوء التغذية وسط الأطفال وكبار السن والحوامل بسبب الحرب"، وأسفت "مشاد" إزاء صمت عديد من الجهات الدولية وعدم تحريكها ساكناً منذ اندلاع حرب السودان تجاه معاناة الشعب السوداني، مجددة مناشدتها الضمير الإنساني العالمي، والمنظمات الدولية والإقليمية، الالتفات للكارثة الإنسانية التي تهدد حياة ملايين السودانيين.

عون أوروبي

دولياً، تفقد مفوض الاتحاد الأوروبي للأزمات يانيس لينار يتش أوضاع اللاجئين السودانيين في معسكرات غرب تشاد، والتقى الرئيس محمد ديبي وممثلي المنظمات الإنسانية الدولية المشاركين في تقديم المساعدات الحيوية لدارفور، معلناً تخصيص الاتحاد الأوروبي مبلغاً مالياً يقدر بنحو 126 مليون دولار أميركي لتلبية الحاجات الإنسانية الأكثر إلحاحاً في كل من السودان وتشاد، ولا سيما لتوفير الخدمات الأساسية للنازحين داخل السودان، ودعم التعليم في حالات الطوارئ، ومساعدة التلاميذ المتأثرين بالنزاع على مواصلة تعليمهم، كذلك استعادة الوصول إلى الحاجات الأساسية مثل المياه والغذاء والرعاية الصحية والمأوى. وكذلك، لتوفير الخدمات الضرورية للاجئين السودانيين في شرق دولة تشاد، وكذلك للنازحين التشاديين المتأثرين بالنزاع في حوض بحيرة تشاد في غرب البلاد.ش

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات