ملخص
يركز "الاحتياط الفيدرالي" على خفض التضخم بشكل رئيس في حرب يخوضها منذ عام 2022
تترك تصريحات رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي جيروم باول علامات استفهام جديدة حول القرارات المقبلة في شأن موعد خفض أسعار الفائدة، إذ قال باول إن ذلك سيعتمد على البيانات الاقتصادية.
وكان باول يتحدث في جلسة استماع أمام أعضاء الكونغرس الأميركي حول الاقتصاد والفائدة، خصوصاً أن تأخر خفضها بدأ يؤثر على الأميركيين الذين لم يعد بمقدورهم الحصول على قروض جديدة، بسبب الفائدة المرتفعة أو تأثروا سلبياً بهذا الأمر.
لكن باول لم يحدد موعداً مرجحاً لتخفيضات أسعار الفائدة، وقال إن ذلك سيعتمد حقاً على مسار الاقتصاد، إذ ينصب تركيز مجلس "الفيدرالي" على بيانات التوظيف واستقرار الأسعار، ووحدها ستؤثر على قراره المستقبلي.
لا بيانات داعمة
ويركز "الاحتياط الفيدرالي" على خفض التضخم بشكل رئيس، وهي الحرب التي يخوضها منذ عام 2022، بعد أن وصل لمستويات قياسية متجاوزة تسعة في المئة، وهي أعلى مستويات في 40 عاماً، وأدى إلى رفع الفائدة من مستويات قريبة من الصفر في المئة إلى نطاق 5.25 إلى 5.5 في المئة، وهو سعر ثابت منذ يوليو (تموز) الماضي، علماً أنه الأعلى منذ أكثر من 20 عاماً.
وقال باول إن مجلس الاحتياط الفيدرالي يود أن يرى مزيداً من البيانات الداعمة التي تجعله أكثر ثقة في أن التضخم يتحرك بشكل مستدام، إلى النطاق المستهدف عند اثنين في المئة قبل خفض سعر الفائدة، وهذه إشارة مهمة للأسواق، إذ ما زال التضخم يقاوم النزول لهذه المستويات، لكن يبدو أن "الفيدرالي" مصر على بلوغ الهدف، وهو ما يعني أن خفض الفائدة قد يتأخر عن توقعات "وول ستريت" التي ترجح بدء الخفض في يونيو (حزيران) المقبل.
تحذير من صعوبة التضخم
وللتأكيد على صعوبة وصول "الفيدرالي" لهدفه، حذر باول من أن التقدم المستمر في خفض التضخم "ليس مضموناً"، وهي حقيقة تمنع مسؤولي "الاحتياط الفيدرالي" من الالتزام بأي جدول زمني أو وتيرة تخفيضات في أسعار الفائدة، ومع تراجع ضغوط الأسعار على نطاق واسع، هناك أيضاً مخاوف من أن عملية تباطؤ التضخم قد تطول.
وعلى رغم أن باول اعترف أن التضخم "تراجع بشدة" منذ أن وصل إلى أعلى مستوياته، فإنه أكد أن هناك أخطاراً تتمثل في خفض أسعار الفائدة في وقت مبكر جداً، والسماح للتضخم بالتسارع، لكن من ناحية أخرى، قال إن هناك أخطاراً أيضاً في الحفاظ على تشديد السياسة النقدية لفترة طويلة جداً، والإضرار بالنمو الاقتصادي المستمر الذي أدى إلى انخفاض معدل البطالة إلى أقل من أربعة في المئة على مدار عامين.
التخفيض مرجح هذا العام
لكن على رغم ذلك، رجح باول أن تكون تخفيضات أسعار الفائدة "مناسبة على الأرجح" في وقت لاحق من هذا العام، "إذا تطور الأداء الاقتصادي كما هو متوقع".
وكانت تصريحات باول في جلسة الاستماع قريبة من اللغة التي استخدمها هو وزملاؤه لوصف الحالة الراهنة للاقتصاد، وقرار موعد البدء في خفض أسعار الفائدة.
توقيت مهم
ويعتبر قرار "الفيدرالي" مهماً جداً في عام تتخلله انتخابات رئاسية صعبة، علاوة على أن استمرار ارتفاع سعر الفائدة الرئيس يعني ارتفاع أسعار الفائدة على الرهن العقاري وبطاقات الائتمان وقروض الأعمال الصغيرة، وهي أمور أسهمت في انخفاض مستوى الدعم لبايدن حالياً، حتى مع أن هذا الإجراء النقدي الصارم يساعد في تخفيف التضخم الذي يؤثر سلباً على الشركات والأسر.
وتأتي شهادة باول في وقت أصبح فيه التضخم ضمن نطاق قريب جداً من هدف "الاحتياط الاتحادي" البالغ اثنين في المئة، وظل الاقتصاد قوياً أيضاً على عكس المتوقع.
ويحاول باول وزملاؤه في "الفيدرالي" إدارة ما يسمى "الهبوط السلس" للاقتصاد الذي يتباطأ نموه تدريجياً، فيما يظل معدل البطالة منخفضاً حتى مع قرب عودة التضخم إلى النطاق الذي يستهدفه البنك عند اثنين في المئة.
بيانات متناقضة
وأظهر استطلاع أجراه مجلس الاحتياط الفيدرالي أن النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة حقق زيادة طفيفة في الفترة من أوائل يناير (كانون الثاني) وحتى أواخر فبراير (شباط) الماضيين، غير أن بيانات التضخم والتوظيف تمنح صورة متباينة عن وتيرة تباطؤهما، مما يسلط الضوء على الصورة المعقدة أمام أعضاء البنك المركزي في سعيهم إلى ترويض تضخم الأسعار.
وذكر "الاحتياط الاتحادي" في نتائج الاستطلاع الصادر، أمس الأربعاء، والمعروف باسم "الكتاب البيج" ويضم عدداً من شهادات الشركات في أنحاء الولايات المتحدة حتى 26 فبراير الماضي، أن "النشاط الاقتصادي زاد بقدر طفيف في المتوسط"، وظل النمو إيجابياً عموماً، إذ أشارت نتائج الاستطلاع إلى توقعات بزيادة الطلب وظروف مالية أقل تشديداً على مدى الأشهر الستة إلى الـ12 المقبلة.
وبلغ التضخم السنوي في يناير الماضي 2.4 في المئة، ويتوقع محللون أن تتراجع ضغوط الأسعار بشكل مطرد، بينما يتوقع آخرون أن التضخم سيستمر، وهي حيرة تضغط على قرارات "الفيدرالي"، وسيمثل باول أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، اليوم الخميس.