ملخص
لا تنحصر النشاطات الرمضانية بالسودان في حدود الروحانيات والذهاب إلى صلاة التراويح، ولا الترفيه بمشاهدة البرامج والمسلسلات التلفزيونية، إذ يجد كبار السن والشباب منفذاً لممارسة هواياتهم المختلفة من لعب الورق، والشطرنج، والضمنة في الساحات أمام المنازل.
تشهد ليالي العاصمة السودانية الخرطوم نشاطاً غير معهود في شهر رمضان على رغم تصاعد وتيرة القتال وصعوبة التنقل داخل الأحياء بسبب أخطار القصف العشوائي وانفراط منظومة الأمن.
وتنشط فعاليات رياضية وترفيهية وفنية في أحياء الثورات، ومحلية كرري، بمدينة أم درمان، وكذلك الحاج يوسف، وجنوب الحزام، ومحلية شرق النيل في الخرطوم، وبعض المناطق الآمنة في بحري.
رياضة جماعية
وارتبطت ميادين كرة القدم المسورة والخضراء والمضاءة التي تعرف شعبياً بـ"ملاعب الخماسيات" بشهر رمضان، إذ تشهد منافسات قوية بين اللاعبين من الشباب والكبار. ومنذ اليوم الأول لشهر رمضان انتظمت في الملاعب دورات رياضية وتمارين يومية عقب الإفطار، في أحياء الثورات، ومحلية كرري في أم درمان، إلى جانب أحياء محلية شرق النيل وجنوب الحزام في الخرطوم. ويحضر جمهور كرة القدم المباريات بصورة لافتة ويشجع بتعصب.
في المقابل، يمارس مواطنون كثر رياضة المشي في الأحياء الآمنة عقب الإفطار الرمضاني كنشاط صحي يتماشى مع النظام الغذائي في الشهر الفضيل.
انتصار على الحرب
واعتبر المواطن السوداني فرح الدور فضل أن "الحرب وتداعياتها لم تمنع سكان الخرطوم من ممارسة طقوسهم وعاداتهم وتقاليدهم المعتادة في أمسيات شهر رمضان، خصوصاً في الأحياء الآمنة التي لا تشهد اشتباكات مسلحة، فضلاً عن نسبة الأمان المعقول". وأضاف أن "ملاعب كرة القدم في مدينة أم درمان تشهد تنظيم دورات رياضية منذ اليوم الأول للشهر الكريم، علاوة على التمارين اليومية، ويمارس عدد كبير من السكان رياضة المشي في الشوارع الداخلية". وأشار فضل إلى أن "التنقل ليلاً صعب للغاية ويقود للأخطار، لذلك يحرص الغالبية على إنهاء المباريات والتمارين عند العاشرة مساءً من أجل ضمان سلامة المواطنين، على رغم الأمان في المنطقة التي يقطنون فيها".
وتابع المتحدث "ممارسة الرياضة تسهم في تخفيف الوزن وترشيق الأجساد، فضلاً عن "تفريق المشروبات" الرمضانية وإزالة الدهون الزائدة، وكذلك إيجاد توازن نسبي في الجسم والمحافظة على الصحة بصورة روتينية".
ألعاب الطاولة
ولا تنحصر النشاطات الرمضانية في حدود الروحانيات والذهاب إلى صلاة التراويح، ولا الترفيه بمشاهدة البرامج والمسلسلات التلفزيونية، إذ يجد كبار السن والشباب منفذاً لممارسة هواياتهم المختلفة من لعب الورق، والشطرنج، والضمنة في الساحات أمام المنازل.
ويعلق المواطن منير أحمد الطالب، على أنشطة أمسيات الخرطوم قائلاً "يجيء شهر رمضان هذا العام والسودان يشهد حرباً حصدت آلاف القتلى والجرحى والنازحين، وعلى رغم أخطار القصف وانفراط الأمن، فإن سكان العاصمة أداروا ظهورهم لمآسي الصراع المسلح ونشطوا في ممارسة الرياضة وتنظيم برامج ترفيهية لتجاوز الأحزان والأزمات".
ولفت الطالب إلى أنه "يحرص على ممارسة رياضة المشي يومياً عقب الإفطار الرمضاني لمدة ساعتين في الشوارع الداخلية بمنطقة الثورات في مدينة أم درمان، ويشارك أصدقاءه في لعب الورق والضمنة حتى الساعة العاشرة مساءً في الساحات أمام المنازل". وشدد على "أهمية العودة لممارسة الحياة الطبيعية نظراً إلى إطالة أمد الحرب وعدم وجود أفق للحل في الوقت الحالي".
برامج فنية
وفي محلية كرري بمدينة أم درمان ينشط عدد من الهواة في تنظيم جلسات استماع للغناء مصطحبين الآلات الموسيقية الوترية مثل العود والطنبور، ويقدم آخرون مساجلات شعرية ارتجالية.
ويقول الموسيقار أمجد محمود إنه "منذ اندلاع حرب الخرطوم منتصف أبريل (نيسان) الماضي، ساد البلاد حزن لا يحتمل الغناء أو الاحتفال نظراً إلى ما يشهده السودان من قتل وتشريد ودمار وخراب". وأضاف "لكن بعد غياب طويل قررنا أن نستعيد النشاط الفني في أمسيات شهر رمضان بصورة يومية، مع مراعاة أوضاع كثير من المواطنين الذين فقدوا أرواحاً عزيزة من أقاربهم".
وأوضح محمود أن "الأغنيات المقدمة تعتبر جزءاً من مشهد الحرب في البلاد، فهي تدعو إلى السلام ونبذ القتال، وليست أعمالاً طربية راقصة".
وأشار الموسيقار السوداني إلى أن "الأنشطة الفنية والشعرية في أمسيات رمضان تشهد حضوراً كبيراً من سكان أحياء المحلية لتمضية الوقت والتغلب على أحزان الحرب ومآسيها".