Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحذيرات من عودة معدلات التضخم إلى الصعود في مصر

صندوق النقد يشير إلى تداعيات سلبية لحرب غزة واضطرابات الملاحة بالبحر الأحمر

صندوق النقد الدولي يرى أن ضبط أوضاع المالية العامة في مصر يسير على الطريق الصحيح (أ ف ب)

ملخص

واصل صندوق النقد الدولي دعواته لمصر من أجل مواصلة العمل على استهداف التضخم من خلال الدعوة إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة

توصل خبراء صندوق النقد الدولي والحكومة المصرية إلى اتفاق على مستوى الخبراء في شأن مجموعة من السياسات والإصلاحات الشاملة اللازمة لاستكمال المراجعة الثالثة في إطار اتفاق تسهيل الصندوق الممدد.

وقال صندوق النقد الدولي، في بيان، إنه بشرط موافقة مجلسه التنفيذي، سيكون بمقدور مصر الحصول على نحو 820 مليون دولار (618.1 مليون وحدة حقوق سحب خاصة). وأكد أن الجهود التي بذلتها السلطات المصرية أخيراً لاستعادة استقرار الاقتصاد الكلي ساعدت على تحسين الظروف الاقتصادية ولكن البيئة الإقليمية تظل صعبة، وتتطلب الأخطار السلبية والتحديات البنيوية المحلية التنفيذ الحاسم لالتزامات البرنامج.

وأوضح الصندوق أن هناك حاجة إلى شروط نقدية متشددة على المدى القصير لخفض التضخم، ولا يزال نظام سعر الصرف المرن يشكل حجر الزاوية في برنامج الاقتصاد الكلي الذي تنفذه السلطات ولا تزال جهود ضبط أوضاع المالية العامة التي تبذلها السلطات تسير على الطريق الصحيح.

وأشار إلى أن أجندة الإصلاح تتضمن تدابير لتحسين بيئة الأعمال من خلال إزالة القيود الملزمة لنشاط القطاع الخاص وتكافؤ الفرص أمام كيانات الدولة، وأن هناك حاجة إلى تحسين تكوين ضبط أوضاع المالية العامة من خلال بذل جهود أقوى لتعبئة الإيرادات المحلية، وهو أمر بالغ الأهمية لخلق حيز مالي لتوسيع البرامج الاجتماعية والإنفاق الإضافي على الصحة والتعليم لدعم هدف السلطات المتمثل في تحقيق نمو أعلى وأكثر شمولاً.

وأشار الصندوق إلى أن تعبئة مزيد من الموارد المحلية، بما في ذلك من خلال ترشيد الإعفاءات من ضريبة القيمة المضافة، يشكل عنصراً مهماً في هذه الاستراتيجية، وسيتطلب تحقيق أهداف المالية العامة أيضاً اتخاذ خطوات لاحتواء الأخطار المالية بما في ذلك تلك المرتبطة بالشركات المملوكة للدولة في قطاع الطاقة التي تحتاج إلى استعادة استرداد الكلفة تدرجاً.

ضرورة تقليل أخطار القدرة على تحمل الديون

وكان للإصلاحات الهيكلية تأثير ملحوظ في الاقتصاد إذ أشارت بعثة صندوق النقد الدولي التي زارت القاهرة خلال الفترة من الـ12 حتى الـ26 من مايو (أيار) الماضي إلى مرونة مصر على رغم التحديات الجيوسياسية المحيطة، إذ قالت رئيسة البعثة فلادكوفا هولار إن "السلطات واصلت مسارها للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي من خلال الانضباط المالي والسياسة النقدية الصارمة والتحول إلى نظام سعر صرف مرن"، وساعدت جميعها في تعزيز توافر العملات الأجنبية واحتواء التضخم والانتعاش السريع في القطاع الخاص.

لكن الأخطار تلوح في الأفق، إذ حذر الصندوق من أن تأثير الحرب في غزة والاضطرابات التجارية في البحر الأحمر قد تشكل تهديداً للتوقعات الاقتصادية للبلاد، ويعني هذا إلى جانب التحديات الهيكلية المحلية أنه سيتعين على الحكومة الالتزام بأجندة الإصلاح المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي للحفاظ على التقدم الذي أحرزته وتطويره.

وشددت هولار على أن التوازن هو الحل وقالت إنه إذا كانت الحكومة المصرية قادرة على تحقيق أهداف الميزان الأولي، فمن المفترض أن يساعد ذلك في تقليل أخطار القدرة على تحمل الديون وأضافت، أنه ينبغي على الحكومة أيضاً العمل على زيادة الإيرادات المحلية حتى تتمكن من توسيع الإنفاق على التعليم والرعاية الصحية والبرامج الاجتماعية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابعت قائلة، إن برنامج الطروحات يدعم إدارة الديون مشيرة إلى أن طرح حصص من الشركات والأصول المملوكة للدولة أمام المستثمرين سيدعم إدارة الديون بصورة أكبر ومن الممكن أن يساعد في "تحسين الكفاءة وجذب استثمارات جديدة، مع توليد موارد إضافية للخزانة"، كما دعت شركات الطاقة المملوكة للدولة إلى اتخاذ خطوات من أجل احتواء الأخطار المالية بالعمل على "استعادة استرداد الكلفة تدرجاً".

لكن لا يزال التضخم يشغل الصندوق، إذ واصل صندوق النقد الدولي دعواته للبلاد لمواصلة العمل على استهداف التضخم من خلال الدعوة إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة للحفاظ على انخفاض التضخم إلى النطاق المستهدف من قبل البنك المركزي.

هل ستعود مصر إلى سوق الدين الدولية؟

وتسعى الحكومة المصرية في أكثر من اتجاه لزيادة الحصيلة الدولارية، وفي سبيل ذلك اتخذت عدداً من الإجراءات كان أهمها تعديل اتفاق التمويل مع صندوق النقد الدولي، ليصبح بنحو ثمانية مليارات دولار، إضافة إلى إتمام صفقة "رأس الحكمة"، فضلاً عما كشفته مصادر مطلعة من أن عدداً من المسؤولين الحكوميين المصريين يوجدون في لندن حالياً لقياس مدى شهية الأجانب تجاه إصدارات الديون الجديدة، بما في ذلك إصدارات السندات الدولارية الدولية.

لكن الحكومة المصرية لم تقرر بعد ما إذا كانت ستصدر ديوناً في الأسواق الدولية خلال السنة المالية 2025-2024، بحسب ما قال وزير المالية محمد معيط في أبريل (نيسان) الماضي، وأضاف أن الوزارة ستبدأ النظر في الأمر خلال أول شهرين من السنة المالية الجديدة. ومع ذلك إذا قررت الحكومة الاستفادة من أسواق الديون الخارجية، فإنها ستسعى فقط إلى إصدار محدود بحسب معيط.

وجمعت الحكومة المصرية نحو 1.5 مليار دولار من إصدارها الأول من الصكوك السيادية في السنة المالية الحالية وواصلت إصدار سندات بالعملات المحلية في الصين واليابان، إذ جمعت ما يعادل 980 مليون دولار من السندات المقومة باليوان الصيني والين الياباني.

في السياق ذاته، ارتفعت تحويلات المصريين العاملين في الخارج بنسبة 43.8 في المئة على أساس سنوي في أبريل الماضي إلى 2.2 مليار دولار، وعلى أساس شهر ارتفعت التحويلات للشهر الثاني على التوالي إذ سجلت زيادة مقدارها 2.6 في المئة خلال الشهر ذاته.

وبدأ المصريون في الخارج بإرسال مزيد من أموالهم عبر القنوات الرسمية بعد تعويم الجنيه في السادس من مارس (آذار) الماضي. وشهد العام الماضي انخفاضاً ملحوظاً في تدفقات التحويلات، إذ احتفظ المصريون في الخارج بأموالهم أو أرسلوها من خلال قنوات موازية، مما أدى إلى تراجع التحويلات بنسبة 30 في المئة على أساس سنوي عام 2023.

وفي وقت سابق، قالت الحكومة المصرية إنها تستهدف رفع تحويلات المصريين بالخارج، التي تعد أكبر مصادر النقد الأجنبي في البلاد، بنسبة 10 في المئة سنوياً لتصل إلى 53 مليار دولار بحلول 2030.

اقرأ المزيد