ملخص
تعتمد إسرائيل استراتيجية تقوم على ركيزتين، الأولى إبقاء لبنان تحت تهديد عودة الحرب في أية لحظة، والثانية إظهار نفسها أمام المجتمع الدولي وكأنها حامية القرارات الأممية، وبأنها هي من تعمل على إلزام لبنان بنزع سلاح الميليشيات جنوب الليطاني.
على رغم اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في عدد من القرى الحدودية جنوب لبنان، وعمدت في الأيام الأخيرة إلى تجاوز المنطقة الحدودية لتنفذ ضربات جوية شمال نهر الليطاني وفي العمق اللبناني.
ومن بين هذه الضربات، استهدفت إسرائيل الثلاثاء الماضي شاحنة ومركبة في منطقة النبطية قالت إنهما كانتا تنقلان أسلحة لـ"حزب الله"، ونفذت صباح اليوم الجمعة ضربات على منطقة البقاع شرق لبنان، إذ استهدفت بنى تحتية لـ"حزب الله" ومعابر عبر الحدود السورية - اللبنانية قالت إن الحزب يستخدمها لتهريب الأسلحة، فماذا وراء هذه الضربات وما الذي تسعى إليه إسرائيل؟
يقول الخبير العسكري العميد ركن فادي داوود إن "الضغط الإسرائيلي على لبنان يتخذ أوجهاً عدة، أبرزها إظهار إسرائيل نيتها عدم الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة كاملة". ويوضح أنه على رغم إعلان واشنطن، راعية اتفاق وقف إطلاق النار، ضمانتها لهذا الانسحاب، "نجد أن إسرائيل تتابع التصعيد واللعب في المنطقة الرمادية وعلى حافة الهاوية"، مشيراً إلى التسريبات في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن وجهات النظر الإسرائيلية، ولاسيما من المتشددين في الحكومة الإسرائيلية، إذ "تدعو إلى عدم الانسحاب الكامل من لبنان، ولإقامة مستوطنات في نقاط لبنانية معينة أو البقاء في نقاط حاكمة، كمثل الدعوة إلى البقاء في النقاط الخمس" الحدودية، التي تشمل اللبونة وبلاط والعويضة والحمامص ومرتفعات كفر شوبا، ويحصل كل ذلك فيما تتابع إسرائيل استهدافاتها جنوب نهر الليطاني وشماله.
في هذا السياق يعتقد داوود أن إسرائيل تعتمد استراتيجية تقوم على ركيزتين، "الركيزة الأولى إبقاء لبنان تحت تهديد عودة الحرب في أية لحظة، وذلك بانتظار بت القرار النهائي الذي سيتخذه الرئيس الأميركي في شأن إيران وطريقة التعاطي معها في المنطقة ومع أذرعها بما فيها وأهمها حزب الله، وما ستتبلغه إسرائيل في شأن دورها" في هذه المسألة.
والركيزة الثانية "تعمل إسرائيل عبر قصفها لمناطق جنوب وشمال الليطاني، على إظهار نفسها أمام المجتمع الدولي وكأنها حامية القرارات الأممية، وبأنها هي من تعمل على إلزام لبنان بتطبيق القرار 1701، ونزع سلاح الميليشيات جنوب الليطاني، وتطبيق القرار 1559، أي أنها هي التي تقوم بتفكيك الميليشيات التي يعجز لبنان عن تفكيكها".
غير أن داوود يؤكد أن الجيش اللبناني يقوم بدوره على هذا الصعيد، وقد نفذ حتى الآن عشرات عمليات الدهم والمصادرة تنفيذاً لتعهدات الدولة اللبنانية، متسائلاً "لماذا تقوم إسرائيل بهذه الاستهدافات عوض أن تبلغ اللجنة الخماسية في شأنها، فتبلغ اللجنة بدورها الجيش اللبناني ليعالج الوضع".
وهنا يطرح تساؤل أساس: هل تؤسس إسرائيل للبقاء في النقاط الحدودية التي جرى الكلام عنها؟ إذ يوضح الخبير العسكري أن من يتمركز في هذه النقاط الواقعة على تلال، يحكم الإشراف على الأراضي الأخرى إن لجهة لبنان أو إسرائيل. ويوضح داوود أن بقاء إسرائيل في هذه النقاط يشكل "خطراً كبيراً"، لأنه "يعطي مبرراً شرعياً لانطلاق أعمال مقاومة شعبية ضد أراض لبنانية محتلة، مما قد يفسح المجال لإعادة إضفاء شرعية شعبية على عمل حزب الله".
Listen to "إسرائيل تشن غارات شمال الليطاني- الهدف غير المعلن" on Spreaker.