ملخص
قال نتنياهو خلال جلسة للكنيست "كلما أصرت حماس على رفض إطلاق سراح رهائننا، سيزداد الضغط الذي نمارسه قوة، يشمل هذا الاستيلاء على أراض وإجراءات أخرى لن أفصلها هنا".
أفادت قناة "القاهرة الإخبارية" اليوم الخميس بأن وفداً أمنياً من مصر توجه إلى الدوحة لمواصلة المحادثات الرامية إلى الإفراج عن الرهائن وإدخال المساعدات إلى غزة، مع التحرك نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وقالت مصادر أمنية لـ "رويترز" إن مصر، أحد الوسطاء في مفاوضات غزة، تقدمت باقتراح جديد الإثنين الماضي بهدف العودة لاتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.
وكانت مصر تقدمت بالاقتراح بعد تصاعد العنف مع استئناف إسرائيل عملياتها الجوية والبرية ضد حركة "حماس" في الـ 18 من مارس (آذار) الجاري، لتنتهي بذلك فترة هدوء نسبي دامت شهرين، إذ ذكر مصدران أمنيان أن الخطة المصرية تدعو "حماس" إلى إطلاق خمسة رهائن إسرائيليين كل أسبوع، على أن تنفذ إسرائيل المرحلة الثانية من الاتفاق بعد أول أسبوع.
وتبادلت إسرائيل و"حماس" الاتهامات بانتهاك الاتفاق الذي صمد إلى حد كبير منذ يناير (كانون الثاني) الماضي ومنح سكان غزة فرصة التقاط الأنفاس من الحرب، فمن جانبها تتهم "حماس" إسرائيل بتعريض جهود الوسطاء الرامية إلى التفاوض على اتفاق دائم لإنهاء القتال للخطر، فيما لا تزال تحتجز 59 من أصل 250 رهينة، والتي تقول إسرائيل إن مقاتلي الحركة اقتادوهم إلى القطاع خلال هجومها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مضيفة أنها مستعدة لتمديد وقف إطلاق النار موقتاً إذا أفرجت "حماس" عن مزيد من الرهائن، لكن من دون الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي ستتفاوض خلالها على إنهاء الحرب كلياً.
855 قتيلا منذ استئناف الضربات
أعلنت وزارة الصحة في حكومة "حماس" أن 855 شخصاً قتلوا و1869 أصيبوا منذ استئناف الضربات الإسرائيلية الأسبوع الماضي على قطاع غزة، مؤكدة أن 25 قتيلاً نقلوا إلى المستشفيات خلال 24 ساعة حتى صباح اليوم.
وأفادت وسائل إعلام تابعة لحركة "حماس" في ساعة مبكرة من صباح اليوم، بمقتل المتحدث باسم الحركة عبداللطيف القانوع في غارة جوية إسرائيلية بشمال غزة، ليكون بذلك أحدث الشخصيات البارزة في الحركة التي تقتل منذ استئناف إسرائيل عملياتها في القطاع.
وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، قتلت إسرائيل القياديين البارزين إسماعيل برهوم وصلاح البردويل، اللذين كانا عضوين في المكتب السياسي للحركة المؤلف من 20 عضواً، الذين تشير مصادر من "حماس" إلى أنه قتل منهم 11 شخصاً منذ بدء الحرب.
نتنياهو يهدد بالتصعيد
هدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمس الأربعاء بالاستيلاء على أجزاء إضافية من غزة إذا لم تفرج حركة "حماس" عن الرهائن المحتجزين لديها، في حين استأنف الجيش الإسرائيلي منذ أكثر من أسبوع غاراته ونفذ عمليات برية في القطاع المدمر.
وشهد القطاع الأربعاء تظاهرات جديدة معادية لـ"حماس" ضمت مئات الأشخاص في مدينة غزة وفي بلدة بيت لاهيا في الشمال، ورفع بعضهم لافتات كتب على إحداها "حماس لا تمثلنا". وسار المتظاهرون وسط الدمار، وهم يرددون هتافات منها "الشعب يريد إسقاط حماس"، و"حماس برا برا".
وقال متظاهر في مدينة غزة، يدعى مؤيد زاهر، "لا نريد حماس! تعبنا!".
وفي بيت لاهيا، قال مجدي الذي رفض ذكر اسم عائلته إن "عشرات الشباب تجمعوا قرب خيام النازحين وتحول الأمر إلى تظاهرة عفوية لأن الناس تعبت من الحرب، ولكن أثناء السير أمام مستشفى الإندونيسي ردد بعض منهم هتافات ضد حماس، وكفى حرباً".
وأضاف "إذا كان خروج حماس من مشهد حكم غزة هو الحل، فلماذا لا تتخلى حماس عن الحكم لحماية الناس؟".
شهدت بلدة بيت لاهيا الثلاثاء أكبر تظاهرة مناهضة لـ"حماس" منذ بداية الحرب بعد أن انتشرت دعوات إلى التظاهر، مجهولة المصدر، في تسعة مواقع عبر تطبيق "تيليغرام".
وقال نتنياهو الأربعاء أمام الكنيست "يدرك عدد متزايد من سكان غزة أن حماس تجلب لهم الدمار والخراب، وهذا مهم جداً. كل هذا يثبت أن سياستنا ناجحة".
واتهم المعارضة الإسرائيلية "بتأجيج الفوضى" من خلال دعم الاحتجاجات المتنامية في إسرائيل ضد استئناف الهجمات على غزة، وضد إقالة رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك).
آلاف المتظاهرين المناهضين للحكومة الإسرائيلية
ليل الأربعاء احتشد في محيط الكنيست بالقدس آلاف المتظاهرين المناهضين للحكومة للاحتجاج على مشروع قانون من شأنه أن يمنح الطبقة السياسية صلاحيات أوسع في تعيين قضاة، وعمدوا إلى قرع الطبول وإطلاق الأبواق وهتفوا "ديمقراطية" ملوحين بالأعلام الإسرائيلية.
ودعا متحدثون خلال التجمع الحكومة لضمان الإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة، وإلى استئناف المفاوضات من أجل وقف إطلاق النار في القطاع.
استأنف الجيش الإسرائيلي قصفه لقطاع غزة في الـ18 من مارس (آذار) ثم نفذ عمليات برية، بعد هدنة استمرت قرابة شهرين في الحرب التي اندلعت إثر الهجوم الذي شنته "حماس" في إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 انطلاقاً من القطاع الذي تسيطر عليه الحركة وتحكمه منذ 2007.
وأعلنت وزارة الصحة في حكومة "حماس" الأربعاء مقتل 830 فلسطينياً منذ استئناف الهجوم، لترتفع حصيلة القتلى في القطاع المحاصر إلى 50183 منذ اندلاع الحرب، علماً أن هجوم "حماس" أوقع 1218 قتيلاً، وفق الأرقام الإسرائيلية.
وشهدت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في الـ19 من يناير (كانون الثاني) إطلاق سراح 33 رهينة بينهم ثمانية قتلى، وأفرجت إسرائيل من سجونها عن نحو 1800 معتقل فلسطيني.
ومن أصل 251 رهينة اختطفوا في الهجوم، ما زال 58 محتجزين في غزة، منهم 34 قتلوا بحسب الجيش الإسرائيلي.
والأربعاء، أكد الجيش الإسرائيلي رصد صاروخين أطلقا من القطاع واعترض أحدهما.
إنذارات إخلاء
مساء الأربعاء دعا الجيش الإسرائيلي سكان عدد من مناطق وسط القطاع إلى إخلائها قبل أن يقصفها.
وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي في منشور على منصة إكس "إلى جميع سكان قطاع غزة الموجودين في الأحياء التالية: الزيتون الغربي والشرقي، تل الهوا، البلدة القديمة، الشيخ عجلين، الشيخ، توسعة النفوذ والرمال الجنوبي، هذا إنذار مسبق وأخير قبل هجوم!".
وأضاف "تعود المنظمات الإرهابية وتطلق قذائفها الصاروخية من داخل (مناطق مأهولة بـ) المدنيين. لقد حذرنا هذه المنطقة مرات عديدة. من أجل سلامتكم عليكم الانتقال فوراً إلى جنوب وادي غزة إلى مراكز الإيواء المعروفة".
ويتفاقم الوضع الإنساني في قطاع غزة وينذر بكارثة أكبر بعد أن أغلقت إسرائيل المعابر ومنعت دخول المساعدات الإنسانية في الثاني من مارس (آذار)، لإرغام "حماس" على تسليم الرهائن الذين ما زالوا محتجزين لديها.
موجات نزوح جديدة
عدا عن نقص الماء والطعام والمستلزمات الطبية والمأوى، أدى استئناف الغارات والقصف إلى موجات نزوح جديدة شملت 142 ألف شخص في أسبوع واحد، بحسب الأمم المتحدة، في حين أن جميع سكان غزة البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة نزحوا مراراً وتكراراً منذ بداية الحرب.
وقال نتنياهو خلال جلسة للكنيست "كلما أصرت حماس على رفض إطلاق سراح رهائننا، سيزداد الضغط الذي نمارسه قوة، يشمل هذا الاستيلاء على أراض وإجراءات أخرى لن أفصلها هنا".
بدوره، خاطب وزير الدفاع يسرائيل كاتس الأربعاء سكان القطاع المدمر، متوعداً بأن "الجيش سينفذ قريباً عمليات بأقصى قدر من القوة في مناطق جديدة من غزة، حماس تعرض حياتكم للخطر وتتسبب بخسارتكم منازلكم ومزيداً من الأراضي".
"حماس" تتهم نتنياهو بإفشال الهدنة
من جانبها، اعتبرت "حماس" أن استئناف الحرب "كان قراراً مبيتاً عند نتنياهو لإفشال الاتفاق (الهدنة)، وعلى المجتمع الدولي والوسطاء الضغط لإلزامه بوقف العدوان والعودة لمسار المفاوضات".
وأضافت "تبذل المقاومة كل ما في وسعها للمحافظة على أسرى الاحتلال أحياء، لكن القصف الصهيوني العشوائي يعرض حياتهم للخطر"، محذرة من أنه "كلما جرب الاحتلال استعادة أسراه بالقوة، عاد بهم قتلى في توابيت".
وقال غال غلبوغ-دلال، الذي نجا من هجوم 2023 وما زال شقيقه رهينة، لوكالة الصحافة الفرنسية إنه "يرتعب" لاحتمال مقتل أخيه غاي ومن تعريض حياة الرهائن المتبقين للخطر مع استئناف الهجمات والقصف.