Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.
اقرأ الآن

4 أيام عمل فقط؟ الذكاء الاصطناعي سيصادر وظائف كثيرة

في حين تشكل الطلبات المتزايدة على العمل من المنازل مصدر قلق للشركات الكبرى فإن الذكاء الاصطناعي سيقلب عالم العمل رأساً على عقب

 تزايد تبني أسبوع العمل المؤلف من أربعة أيام يأتي في وقت تتراجع الشركات الكبرى عن سياسات العمل المرنة التي تبنتها خلال الجائحة (غيتي)

ملخص

 يشهد عالم العمل تحولات كبرى مع تصاعد الذكاء الاصطناعي وتراجع سياسات العمل المرن، مما يثير جدلاً حول تقليص أسبوع العمل إلى أربعة أيام أو تبني الدخل الأساس الشامل كحل لمواجهة البطالة المتوقعة، وسط غموض حول تأثير هذه التغيرات في الاقتصاد والمجتمع.

يمر عالم العمل بحال من التغير المستمر، فقد طالبت شركة "جي بي مورغان" موظفيها بمعاودة العمل في المكاتب لخمسة أيام في الأسبوع، مما يجعلها تبحث عن مساحات إضافية لاستيعاب 14 ألف مكتب تحتاج إليها في مقرها الرئيس الواقع في "مجمع كناري وارف" للمباني في لندن، وتتخذ شركة "أمازون" الموقف نفسه، بينما تتصدى شركات "ميتا" و"ستاربكس" و"ديل" أيضاً للعمل عن بُعد ومن المنازل.

لكن شركة "سيتي غروب" قررت السماح لمعظم موظفيها بالعمل عن بُعد يومين في الأسبوع، وهي تعيد تجهيز مبناها البالغة كلفته مليار جنيه إسترليني (1.29 مليار دولار) والواقع في "مجمع كناري وارف" ليتلاءم مع ذلك.

وفي الوقت نفسه يطالب 12 نائباً عمالياً (ونائب واحد من 'حزب الخضر') بتعديل قانون حقوق العمل الذي يُناقش حالياً في البرلمان لجعل أسبوع العمل المكون من أربعة أيام قانوناً، وفي السياق ذاته تكتسب فكرة الدخل الأساس الشامل universal basic income (UBI) زخماً، إذ تنص على تقديم مدفوعات منتظمة من دون شروط لكل فرد في المجتمع، وتُجرى تجارب على هذا النظام في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك إيرلندا وإسكتلندا، ومن المقرر إطلاق تجربة قريباً في بلدة جارو الإنجليزية ومقاطعة فينشلي اللندنية، حيث سيحصل أشخاص على 1600 جنيه إسترليني شهرياً من دون القيام بأي عمل، وسيُرصد أثر ذلك في صحتهم ورفاههم وما إذا كانوا سيختارون القيام بأعمال إضافية.

ليست فكرة الدخل الأساس الشامل جديدة، فهي مطروحة منذ أن كتب توماس مور كتابه "يوتوبيا" عام 1516، لكنها تُطرح الآن بحلة حديثة كحل محتمل في مواجهة تقدم الذكاء الاصطناعي، ومن أبرز المؤيدين لها رئيس بلدية مانشستر الكبرى، أندي بيرنهام، الذي يرى أنها قد تكون وسيلة لصد الهجمة التكنولوجية، كما يمكن أن تحسن حياة الناس وتوفر على الحكومة أموالاً عبر تقليل الأضرار الاجتماعية، وفي الواقع أظهرت إحدى التجارب أن المستفيدين من هذا الدخل كانوا أكثر ميلاً لإنشاء مشاريع ناشئة وأقل عرضة إلى الطلاق.

في يناير (كانون الثاني) الماضي اجتمع مندوبون في "قمة الذكاء الاصطناعي" بباريس وسط توقعات بأن هذه التكنولوجيا ستتفوق على القدرات البشرية "في كل شيء تقريباً" خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، وبالفعل تشير تقديرات إلى أن 14 في المئة من الأميركيين فقدوا وظائفهم لمصلحة الروبوتات خلال العام الأول من ظهور "تشات جي بي تي"، ويقول إيلون ماسك إن أكبر تهديد يمثله الذكاء الاصطناعي لن يترتب على قدراته بل على تخبط الحكومات إزاء آثار البطالة الشاملة، ومع ذلك لا يمنعه ذلك من القول أيضاً إن من سيعمل في المستقبل إنما سيفعل ذلك بغرض "تحقيق الرضا الشخصي" فقط.

تقدر شركة "غولدمان ساكس" أن ما يصل إلى 300 مليون وظيفة قد تختفي، وهي الشركة نفسها التي تخلت عن سياسة العمل الهجين [الموزع بين المكاتب والمنازل] التي تبنتها خلال الجائحة وأصدرت أمراً بالعودة الكاملة للمكاتب، ومن المفارقات أنها تعمل في قطاع يقع في مرمى نيران الذكاء الاصطناعي، قطاع المصارف، ففي السابق كان يُعتقد أن الوظائف اليدوية أو الجسدية هي الأكثر عرضة إلى الخطر بسبب هذه التكنولوجيا، والآن يُعتقد أن مهن الطبقة المتوسطة مثل القانون والطب والتمويل هي الأكثر عرضة إلى التهديد.

نحن بوضوح عند مفترق طرق ولا نعرف تماماً الاتجاه الذي سنسلكه، ونجهل المدة التي سنبقى فيها عند مفترق الطرق هذا، وهناك ميزات وعيوب لكل من هذه الخيارات المختلفة، ويُعتقد أن العمل من المنزل يحسن التوازن بين الحياة المهنية والشخصية ويعزز الصحة العقلية ويزيل ضغوط التنقل (ويوفر الوقت الضائع في المواصلات)، ويُقال إن الموظفين يكونون أكثر كفاءة ويمكن لأصحاب العمل توفير المال من خلال تقليل الحاجة إلى مقار ضخمة، وهذا هو الرأي السائد على رغم أن الأدلة الدامغة عليه غير علمية إلى حد كبير وتعتمد على تجارب شخصية.

وفي المقابل يرى المنتقدون أن العمل من المنزل يشجع الكسل ويقلل العفوية والإبداع ويزيد الشعور بالعزلة، مما يقلل من فرص الزمالة والتوجيه، وهذا أيضاً مبني على ملاحظات مشكوك فيها وغير مؤكدة علمياً.

وينطبق الأمر نفسه على أسبوع العمل المكون من أربعة أيام والذي يحمل ميزات وسلبيات مشابهة، فعلى الجانب السلبي تكرس قوننته فكرة اليوم الخامس الأكثر بطئاً والموجود في كثير من أماكن العمل على أي حال، وما سيحققه هو جعل يوم الخميس، وليس الجمعة، الأكثر استرخاء، ولم يوضح أنصار "حزب العمال" كيف يمكن لساعات العمل الأقصر أن تحقق نمواً اقتصادياً أكبر، وهو هدف رئيس لهذه الحكومة، فهم يفضلون التركيز على أن الذكاء الاصطناعي سيقلل فرص العمل مما يجعل تقليل أيام العمل ضرورة.

لكن إذا كان ذلك صحيحاً، فمن الصعب رؤية كيف سيكون العمل لأربعة أيام أكثر حماية للوظائف من العمل لخمسة أيام، وهنا يأتي دور الدخل الأساس الشامل الذي يفيد بما يلي "لنضع حداً لهذا القلق، إليكم بعض المال لتعويض فقدان الوظائف، لم تعودوا بحاجة إلى العمل"، لكن ما هو المبلغ المناسب؟ فما يكفي للعيش في شمال شرقي إنجلترا قد لا يكون كافياً في شمال لندن، ومن الذي سيدفع كلفته؟ بينما سيستفيد بعضهم من الدخل الأساس الشامل، ولابد من أن يظل هناك عدد كاف من الأشخاص في وظائف مدفوعة الأجور ليسددوا الضرائب التي ستموله.

إن القول بأن الحكومات وأصحاب العمل لا يعرفون إلى أين يتجهون عبارة عن تقليل من الواقع، فهم يشعرون بأن التغيير آت وهو لم يصل بعد، لكنهم غير متأكدين من شكل التغيير أو مدى تأثيره، ويركز بعضهم على الحاضر محاولين تحديد أنماط العمل المناسبة.

لا شيء مؤكداً، ويبدو أن مستقبل التوظيف يشغل الحيز نفسه الذي يشغله تغير المناخ، شيء ما يحدث ولكننا لا نملك فكرة واضحة عن آثاره أو ما إذا كان سيتطور ببطء وتدرجاً أم سيتسارع فجأة، وهذا يؤدي إلى الإحباط، وجميع الذين يجتمعون في مناسبات مثل "قمة الذكاء الاصطناعي" التي ينظمها إيمانويل ماكرون مع برمجياتهم وخوارزمياتهم الذكية، يحبون توقع المستقبل لكنهم بعيدون من التوصل إلى توافق.

النتيجة هي التشرذم، ممارسات تطبق هنا ولا تطبق هناك؛ سياسات تحظى بدعم متحمس في مكان وتقابل بالرفض في مكان آخر.

في "يوتوبيا" دعا مور أيضاً إلى حظر الملكية الخاصة وتخزين المنتجات في مستودعات حيث يمكن للناس طلب ما يحتاجون إليه، وإلغاء الأقفال على أبواب المنازل وتبديل السكان منازلهم كل 10 أعوام، وكان يتعين على كل شخص في الجزيرة الخيالية تعلم حرفة أساس، وكان الجميع يرتدون ملابس بسيطة ومتطابقة ويتقاضون الأجر نفسه، لكنهم جميعاً كانوا مطالبين بالعمل، وكانت هناك مستشفيات مجانية، وكان الناس يتناولون وجباتهم في قاعات طعام جماعية، وهو تكرار كاريكاتوري لحياة الرهبنة حيث يعيش الجميع بسعادة، فهل هي "يوتوبيا" أم "ديستوبيا"؟ إذا كان لدى أحدكم الإجابة فنحن مستعدون لسماعها.

© The Independent

المزيد من منوعات