Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.
اقرأ الآن

اشتباكات بين الجيش السوداني "والدعم السريع" حول مدينة الأبيض

قوات "حميدتي" تسقط قاعدة جنوب كردفان وجنود البرهان يلاحقونها في الصحراء

تتواصل المواجهات بين "الجيش والدعم السريع" عند محاور عدة ومدن في وسط وشمال وغرب السودان (أ ف ب)

ملخص

قالت مصادر عسكرية إن الجيش يبدأ بدوره حشد تعزيزات لوجستية نحو غرب البلاد تمهيداً لبدء المرحلة التالية من العمليات الحربية التي تهدف إلى ملاحقة قوات "الدعم السريع" في كل من كردفان ودارفور وتأمين مدن الولايات الشمالية وإقليم النيل الأزرق.

اندلعت فجر اليوم الثلاثاء معارك واشتباكات شرسة بين الجيش وقوات "الدعم السريع" في محيط مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، وفي وقت تتواصل المواجهات عند محاور عدة أخرى في دارفور وجنوب كردفان، يسود القلق والمخاوف من تهديدات وشيكة قد تشكلها تحركات "الدعم السريع" على الولاية الشمالية التي تعمل بعد خروجها من العاصمة الخرطوم على فتح جبهات جديدة بنقل الحرب والعمليات الحربية إلى الأطراف، بخاصة الولايات الآمنة في الشمال.

تعزيزات في الغرب والشمال

وفي مواجهة تنشيط قوات "الدعم السريع" عملياتها في محاور دارفور وكردفان والنيل الأزرق والترويج لمحاولات استهداف مدن شمال السودان، قالت مصادر عسكرية إن الجيش يبدأ بدوره حشد تعزيزات لوجستية نحو غرب البلاد تمهيداً لبدء المرحلة التالية من العمليات الحربية التي تهدف إلى ملاحقة قوات "الدعم السريع" في كل من كردفان ودارفور وتأمين مدن الولايات الشمالية وإقليم النيل الأزرق.

وإزاء القلق والهواجس حيال تحركات وتخطيط من جانب قوات "الدعم السريع" لاستهداف مدينة الدبة في الولاية الشمالية، نفى بيان رسمي لدائرة الإعلام في المحلية أية أخطار تتعرض لها المحلية، مؤكداً استقرار الوضع الميداني هناك ومطالباً وسائل الإعلام بالحصول على المعلومات من الجهات الرسمية.

وقال البيان "كثرت هذه الأيام الإشاعات التي تصدر عن الغرف الإعلامية الداعمة للمتمردين وتتحدث عن تحركات للميليشيات المتمردة في صحراء الولاية الشمالية واقترابها من مهاجمة محلية الدبة، ونطمئن المواطنين بأن القوات المسلحة والقوات النظامية والقوات الأخرى من الكتائب المساندة والمستنفرين على أهبة الاستعداد لرد أي عدوان والتعامل مع أي طارئ".

تعزيزات الشمال

واستقبلت الفرقة 19 مشاة التابعة للجيش في مدينة مروي بالولاية الشمالية تعزيزات عسكرية لقواته والقوات المشتركة في الولاية الشمالية، وذكرت مصادر عسكرية أن قيادة الفرقة وقفت على تجهيزات واستعدادات ورفع درجه التأهب والجاهزية للقوات كافة في الولاية، مطمئنة مواطني الشمالية بأن الولاية آمنة ومؤكدة استعداد الفرقة التام لردع أي عدوان على حدود مسؤوليتها.

وتقع محلية الدبة إحدى محليات الولاية الشمالية على مساحة 46 ألف كيلومتر مربع تعادل أكثر من 12 في المئة من إجمالي مساحة الولاية، وتتمتع مدينة الدبة عاصمة المحلية بموقع متميز جعلها منطقة تجارية نشطة في مجالات أسواق البلح والحبوب إلى جانب سوق ضخم لتعدين الذهب، وتحتضن المحلية كذلك مشروع الراجحي الزراعي الذي نجح في زراعة مساحات واسعة بالقمح وإلى جانب الطرق البرية يربطها مطار الدبة مع بقية مدن السودان والعالم.

معارك في الأبيض

وعند محور كردفان اندلعت صباح اليوم معارك ومواجهات عنيفة بالأسلحة الثقيلة بين الجيش وقوات "الدعم السريع" غرب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

وأكدت مصادر ميدانية أن قوة من الميليشيات الفارة من أم درمان حاولت الهجوم على مدينة الأبيض حاضرة شمال كردفان من الاتجاه الغربي صباح اليوم في محاولة فاشلة لتغطية هزائمها في الخرطوم ومحاور القتال الأخرى والانتقام من سكان المدينة الصامدة، تصدت لها قوات الهجانة وأرغمتها على الهروب غرباً بعد أن كبدتها خسائر بشرية ومادية كبيرة.

وشنت الخلية الأمنية في عاصمة شمال كرفان حملات اعتقلت خلالها عدداً من المتعاونين مع الميليشيات المتهمين بزعزعة الأمن وبث الإشاعات والأكاذيب عن المدينة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

إسقاط قاعدة

في المقابل أعلنت قوات "الدعم السريع" أمس الإثنين  تحقيقها نصراً استراتيجياً بالسيطرة على منطقة خور الدليب في ولاية جنوب كردفان وتنظيفها مما سمته "جيش الحركة الإسلامية".

 

 

وقال بيان للمتحدث الرسمي لـ"الدعم السريع" إن تحرير منطقة خور الدليب يعكس عزيمة وإصرار قواتهم على مواصلة القتال حتى تحرير كامل البلاد من قبضة ما سمتها "عصابة الحركة الإسلامية" التي أشعلت هذه الحرب وشردت السودانيين وزرعت بينهم الفتنة والشقاق والعنصرية والجهوية، ويعد خطوة نحو بناء السودان على أسس جديدة عادلة ترفع الظلم والتهميش عن جميع الشعوب.

وأضاف البيان أن "الأشاوس تمكنوا بحسب الإحصاءات الأولية من تسلم سبع مركبات قتالية بكامل عتادها وتدمير ست مركبات أخرى، إضافة إلى تسلم مدافع مختلفة وكميات من الذخائر ومقتل 70 من دواعش ’جيش الحركة الإسلامية‘ ومطاردة فلوله إلى خارج المنطقة".

وكانت قوات الحركة الشعبية بقيادة عبدالعزيز الحلو مع قوات من "الدعم السريع" هاجمت منطقة خور الدليب في المنطقة الشرقية لجنوب كردفان.

صيف حارق

وسبق أن أعلنت الحركة الشعبية استهدافها للفرقة الـ10 في أبو جبيهة التي تبعد منها 60 كيلومتراً، وقبل أسابيع شهدت تلك المناطق نزوح مئات الأسر إلى مناطق الحركة الشعبية في دلامي والسرفايا.

ووصف الباشا طبيق ميشار قائد "الدعم السريع" تحرير قاعدة خور الدليب العسكرية الاستراتيجية التي تعتبر خط الإمداد الرئيس للجيش يجعل تحرير قاعدة "الفيض أم عبدالله" وقيادة الفرقة الـ10 بأبو جبيهة مسألة وقت فقط كما يفتح الباب أمام تحرير الفرقة 14 في مدينة كادقلي والدلنج قريباً.

وتوعد طبيق، الجيش بصيف حارق بعدما بدأ ما وصفه بـ"جيش التأسيس" بالتشكل على أرض الواقع بالتحالف مع الحركة الشعبية بقيادة عبدالعزيز الحلو في جنوب كردفان.

أوجاع الفاشر

في محور دارفور أفادت مصادر محلية بأنه في وقت شنت قوات "الدعم السريع" أمس هجوماً على الفاشر بسرب من الطائرات المسيّرة من دون إصابة أية أهداف، استهدف الطيران الحربي للجيش تجمعات كبيرة لقواتها في منطقة الراهب الصحراوية بدارفور.

وأعلنت الفرقة السادسة مشاة في الفاشر أن مدفعية الفرقة استهدفت تجمعات للميليشيات ودمرت إمدادات بشرية ومركبات قتالية جرار وسط تسجيل عشرات القتلى والجرحى للميليشيات جنوب شرقي المدينة.

اقرأ المزيد

وقال إعلام الفرقة خلال موجزه الحربي أمس إن الميليشيات لم تكتفِ بالقصف المكثف الذي شنته فجر أول أيام عيد الفطر محاولة التقدم والهجوم نحو المدينة، بل استأنفت قصفها مما أدى إلى استشهاد تسعة مدنيين وإصابة 32 آخرين بجروح متفاوتة بينهم من تعرضوا لجروح خطرة أثناء تنقلهم في الطرقات والمنازل، حيث أسعفوا وسط أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة.

غارات وتمشيط

وكشفت الفرقة عن أن سلاح الجو شن غارت محكمة دمر خلالها 12 مركبة قتالية محملة بالإمدادات الحربية كانت في طريقها لدعم الميليشيات عند المحور الجنوبي الشرقي للمدينة، مما أجبرها على التراجع غرباً، وتابع الجيش والقوات المساندة له التقدم والانفتاح على محاور القتال المختلفة في الفاشر.

وضمن محوري الخرطوم وأم درمان في العاصمة السودانية القومية كشفت مصادر ميدانية عن أن عمليات التمشيط الجوي والبري التي تقوم بها قوات الجيش لا تزال متواصلة في مدن الخرطوم ومحلية أم بدة آخر جيوب الميليشيات جنوب أم درمان.

وأوضحت المصادر أن عمليات التمشيط أسفرت عن عثور الجيش على منظومتي تشويش متقدمتين وكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر في منطقة المقرن شمال وسطي المدينة، إلى جانب العثور على ذخائر غير متفجرة داخل مقار الشرطة في بها، مشيرة إلى أن الطيران الحربي والمسيّر يتابع كذلك عمليات التمشيط الجوي مع وصول تعزيزات برية جديدة إلى غرب مدينة أم درمان.

تهديدات محتملة

في السياق حذر المراقب العسكري إسماعيل يوسف من الاستهانة بالتهديدات التي تطلقها قوات "الدعم السريع" باتجاه مدينة الدبة في الولاية الشمالية لأنها تحركات مقصودة تؤكد أن هناك تخطيطاً فعلياً من تلك القوات للهجوم على المحلية بغرض توسيع رقعة الحرب الجغرافية ونقلها إلى الأطراف فضلاً عن الأهمية الاستراتيجية لمدينة الدبة.

ولفت يوسف إلى أن أي هجوم تشنه تلك القوات على شمال السودان من شأنه أن يشكل تهديداً إقليمياً للتجارة في لمنطقة ويمثل إزعاجاً حقيقياً لبعض دول جوار السودان، بخاصة بعد إعلان "الدعم السريع" السيطرة على مدينة المالحة القريبة من الولاية الشمالية، مما سيؤمن لها فتح وحماية خطوط الإمداد عبر الصحراء مع دولة ليبيا.

وأشار إلى أن قوات "الدعم السريع" تعتبر أن إقليم كردفان جزء من حواضنها لا يمكن التفريط فيه، مما دفعها إلى التحالف مع قوات الحركة الشعبية شمال في جنوب كردفان، خصوصاً بعدما قررت مغادرة العاصمة الخرطوم باعتبار أنها لم تعُد هدفاً عسكرياً ذا جدوى وأن وجودها فيها لا داعي له بعد خسارتها لمعظم قادتها وعتادها هناك.

في الأثناء شدد عضو مجلس السيادة الانتقالي ومساعد القائد العام للجيش الفريق ياسر العطا على ضرورة دعم جهود ولاية الخرطوم في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار وتطبيع الحياة باستعادة الخدمات كافة لتمكين المواطنين من العودة.

تصفيات واتهامات

في هذا الوقت اتهمت "هيئة محامي الطوارئ" أفراداً من الجيش السوداني والمجموعات التي تقاتل معه بارتكاب "جرائم تصفيات ميدانية موثقة في مقاطع فيديو بحق أسرى ومدنيين في أحياء محلية الخرطوم وجبل أولياء وبري والجريف غرب والصحافات ومايو والأزهري والكلاكلات، بالتزامن مع حملة مكثفة على وسائل التواصل الاجتماعي يقودها نشطاء ومؤيدون للجيش لتوفير غطاء لتلك الجرائم".

 

 

 وقال بيان للهيئة إن هذه الانتهاكات التي تُبرر بتهم التعاون مع قوات "الدعم السريع" تشكل خرقاً خطراً للقوانين الوطنية والدولية وتؤجج خطاب الكراهية والعنف وتهدد النسيج الاجتماعي عبر نشر ثقافة أخذ الحق باليد، مما يؤدي إلى استغلال بعضهم لهذه الفوضى لتصفية خصوماتهم خارج إطار القانون والقضاء.

واتهمت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور طيران الجيش بشن غارة جوية فجر أمس الإثنين على محلية دار السلام بولاية شمال دارفور وإلقاء ثلاثة براميل متفجرة في وادي وسط المدينة قرب غابة السنط، مما أثار حالاً من الذعر والخوف بين السكان من دون الإبلاغ عن أية إصابات.

 وقال المتحدث باسم المنسقية آدم رجال إن منطقة دار السلام استقبلت كثيراً من النازحين الفارين من الفاشر وولايات أخرى، ولا سيما المتضررين من الأحداث الأخيرة في المناطق المجاورة للمدينة.

فجوة العدالة

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن طرفي الحرب في السودان ارتكبا جرائم حرب خلال الصراع القائم في البلاد منذ نحو عامين.

وذكر بيان للمنظمة في مناسبة مرور عقدين من الزمان على إحالة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الجرائم في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، أن الإفلات من العقاب على الجرائم في السودان يشجع منتهكي الحقوق على ارتكاب مزيد من الجرائم الخطرة خلال الأعمال العدائية الحالية من دون خوف من الملاحقة القضائية.

وأشارت إلى أن ولاية المحكمة الجنائية الدولية تقتصر على دارفور، مما يترك أية آليات قضائية مستقلة للتحقيق مع المسؤولين عن الجرائم الجسيمة في بقية أنحاء السودان ومحاكمتهم، مطالبة الحكومات بالالتزام علناً باستكشاف جميع السبل لسد فجوة المساءلة في السودان.

وطالب البيان، أعضاء الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي بدعم عمل المحكمة الجنائية الدولية ومسارات العدالة الشاملة التي يقودها الشعب السوداني لمعالجة الجرائم المرتكبة منذ أبريل (نيسان) عام 2023، بما يشمل توسيع نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية وإنشاء آلية عدالة دولية للسودان وتشجيع دعاوى الولاية القضائية العالمية.

المزيد من متابعات