أعجبت وزيرة خزانة #حكومة_الظل رايتشيل ريفز بالصفحة الأولى لصحيفة "اندبندنت" اليوم لدرجة أنها قامت بتغريد صورة لها مع التعليق التالي: "حزب العمال مؤيد للعاملين ومؤيد لقطاع الأعمال أيضاً، أما #المحافظون فليسوا كذلك".
كان هذا تأويلاً معقولاً لعنواننا الرئيس الذي كان نصه: "المحافظون يتلقون ضربة قوية بتصريح الرئيس السابق لاتحاد الصناعة البريطانية أن حزب العمال هو حزب قطاع الأعمال التجارية". وتدعم استطلاعات الرأي التي وجدت أن مزيداً من الناس يقولون إن حزب العمال يمكن الثقة به في الاقتصاد، هذا التأويل، وأن مزيداً من الناس يقولون إنهم يفضلون حزب العمال لإدارة الاقتصاد على جيريمي هانت الوزير الحالي للخزانة.
اقرأ المزيد
- حزب العمال البريطاني ينتقد نظرية الحكومة عن نفوق غامض للقشريات
- حزب العمال البريطاني يدافع عن الأمن ويناشد بعدم خفض موازنة الجيش
- كواليس مؤتمر حزب العمال البريطاني تشهد جدلا محتدما
- العمال البريطاني يتعهد بإلغاء "خفض الضرائب" للأثرياء
- كيف سيتعامل حزب العمال البريطاني مع استيلاء المحافظين على أهم مشاريعه السياسية؟
- هل تطيح فضيحة "بيرغيت" بزعيم حزب العمال البريطاني؟
- العمال البريطاني يطالب بقانون يستهدف وكلاء يحمون أوليغارشية روس من العقوبات
وتحدث بول دريشلر، الرئيس السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي الذي ظهرت مقالته على صفحتنا الأولى، عن تغيير في المزاج بين قادة الأعمال. هذه ليست مسألة سياسة صارمة بقدر ما هي مسألة مواقف ناعمة، ليس لدى حزب العمال كثير من السياسات الملموسة في شأن الأعمال التجارية (أو في شأن أي شيء آخر)، فهو يرفع شعاراً لطيفاً حول "إلغاء" الرسوم السنوية على المحال التجارية، وهي ضريبة لا تحظى بالشعبية، ولكنه يتبنى مبدأ مفاده أن كل السياسات لا بد أن تمول، حتى يصبح من الضروري جمع الأموال بطريقة أو بأخرى.
والأهم من ذلك هو الموقف المالي العام لحزب العمال. وقد ذكر دريشلر أن الرؤساء التنفيذيين معجبون بأن كير ستارمر "يريد العمل في شراكة مع قطاع الأعمال لتشجيع النمو الاقتصادي وتحسين الإنتاجية وإبقاء التضخم تحت السيطرة". لقد تخلى حزب العمال عن تعهدات الإنفاق الكبيرة الممولة من الاقتراض الإضافي– باستثناء خطة الازدهار الأخضر التي أعتقد أنها ستكون منجزة ببراعة بحيث تتوافق مع القواعد المالية لجيرمي هانت.
ولا يبدو أن أرباب العمل لديهم مشكلة مع خطط حزب العمال لفرض ضريبة استثنائية أعلى على شركات النفط والغاز، كما لا توجد مقاومة كبيرة لخططه في شأن إلغاء الوضع الضريبي لغير المقيمين في البلاد وفرض ضريبة القيمة المضافة على الرسوم المدرسية.
والأمر الأكثر أهمية هو أن ستارمر وريفز "شرعا في إقناع رجال الأعمال بأنهم يشجعون رواد الأعمال والمشاريع (ويهمسون بهدوء بكلمة: الربح)"، على حد تعبير دريشلر الذي يضيف قائلاً إن "كثيراً من الأشخاص المؤثرين في مجال الأعمال" مقتنعون. وهذا ليس فقط لأن قادة الأعمال يعتقدون أن حزب العمال سيفوز، بل يبدو أنه تغيير حقيقي في النظرة إلى الحزب. يبدو أن خلفية ريفز في بنك إنجلترا قبل أن تصبح نائبة في مجلس العموم مطمئنة للغاية.
وقال دريشلر، إن ريشي سوناك "زعيم محترم وجدير بالثقة يبدو أنه يحترم القانون والنظام ويسعى خلف المسؤولية المالية"، لكن حزب المحافظين يدفع ثمن أخطاء أسلافه.
ومع ذلك، يجب على ريفز أن تنصت لتحذير كير ستارمر من مغبة الرضا عن الذات. قد يكون حزب العمال هو حزب قطاع الأعمال، ولكن وفقاً لجمهور بريطانيا العظمى، فهو حزب كل شيء باستثناء أوكرانيا. والأكثر إثارة للدهشة، أنه بالنسبة إلى الجمهور حزب الضرائب المنخفضة وأفضل حزب لإدارة شؤون الهجرة.
قد لا تدوم هذه التقييمات، فعندما يقول الناخبون إن حزب العمال هو حزب الضرائب المنخفضة فإنهم يعنون أن المحافظين هم حزب الضرائب المرتفعة، وهم بذلك يريدون تسجيل احتجاج ضد الزيادات الضريبية التي تفرضها حكومة المحافظين، ولكن هل يعتقدون حقاً أن الضرائب ستكون أقل في ظل حكومة حزب العمال مما قد تكون عليه في ظل حكومة حزب المحافظين البديلة في المستقبل؟ لا أعتقد ذلك.
وبالمثل، عندما يكون حزب العمال أكثر موثوقية في شأن الهجرة، فإن هذا رد فعل سلبي على فشل الحكومة في منع القوارب الصغيرة من عبور القناة، بدلاً من الموافقة الإيجابية على خطة إيفيت كوبر البديلة المكونة من خمس نقاط.
ستأتي مرحلة تتغير فيها استطلاعات الرأي من كونها تعكس وجهات النظر في شأن سجل الحكومة إلى أن تعكس الاختيار بين الحكومات البديلة في المستقبل. ويعني هذا التغيير أن حق حزب العمال في الحصول على لقب "حزب قطاع الأعمال" سيكون موضعاً للطعن فيه.
ولكن ما من شك في أن ستارمر وريفز قاما بعمل رائع، وبمساعدة جبارة جاءت من عدم كفاءة حزب المحافظين، في موضعة حزب العمال في موقع المناصر للأعمال التجارية. قبل ثلاث سنوات فقط، كان حزب العمال تحت قيادة شخص يريد التخلص من الرأسمالية، وكان زعيمه قبل ذلك يبدو أكثر اهتماماً بنعت الشركات التجارية بالضواري بدلاً من المنتجين.
يقول دريشلر: "كان أرباب العمل يصرخون طلباً لشركاء ثابتين يقدمون استراتيجية صناعية سليمة، ويحترمون سيادة القانون"، وللمرة الأولى منذ حكومة حزب العمال الأخيرة، يبدو ستارمر وريفز أهلاً لذلك.
© The Independent