ملخص
انخفض مقياس التضخم بشكل حاد من ذروة بلغت 7 في المئة بعد 11 رفعاً لأسعار الفائدة بعد أن كانت قريبة من الصفر في أوائل عام 2022.
رغم ظهور مجموعة من البيانات الإيجابية في الاقتصاد الأميركي كانت كفيلة بمنح لـ"وول ستريت" دفعة، فإنها على النقيض إذ دفعت الأسهم إلى التراجع القوي.
ففي البورصات الأميركية هناك ما يسمى حالياً بالمؤشرات المتناقضة، إذ يعتقد أن التشاؤم الشديد هو علامة جيدة للشراء والعكس صحيح.
وكانت الأسابيع الأخيرة ذروة التراجعات لمؤشرات "وول ستريت"، فقد هوى مؤشر "ناسداك" بنسبة 7.2 في المئة في الأسابيع الثلاثة الماضية في أعمق انخفاض منذ أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، بينما انخفض مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بنسبة 4.6 في المئة، وهو أكبر انخفاض له منذ الأسابيع الثلاثة المنتهية في 10 مارس (آذار).
نظرة حيادية بـ"وول ستريت"
ورصدت وكالة "رويترز" أن عديداً من المؤشرات التي أشارت إلى الاتجاه الصعودي للأسهم الأميركية هذا العام تحولت إلى نظرة أكثر حيادية، مما سيترك الأسهم عرضة للاضطراب في ظل تغيرات اقتصادية مهمة، مثل مخاوف الاقتصاد الصيني وارتفاع الفرص البديلة مثل عوائد السندات الصاعدة مع زيادات الفائدة.
وكانت البيانات الأميركية التي تشير إلى تباطؤ التضخم بهدوء، وتمكن الاقتصاد المرن من مواجهة زيادات الفائدة المتلاحقة، دفعت المستثمرين لأخذ المخاطر منذ بداية العام، ما أدى إلى ارتفاع ما يقرب من 14 في المئة في مؤشر "ستاندرد أند بورز" 500 (الذي يعتبر مقياساً للاقتصاد الأميركي) هذا العام.
تراجع شراء الأسهم
لكن هذه الموجة متوقع أن تتراجع في النصف الثاني من هذه السنة، فقد أظهر مسح لـ"بنك أوف أميركا" لمديري الصناديق أن المخصصات النقدية لاستثمارها في الأسهم انخفضت إلى 4.8 في المئة في أغسطس (آب)، وهو أدنى مستوى في 21 شهراً.
كما كان هناك اتجاه هابط للمستثمرين الأفراد في البورصات، وأصبحت مستويات الشراء عند نصف المستويات التي شوهدت في سبتمبر (أيلول) 2022.
ويظل موضوع الفائدة وكيفية تحركها هو الموضوع المقلق للمستثمرين بشكل رئيس في هذه الأوقات، وتحركات الفائدة في الفترة المقبلة ستحدد مسار البورصات، فإذا واصل مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع الفوائد، فهذا مؤشر سلبي للبورصات، إذ من ناحية سينتقل المستثمرون نحو فرص بديلة مثل السندات، كون عوائدها ثابتة ومضمونة، بينما قد يؤدي استمرار زيادة الفوائد إلى ركود الاقتصاد الأميركي.
خطاب لجيروم باول
ويتطلع المستثمرون إلى الندوة السنوية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في جاكسون هول في ولاية وايومنغ في نهاية الأسبوع المقبل، حيث خطاب رئيس المجلس جيروم باول، الأسبوع المقبل.
وسيكون الخطاب مهماً للأسواق بعد أن ظهرت مجموعة من البيانات الاقتصادية الإيجابية في الفترة الأخيرة التي تركت انطباعاً عند المستثمرين بأن "الفيدرالي" مستمر في زيادة الفائدة.
في غضون ذلك تتوقع غالبية طفيفة الآن أن يستمر "الفيدرالي" في الحفاظ على الفائدة في الأقل حتى نهاية مارس المقبل قبل خفضها.
وستكون تطورات الاقتصاد الأميركي هي الحاسم في هذا المسار، علماً أن متوسط احتمال حدوث ركود في الاقتصاد خلال عام تصل إلى 40 في المئة، وهي المرة الأولى التي تقل عن 50 في المئة منذ سبتمبر 2022.
توقعات الفائدة
ويتوقع اقتصاديون يمثلون غالبية تصل إلى نحو 90 في المئة (99 من 110 اقتصاديين)، أن الفيدرالي سيبقي معدل الأموال الفيدرالية في نطاق 5.25-5.50 في المئة في اجتماعه المقبل في سبتمبر (أيلول).
انقسام "الفيدرالي"
وتتناقض هذه التوقعات مع تفاصيل محضر اجتماع مجلس الفيدرالي في يوليو (تموز) الماضي، إذ أظهر انقساماً بين مسؤولي "الفيدرالي"، والحاجة لدى الغالبية بإعطاء أهمية لمحاربة التضخم، وهو ما يعني أن الغالبية تؤيد مزيداً من رفع الفائدة.
ومن غير المتوقع أن ينخفض التضخم إلى هدف اثنين في المئة حتى عام 2025 في الأقل.
وكان "الفيدرالي" رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الشهر الماضي، وأبقى جيروم باول الخيارات مفتوحة في شأن رفع أو توقف موقت في اجتماع سبتمبر المقبل، وانخفض مقياس التضخم المفضل لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي بشكل حاد من ذروة بلغت سبعة في المئة بعد 11 رفعاً لأسعار الفائدة التي كانت قريبة من الصفر في أوائل عام 2022.