Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.
اقرأ الآن

إيران أم أميركا... من يفوز باستمالة العشائر العربية شرق سوريا؟

توزعت ولاءاتها بين أطراف النزاع المتعددة وسط سخونة الحرب والصراع على مناطق النفوذ

تتزايد حال التوتر بين أميركا وإيران للسيطرة على أكثر المناطق الاستراتيجية والغنية بالغلات الغذائية في شرق سوريا (اندبندنت عربية)

ملخص

يساور الولايات المتحدة القلق حيال تنامي النفوذ الإيراني في شرق سوريا، بخاصة عمليات التجنيد التي تتسع بين أبناء العشائر في مناطق خاضعة لسيطرة قوات النظام السوري، وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية مراقبتها سلوك إيران وتوسع نفوذها في المنطقة.

لا تزال أطراف النزاع في شرق سوريا في حال حراك واسعة للسيطرة على المناطق الإستراتيجية في الجزيرة والفرات والبادية المترامية الأطراف، في ظل كثرة الجيوش الأجنبية، وازدحام الفصائل المسلحة المتنازعة في ما بينها، والتي أحالت المنطقة إلى أكثر المناطق سخونة في البلاد.
وتبقى العشائر العربية كلمة سر استقرار هذه البقعة من الأرض، فهي تشكل الغالبية السكانية فيها على رغم من الهجرة القسرية والمعارك التي شهدتها الجزيرة السورية والفرات أثناء النزاع الأهلي المسلح منذ عام 2013، وظهور تنظيم "داعش" في عام 2014 وحتى عام 2019، واتخاذه محافظة الرقة عاصمة إدارية له، وما تبع ذلك من تشكيل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة التنظيم المتشدد وإنشاء قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل قوات الحماية الكردية قوامها الأساس.
واللافت بعد انهزام "داعش" وانكفاء الخلايا النائمة إلى عمق الصحراء هو بقاء القوات الأجنبية، ولا سيما الأميركية منها وتعزيز مواقعها العسكرية بمنطقة الجزيرة، وبخاصة حول مواقع آبار النفط والغاز، بينما تعمل إيران على زيادة حجم دعمها للفصائل الموالية لها لحماية الطريق البري الوحيد الذي يربط بين سوريا والعراق وإيران والمار بريف دير الزور شرق البلاد، ومنه إلى البادية ودمشق جنوباً.

أميركا تتأهب وإيران تواصل

في غضون ذلك يساور الولايات المتحدة القلق حيال تنامي النفوذ الإيراني، وبخاصة عمليات التجنيد التي تتسع بين أبناء العشائر في مناطق خاضعة لسيطرة القوات النظامية، وأعلنت وزارة الـ "بنتاغون" مراقبتها سلوك إيران وتوسع نفوذها في المنطقة.
وذهب السكرتير الصحافي في الـ "بنتاغون" بات رايدر إلى القول إن التدريبات الخاصة بالمجموعات الوكيلة لإيران والتأثير فيها يندرج ضمن إطار سياستها الخارجية الهادفة إلى طرد الولايات المتحدة من الشرق الأوسطـ، وذلك في رده على سؤال خلال مؤتمر صحافي حيال موقف بلاده من التوسع الإيراني.
وفي المقابل يظهر توسع الحرس الثوري الإيراني ودعمه بشكل علني عام 2020 حين اجتمع شيوخ ووجهاء العشائر من شرق الفرات في طهران مع مسؤولين إيرانيين، إذ فُتح الباب لتشكيل جيش العشائر بمسعى إلى محاربة قوات "قسد" المدعومة من التحالف الدولي في ريف دير الزور الشرقي، وسبق ذلك لقاء ضم رئيس "الهيئة العليا للمجمع العالمي لأهل البيت" محمد حسن أختري مع شيوخ العشائر في العاصمة السورية في دمشق بغية سحب أبناء العشائر المنتسبين لـ"قسد" وإلحاقهم بفصائل موالية لطهران.
وتتزايد حال التوتر بين أميركا وإيران للسيطرة على أكثر المناطق الإستراتيجية والغنية بالغلات الغذائية، حيث تعتبر منطقة الجزيرة بمثابة السلة الغذائية لسوريا، وتحوي على الإمدادات النفطية مما جعل المناطق الخاضعة للسيطرة الحكومية تعاني ضائقة في مواد المحروقات والمشغلة للمعامل والمصانع، وانخفاض الإنتاج وسط وضع اقتصادي مترد.

توزع العشائر المقاتلة

وتوزعت ولاءات العشائر العربية بين أطراف النزاع المتعددة، وشرح المنسق العام المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية الشيخ مضر الحماد الأسعد لـ "اندبندنت عربية" انقسام فصائل العشائر إلى أربعة أقسام، الأول يُطلق عليه اسم "العشائر الثورية"، وهي فصائل أعلنت القتال ضد إيران ودمشق والقوات الكردية، وهؤلاء يتلقون دعماً شخصياً لأنهم يوجدون في مناطق كخلايا نائمة في مناطق قوات "قسد" بريف الخابور وذيبان وريف دير الزور الشرقي وشرق الفرات، ومنها الباغوز والبصيرة وصولاً إلى جنوب الحسكة ومنطقة الشدادة. وأضاف، "بينما القسم الثاني فصائل تتبع لإيران ودمشق وتتلقى الدعم منهم، وهذه العشائر توجد غرب نهر الفرات في منطقة الشامية، وكذلك في ريف الرقة وموجودة في المربع الأمني في الحسكة والقامشلي".
واستعرض الشيخ الأسعد القسم الثالث من العشائر والذي يتبع الجيش الوطني المعارض في منطقة التنف أو ما يطلق عليها تسمية "المنطقة 55 كيلومتراً" الواقعة على المثلث الحدودي السوري - العراقي - الأردني، وهذا القسم مدعوم من التحالف الدولي ووضع في منطقة من أجل السيطرة على الحدود السورية - العراقية ومنطقة البادية.
أما القسم الرابع من العشائر فهم، بحسب وصف المتحدث ذاته، موالون لـ"حزب الله" اللبناني الذي شكّل فصائل تقع تحت سيطرته ويقدم لها الدعم المادي والعسكري والسياسي والأمني، وتوجد تلك الفصائل في مناطق مثل ريف دير الزور والسيدة زينب جنوب دمشق والساحل والقصير وفي وادي بردى وعلى حدود الجولان والحسكة والقامشلي.

اقرأ المزيد


قسد والتهدئة في الشرق

وفي مقابل ذلك تسعى "قوات سوريا الديمقراطية"، وهي تحالف عسكري من أبناء المنطقة من أعراق وأديان مختلفة مثل الأشوريين والسريان والكرد والعرب وغيرهم، تشكلت عام 2014 لمحاربة "داعش"، إلى استمالة العشائر العربية بعد انتفاضة بلغت ذروتها العام الماضي.

ودارت معارك بين "قسد" والعشائر من أجل الاستحواذ على مناطق ذات غالبية من السكان العرب تسيطر عليها قوات الحماية الكردية التي تشكل العمود الفقري لقوات "قسد"، ولاحتواء غضب العشائر العربية في شرق سوريا حاولت "قوات سوريا الديمقراطية" المدعومة أميركياً التخفيف من حدة الاحتقان وحال التهميش التي يعانيها أبناء العشائر من قبل الإدارة الذاتية في المنطقة.

 ويصف الناشط السياسي والحقوقي أحمد الشيخ من مدينة دير الزور إفراج قوات "قسد" عن مجموعة من العائلات متحدرة من دير الزور كانت محتجزة في مخيم الهول الذي يضم عائلات أفراد تنظيم "داعش"، كبادرة حسن نيّة في أعقاب اجتماع ضم وجهاء القبائل العربية وقيادات من "قسد"، بأن "العشائر العربية اليوم أمام خيارات مفتوحة، فإما الانضمام إلى النفوذ الإيراني والفصائل المقاتلة والموالية له، أو الانضواء ضمن قوات ’قسد‘ المدعومة أميركياً وسط غياب روسي، بعدما كانت موسكو تسعى في ما سبق إلى فتح جسور مع العشائر بعد محاولتها إيجاد موطئ قدم لها شرق سوريا، وبالتالي فإن حال الفوضى وعدم الاستقرار ستظل مستمرة إلى ما لا نهاية مع تعدد أطراف الصراع، ولا سيما القوى الدولية".

خريطة النفوذ

وعلى نحو مألوف يحاول "الحرس الثوري" و"فيلق القدس" التركيز على حماية الطريق الواصل بين إيران وسوريا والمار بالبادية السورية ومنه يتفرع إلى الأردن، وبالتالي يزداد الحديث عن عمليات تهريب سلاح إلى الضفة الغربية مع اندلاع حرب غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويتحدث المنسق العام لمجلس العشائر في سوريا الشيخ مضر الأسعد عن الدعم الإيراني لعشرات من الفصائل من أبناء العشائر، ومنها على سبيل المثال "قوات درع القلمون" و"جيش العشائر" في الرقة بقيادة التركي البوحمد و"حزب الله" السوري و"لواء الباقر" في الميادين و"جيش العشائر" في البوكمال وناحية التبني ومنطقة عياش، و"فوج العشائر الهاشمية" في منطقة الجزيرة والفرات، كما أن لدى "لواء فاطميون" كتائب من أبناء العشائر العربية في محافظة دير الزور والرقة، مثل "فوج 47"، و"فوج 137"، و"قوات الصاعقة"، وهي موجودة في ريف البوكمال غرب الفرات مع ألوية أخرى تتلقى دعماً كبيراً، ومنها "لواء القدس" الفلسطيني الذي يضم 3 آلاف مقاتل من أبناء العشائر في ريف حلب ودرعا ومن أبناء ريف دمشق، ولدى لواء القسم معسكرات في حندرات والشيخ نجار.

وأضاف، "من الفصائل ’فصيل الغالبون‘ مع سرايا المقاومة الإسلامية موجودون في الساحل السوري مع 1500 مسلح، وهناك ’فصيل الزهراء‘ الممتد من ريف إدلب وريف حلب مع 400 مقاتل، وكتيبة ’شهيد المحراب‘ التي تأسست في قرية نبل ذات الغالبية الشيعية، و’كتيبة العباس‘ في قرية الفوعة، و’فصيل الأمام الرضا‘ في ريف حمص وحماة، وكتائب عشائر البوشعبان البكارة في ريف الرقوة ودير الزور الغربي".
ويرى الشيخ الأسعد أن "دعم إيران للكتائب التابعة لها يتجسد من خلال الدعم المادي الكبير وتقديم المساعدات العسكرية والإعلامية والسياسية والإنسانية والإغاثية والطبية، ومساعدة الفلاحين من خلال تقديم الآلات الزراعية وإنشاء مدارس من أجل تعليم ونشر العقيدة والسيطرة على المساجد، وإنشاء الحسينيات في دير الزور والرقة وريف حلب وحمص والقصير والحولة ووادي بردى وريف دمشق وبادية السويداء، ومن خلال سياسة الترغيب والترهيب لتنسيب السوريين والإغراءات التي تقدم للأطفال والشباب".

ويضيف، "فصائل ’قوات ’قسد‘ استخدمت الأسلوب نفسه، فمن رفض العمل معهم أغلقت لهم دواوينهم واستبدلتهم بشيوخ آخرين".

المزيد من متابعات