ملخص
بدأ بوعلام صنصال المولود عام 1949 في الجزائر، لأب من أصل مغربي وأم تلقت تعليماً فرنسياً، الكتابة في عمر 48 سنة، ونشر روايته الأولى "Le Serment des Barbares" بعد عامين على ذلك. ويروي في هذا الكتاب صعود قوة الأصوليين الذي أسهم في إغراق الجزائر في عقد من الحرب الأهلية.
طالبت دار النشر الفرنسية "غاليمار" بـ"الإفراج" عن الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال بعد "اعتقاله" على يد "أجهزة الأمن الجزائرية"، غداة إبداء الرئاسة الفرنسية قلقها إزاء "اختفائه".
وذكرت وسائل إعلام عدة، من بينها مجلة "ماريان" الفرنسية، أن الكاتب البالغ 75 سنة والمعروف بمواقفه المنددة بالتشدد الديني والاستبداد، أوقف في مطار الجزائر العاصمة آتياً من فرنسا.
توتر العلاقات
كما أفادت وكالة الأنباء الجزائرية الحكومية عن "توقيف صنصال في مطار الجزائر" العاصمة، من دون أن تحدد تاريخ ذلك.
ولم تتوافر أي معلومات رسمية أخرى عن مصيره في ظل توتر العلاقات بين باريس والجزائر.
وبحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية فإن السلطات الجزائرية انزعجت من تصريحات أدلى بها صنصال لمجلة "فرونتيير" الفرنسية المعروفة بمواقفها اليمينية المتطرفة، تبنى فيها موقفاً مغربياً يقول إن أراضي مغربية انتزعت من المملكة تحت الاستعمار الفرنسي لمصلحة الجزائر. ويشكل ذلك "خطاً أحمر" بالنسبة إلى الجزائر، وقد يؤدي إلى اتهام الكاتب بـ"المساس بسلامة وحدة الوطن".
قلق
وقالت أوساط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الرئيس الفرنسي "قلق للغاية في شأن هذا الاختفاء"، موضحة أن "أجهزة الدولة مستنفرة لكشف ملابسات وضعه"، وأعرب عدد من القادة السياسيين الفرنسيين عن قلقهم، أبرزهم رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب الذي يرى أن الكاتب "يجسد" خصوصاً "الدعوة إلى العقل والحرية والإنسانية ضد الرقابة والفساد والإسلاموية". كما أبدى كتاب دعمهم لصنصال، بينهم الفرنسي نيكولا ماتيو الذي تحدث عن "فخ" نصب له، والفرنسي - المغربي الطاهر بن جلون الذي دعا إلى "تحرير" صنصال.
وفي مجلة "لوبوان" الفرنسية، ندد الكاتب الفرنسي - الجزائري كمال داوود بوجود "أخيه" "خلف القضبان، مثل الجزائر بأكملها".
معرض الجزائر
وكانت دار "غاليمار" منعت من المشاركة في معرض الجزائر الدولي للكتاب خلال الشهر الجاري. كما أن كمال داوود يواجه دعويين في الجزائر تتهمانه مع زوجته الطبيبة النفسية باستخدام قصة مريضة في رواية "حوريات" التي تستحضر الحرب الأهلية في البلاد والتي نال عنها جائزة "غونكور"، أبرز مكافأة أدبية فرنسية.
وانتقدت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية فرنسا لدفاعها عن "منكر يشكك في وجود الجزائر واستقلالها وتاريخها وسيادتها وحدودها"، واصفة الكاتب بأنه "دمية التيار التحريفي المعادي للجزائر".
الأسماء البارزة
بوعلام صنصال من الأسماء البارزة في الأدب المعاصر الناطق بالفرنسية، يعرف بكتاباته الملتزمة ضد الظلامية ومن أجل الديمقراطية، من دون محرمات، وبأسلوب لاذع في بعض الأحيان.
بدأ بوعلام صنصال المولود عام 1949 في الجزائر، لأب من أصل مغربي وأم تلقت تعليماً فرنسياً، الكتابة في عمر 48 سنة، ونشر روايته الأولى "Le Serment des Barbares" بعد عامين على ذلك. ويروي في هذا الكتاب صعود قوة الأصوليين الذي أسهم في إغراق الجزائر في عقد من الحرب الأهلية التي خلفت 200 ألف قتيل بين عامي 1992 و2002.
وبعدما كان مدرساً ورجل أعمال وموظفاً حكومياً كبيراً، فصل من وزارة الصناعة عام 2003 بسبب موقفه النقدي ضد الحكومة، ولا سيما في ما يتعلق بتعريب التعليم.
وفي عام 2019، شارك في احتجاجات في الجزائر العاصمة التي أدت إلى استقالة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.
"قرية الألماني"
ومن كتبه "Le village de l'Allemand" "قرية الألماني" عام 2008 التي خضعت للرقابة في بلده الأم، ويستحضر فيها تاريخ الهولوكوست والحرب الأهلية في الجزائر وحياة الجزائريين في الضواحي الفرنسية.
وفي كتابه "2084، نهاية العالم" الصادر عام 2015، يندد صنصال بتهديد التطرف الديني على الديمقراطيات. وبات لهذا الكاتب الذي يجاهر بإلحاده، بسبب تحذيراته لأوروبا من هذا الخطر، خصومات قوية، مقابل دعم من مثقفين ووسائل إعلام يمينية ويمينية متطرفة أشادوا بتصريحاته حول "نظام إسلامي" يحاول "ترسيخ نفسه في فرنسا".
تهديدات
وفي الجزائر، تزايدت التهديدات في حقه منذ توجهه إلى إسرائيل لتسلم جائزة أدبية عام 2014.
وينفي بوعلام صنصال باستمرار الاتهامات الموجهة ضده بالإسلاموفوبيا.
وقال في تصريحات سابقة "لم أقل قط أي شيء ضد الإسلام من شأنه أن يبرر هذا الاتهام"، لكن "ما لم أتوقف عن إدانته هو استغلال الإسلام لأغراض سياسية واجتماعية".