Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.
اقرأ الآن

حميدتي يقر بمغادرة قواته الخرطوم ويتوعد بـ"عودة أقوى"

قائدا الجيش و"الدعم السريع" يشددان على القتال حتى النصر وسط ضغط دولي للعودة إلى منبر جدة

قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو يقول إن قواته انسحبت من الخرطوم بغرض إعادة التموضع ( رويترز)

ملخص

ما بين التصعيد وعقد صفقة تفاوضية والعودة إلى منبر جدة، أثار انهيار قوات "الدعم السريع" المفاجئ وخروجها من العاصمة الخرطوم نحو جسر خزان جبل أولياء المؤدي إلى ولايات النيل الأبيض وكردفان ودارفور، كثيراً من الاستفهامات حول حقيقة ما حدث.

أثار خروج الآلاف من مقاتلي قوات "الدعم السريع" من عدد من المواقع الإستراتيجية التي ظلت تتمركز فيها منذ اندلاع الحرب مع منتصف أبريل (نيسان) 2023، واتجاهها نحو جسر خزان جبل أولياء جنوب وغرب العاصمة السودانية، جدلاً وموجة تساؤلات عدة عن طبيعة ما حدث، وهل هو نتاج لصفقة واتفاق بين الجيش و"الدعم السريع"، ويرى مراقبون أن الصمت والغموض الذي رافق تحرير الخرطوم هو ما أسهم في تعزيز الضبابية حول طبيعة الحدث وخلفياته ودوافعه.

توعد وتموضع

وجدد قائد الجيش السوداني الفريق عبدالفتاح البرهان رفضه "أي تفاوض مع العدو، وأن الخيارات في التعامل مع قوات ’الدعم السريع‘ وداعميها باتت صفرية بعد الفظائع التي ارتكبتها في حق الشعب السوداني خلال الحرب، ولا تراجع عن هزيمتها وسحقها".

وقال البرهان في خطاب للشعب السوداني مساء أمس السبت، لمناسبة عيد الفطر المبارك "لن تكتمل فرحة النصر إلا بالقضاء على آخر متمرد في السودان"، مثمناً دور كل المجموعات التي قاتلت مع القوات النظامية بمختلف كياناتها ومناطقها، بخاصة المقاتلون في شمال دارفور وكردفان، وكذلك دور الدول التي دعمت السودان ووحدته واستقراره.

0 seconds of 35 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
00:35
00:35
 


في المقابل أكد الجنرال محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات "الدعم السريع" أن قواته انسحبت من الخرطوم بغرض إعادة التموضع في أم درمان بقرار جماعي وفق تقديرات قيادة العمليات الميدانية، متوعداً بأن تعود قواته إلى الخرطوم أشد قوة ومنعة.

ونفى حميدتي، في كلمة مسجلة لمناسبة عيد الفطر المبارك، وجود أي اتفاق أو تفاوض سراً أو جهراً مع ما وصفها بالحركة الشيطانية في إشارة إلى (الحركة الإسلامية) التي تدير هذه الحرب، ولا تهاون أو تراجع عن الانتهاء من هذه الحركة، مناشداً قواته "عدم الالتفات إلى الإشاعات التي تروج لها غرف الفلول من دول تعادى شعب السودان، ومواصلة انتصاراتهم لأن الحرب لم تنته بل بدأت من جديد".

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أعلن قبل أيام أن الولايات المتحدة تأمل ببذل مزيد من الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في السودان إثر تجدد العنف في العاصمة الخرطوم.

و‏نوه الوزير الأميركي، في تصريحات صحافية، بانتظامه في الشأن السوداني ومناقشته الوضع مع أطراف دولية، بينها الرئيس الكيني ويليام روتو ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، خلال الأيام الأخيرة، مشدداً على أهمية الحلول الدبلوماسية لحرب السودان.

تكتم وتزامن

في السياق يوضح مؤسس الحركة الجماهيرية الحقوقية والمتخصص في التفاوض الدولي، أحمد المفتي أن فهم طبيعة حدث تحرير الخرطوم يكاد يكون مستحيلاً، في ظل التكتم على تفاصيله من قبل الطرفين بصورة تكاد تكون متعمدة، حتى تتيح لكل طرف الفرصة في تجييره لصالحه ووصم الآخر بأنه المهزوم عبر المنابر الإعلامية التابعة لكل منهما.

ويعتقد المفتي أن الحراك الدولي والإقليمي، بخاصة من جانب مسهلي ورعاة وساطة منبر جدة، قد بدأ بصورة متزامنة مع تحرير الخرطوم على أساس فهمهم (غير المعلن) بأن ما حدث ليس انسحاباً أو إعادة تموضع، بل هزيمة عسكرية لـ"الدعم السريع" ينبغي استغلالها لإعادة التفاوض عبر منبر جدة، ويتابع "تحرير الخرطوم يشكل استجابة وتحققاً تلقائياً لشرط الجيش بإخلاء ’الدعم السريع‘ من الأعيان المدنية ومنازل المواطنين للعودة إلى التفاوض، وقد أرسل المسهلون وفداً سعودياً لانتهاز الفرصة وإعادة الطرفين للتفاوض عبر منبر جدة في موعد ترجح بعض المعلومات أن يكون في الأسبوع الثالث من أبريل المقبل".

جزرة وعصا

يكشف مؤسس الحركة الجماهيرية عن أن رعاة منبر جدة (المسهلين) ونتيجة تعويلهم على العودة إلى المفاوضات بذلوا وعوداً للحكومة السودانية بـ"جزرة" تحمل منصرفات الحكومة لمدة ستة أشهر، على رغم أن العودة إلى التفاوض بعد تحرير الخرطوم تتوافق مع فهم الحكومة بهزيمة قواتها "الدعم السريع" في العاصمة.

كما أن وسطاء جدة، وفق المفتي، يوافقون على تحرير الخرطوم بالقوة لكن من دون إعلان ذلك صراحة، تفادياً لإضعاف موقف "الدعم السريع" الذي يزعم من جانبه أنه انسحب تكتيكياً أو أعاد تموضع قواته من دون هزيمة عسكرية.

يستطرد المتحدث قائلاً "بدأ رعاة منبر جدة على الفور في الضغط على ’الدعم السريع‘ للعودة إلى المفاوضات بعد تأكدهم من عدم جدوى مواصلة العمل العسكري الذي كان يعولون عليه في ما سبق، لأن استمرار القتال سيفقد ’الدعم السريع‘ مزيداً من الأراضي كل يوم ويهدد بإخراجه تماماً من المعادلة السياسية في السودان".

ويعتقد المفتي أن المسهلين هم من أوعزوا إلى المجتمع الدولي برفض فكرة الحكومة الموازية التي يسعى إليها (تحالف التأسيس) الذي شكله "الدعم السريع" مع 21 من القوى المدنية والعسكرية بنيروبي في فبراير (شباط) الماضي، مما يعني حدوث خلاف إستراتيجي بينهم وبين "الدعم السريع" التي أضحت هي حجر الزاوية لتنفيذ مشروعهم السياسي في السودان بعدما فقدوا الثقة في قوى الثورة.

لذلك بحسب المفتي، فإن الوسطاء يضغطون الآن على "الدعم السريع" للعودة إلى منبر جدة، بناءً على فهمهم بأن تحرير الخرطوم هو مؤشر رئيس إلى هزيمة كلية لـ"الدعم السريع" وأن أية ترتيبات تقوم بها وستكون تهديداً وجودياً له، إذ إنهم باتوا يحتاجون إليه الآن لتنفيذ مشروعهم السياسي بالسودان بصورة ودية تفاوضية لضمان استمراره.

إبعاد الإسلاميين

في شأن وضعية الكتل السياسية المؤثرة في أي تفاوض منتظر، يعتبر المفتي أن موقف الكتلة الديمقراطية التي تضم الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام هو الأفضل حالياً، لأنها فهمت أن ما حدث هو تحرير الجيش للخرطوم، وهو ما يتوافق مع الحكومة والمسهلين الدوليين بأن منبر جدة هو الحل وليس التصعيد العسكري، مما يجعل فرصتها أفضل في أن تكون هي الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية المرتقبة.

اقرأ المزيد

لا يستبعد المفتي أن يكون تخلي تحالف "صمود" بقيادة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك عن قوات "الدعم السريع" في الآونة الأخيرة قد تم بإيعاز من الوسطاء أنفسهم، بعد ضعف موقفها العسكري، إذ إن التحالف ومنذ تأسيسه لم يتقدم بأي مشروع سياسي يبرر تكوينه انتظاراً للإشارة من المسهلين.

لكن مؤسس الحركة الجماهيري لا يستبعد كذلك أن تجد الكتلة الديمقراطية دعم رعاة منبر جدة الدوليين بغرض استخدامها لاحقاً في مشروعهم الآخر بإبعاد الإسلاميين عن أداء أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب، بعد تعاظم شكوكهم في قبول الشارع تحالف "صمود" الذي كانوا يعدونه لذلك الدور.

ويدعو المفتي الحكومة إلى استغلال الدعم الجماهيري الذي وفرته لها الانتصارات العسكرية، لاتخاذ أفضل ما يمكن من ترتيبات عسكرية لإسكات صوت السلاح إلى الأبد، وتكوين حكومة انتقالية ترعى مشروعات كبيرة لمصلحة الوطن والمواطنين.

احتمالات الصفقة

في المنحى ذاته يقول المحلل السياسي والدبلوماسي السفير الصادق المقلي إن "الانسحاب الممرحل لقوات ’الدعم السريع‘ من كل من ولايات سنار والجزيرة وأخيراً الخرطوم من دون معارك ترقى إلى حجم هذه المستجدات في مسار الحرب، ترك بالفعل الباب موارباً أمام كثير من التكهنات بوجود صفقة ما رُتب لها من تحت الطاولة".

وهناك، وفق المقلي، من يرى أن "الدعم السريع" وصلت خلال عامين من الحرب إلى مرحلة كبيرة من الإنهاك، لذلك قرر الانسحاب من كامل وسط البلاد نحو الغرب حيث حواضنه المعروفة.

يشير المحلل الدبلوماسي إلى أن تموضع قوات "الدعم السريع" الراهن فيه إنفاذ لمخرجات منبر جدة بالانسحاب من منازل المواطنين والأعيان المدنية والمرافق الخدمية كأهم شروط الجيش للعودة إلى طاولة التفاوض، وهو سيناريو مرجح قد يفضي إلى حل سلمي يضع حداً لهذه الحرب المدمرة بالسودان، أو يكون البديل نقل الحرب من الوسط إلى حزام الهامش في غرب السودان وإنتاج تمرد جديد وحرب أهلية ربما تمتد أعواماً.

هزيمة وانهيار

من جهته يرى رئيس حزب "الأمة" مبارك الفاضل المهدي أن قوات "الدعم السريع" انهارت وهزمت بالفعل بعدما عانت بشدة مشكلات وضعف في القيادة بمقتل بعضهم وانسحاب البقية إلى دارفور، إلى جانب هلاك معظم قوات "الدعم السريع" النظامية في المعارك واعتمادها على المقاتلين المستنفرين الذين لم تعد لديهم الرغبة في التضحية بعدما نهبوا وسرقوا ما استطاعوا من ممتلكات الدولة والمواطنين.

لا يعتقد المهدي أن قوات "الدعم السريع" انسحبت أو أعادت تموضعها بإرادتها أو بناءً على اتفاق أو صفقة، وفق معلومات قال إنه استقاها من مسؤولين غربيين، فضلاً عن أن مشهد هربهم المهين ما كان ليحدث لو كانت صفقة أو اتفاقاً لحفظ كرامتهم في الأقل.

 

 

ويرى رئيس حزب "الأمة" أنه وعلى رغم أن قوات "الدعم السريع" هزمت على الأرض في كل من الجزيرة وسنار والخرطوم ومدن مهمة في شمال كردفان، فإن طاولة التفاوض تظل هي الحل الأمثل لإنهاء الحرب، على أن ينظر في أمر استيعاب المقاتلين في الجيش من دون أن يكون هناك أي دور سياسي أو عسكري لـ"آل دقلو" الذين قد يوافقون بشرط تنفيذ ما جاء في اتفاق المنامة بتسليم البرهان السلطة إلى المدنيين.

مؤشرات الانسحاب

ويرى المحلل العسكري محمد مقلد أن مجريات العمليات العسكرية تؤكد أن قوات "الدعم السريع" أخلت مواقعها داخل العاصمة عبر انسحاب تكتيكي منظم حافظت من خلاله على قوتها البشرية وأسلحتها وآلياتها العسكرية من دون أية خسائر تذكر.

وفق مقلد فإن كل المؤشرات تؤكد فرضية الانسحاب وإعادة التموضع حيث أخلي كل الأسرى الذين يقدر عددهم بـ10 آلاف أسير مع القوات المنسحبة إلى مواقع اختيرت بعناية غرب أم درمان، مما يوحي بأن هذه الانسحابات تمت بموافقة وضمانات دولية لإنهاء الحرب في السودان، لا سيما أنها تزامنت مع حراك دولي وإقليمي خلال الأيام الماضية.

ويستشهد مقلد بالحراك الدبلوماسي المتزامن مع خروج قوات "الدعم السريع" من الخرطوم، الذي شمل جولات سعودية في دول الجوار تضمنت بحث الحرب في السودان، وزيارات خليجية عدة إلى الولايات المتحدة، بما يشير إلى قرب العودة إلى التفاوض وفق مخرجات منبر جدة وبضمانات إقليمية ودولية.

وكان الجيش السوداني أكد في بيان أن قواته تمكنت من تطهير آخر جيوب "الدعم السريع" بالخرطوم عنوة واقتداراً، و"لا صحة لما تروج له الميليشيات بانسحابها من المدينة نتيجة لاتفاق مع الحكومة السودانية"، مستدلاً بما وصفه هربهم المخزي أمام قوات الجيش تاركين قتلاهم ومعداتهم في ميادين القتال بمختلف المواقع.

وأثار انهيار قوات "الدعم السريع" المفاجئ وخروجها من العاصمة الخرطوم نحو جسر خزان جبل أولياء المؤدي إلى ولايات النيل الأبيض وكردفان ودارفور، كثيراً من الاستفهامات حول حقيقة ما حدث.

المزيد من متابعات