Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.
اقرأ الآن

خيارات "حماس" لاستمرار حكم غزة تتضاءل

الغضب الشعبي والضغط الدولي يسرع نقل إدارة القطاع إلى لجنة الإسناد المجتمعي المكونة من 15 عضواً من الكفاءات والمشهود لهم بالنزاهة والخبرة والشفافية

قررت حكومة غزة عدم تعيين بديل عن رئيسها استعداداً لتسليم أعضاء تكنوقراط مسؤولية القطاع (أ ف ب)

ملخص

قررت "حماس" عدم تعيين بديل عن رئيس حكومتها في إطار استعدادها للتنازل عن الحكم، هل هذه الخطوة ترضي المجتمع الدولي وإسرائيل وحتى شعب غزة؟

بينما كان شباب غزة غاضبين من استئناف إسرائيل عملياتها القتالية ضد حركة "حماس" ويخرجون للشوارع ساخطين من حرب أرهقتهم وأزهقت أرواح ذويهم وأدخلتهم في دوامة القهر والعنف، ليصرخوا بأعلى الصوت "فلترحل حماس"، أعلنت الحركة أنها لا تريد الحكم نهائياً ومستعدة لتسليمه للجنة الإسناد المجتمعي.

عندما عادت إسرائيل للقتال في غزة، ركز الجيش الإسرائيلي على تدمير قدرات "حماس" الحكومية والسلطوية، بعدما قضى على غالب قدراتها العسكرية وشن سلسلة غارات أدت إلى مقتل عدد من أعضاء حكومة غزة، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "لن تقف الحرب حتى تغادر ’حماس‘ الحكم".

غضب غزاوي

فبعد عودة الجيش لقتلهم بذريعة أن "حماس" ترفض التنازل عن الحكم، خرج الغزاويون المسحوقون والجائعون إلى الشوارع ساخطين على الحركة، وطالبوها بالرحيل ومغادرة كرسي الحكومة من أجل إنقاذ المدنيين.

ومع تزايد الغضب الغزاوي ومواصلة الضغط العسكري الإسرائيلي الذي كان سبقه طلب من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحتى من قبل العرب لـ"حماس" بالرحيل عن غزة وتسليم الحكم لجهة ثالثة، لم تجد الحركة أمامها أي حلول سوى الإعلان عن رغبتها في تسليم الحكم للجنة الإسناد المجتمعي.

يقول القائم بأعمال رئيس حركة "حماس" خليل الحية "استجابة للخطة العربية لإعادة إعمار غزة، فإننا نعلن موافقتنا على تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي لإدارة القطاع، يجب الإسراع في تشكيلها، وعليها تسلم عملها فوراً لقطع الطريق أمام أية دعاية تمارسها إسرائيل بأن ’حماس‘ متمسكة بالحكم".

تعد لجنة الإسناد المجتمعي فكرة مبتكرة لليوم التالي للحرب الإسرائيلية، فنظراً إلى صعوبة تحقيق أهداف تل أبيب وشروطها كافة التي شملت إزاحة "حماس" عن الحكم، اقترحت مصر تشكيل لجنة غير فصائلية ولا سياسية من خبراء واقتصاديين لتولي إدارة القطاع.

في الخطة العربية لإعادة إعمار غزة التي صاغتها مصر بالنيابة عن الدول العربية، فإن المسودة ناقشت مسألة حكم القطاع وتضمنت تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي في إطار تحديد شكل اليوم التالي للحرب، وسحب ذرائع الحكومة الإسرائيلية التي كررت أنها لن توقف الحرب على غزة حتى يُقوض حكم حركة "حماس" وتترك إدارة شؤون القطاع.

"حماس" مضطرة إلى ذلك

يقول عضو مكتب "حماس" السياسي سهيل الهندي "أبلغنا الوسطاء أننا جاهزون لتسليم الحكم في غزة للجنة الإسناد المجتمعي، قدمنا لمصر مجموعة من الأسماء لتكون نواة لإدارة القطاع، نأمل في أن تسرع القاهرة بتشكيلها".

يبدو أن "حماس" مضطرة إلى الموافقة، فلا حلول أمامها سوى ذلك، يقول الباحث السياسي ناجي الملح "هذه فترة حساسة إما مزيد من الغضب الشعبي في غزة ضد ’حماس‘ ومن ثم مزيد من الضغط العسكري والتنصل الدولي وإما قبول الحركة بمغادرة الحكم".

اقرأ المزيد

يضيف "تنازل ’حماس‘ عن الحكم لمصلحة لجنة تدير القطاع، قد يكون خطوة نحو إشراك القوى المجتمعية والمدنية في إدارة القطاع، ويعكس موقف ’حماس‘ من رغبتها بتخفيف الضغوط الدولية والمحلية المتعلقة بإدارتها القطاع، بخاصة مع التحديات الاقتصادية والإنسانية التي يواجهها سكان غزة".

يوضح الملح أن تنازل "حماس" قد يفتح الباب أمام محادثات بين الفصائل الفلسطينية لمناقشة آليات جديدة لإدارة قطاع غزة، ويعد هذا التنازل مفتاحاً أساساً لحل اليوم التالي للحرب واستجابة لمساعي العرب في شأن إنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

لكن على رغم تأكيد "حماس" موافقتها على تسليم الحكم، فإن المتخصص في مجال العلوم السياسية حسن عصفور يشكك في ذلك، ويقول "تتخذ ‘حماس‘ من هذا الإعلان غطاء فقط للتستر وراء الحكم بلجنة الإسناد المجتمعي، الحركة لن تتنازل عن السيطرة على غزة، وما زالت تتحكم في مفاصل الحياة اليومية".

ويضيف عصفور، وهو وزير فلسطيني سابق في السلطة الوطنية الفلسطينية، "حتى لو تسلمت لجنة الإسناد المجتمعي مهامها في غزة، فإن ذلك سيكون شكلياً لأن ‘حماس‘ تتحكم في جميع أركان العمل الحكومي، وعناصرها متداخلون بين الناس، وعلى الأرجح فإن لجنة إدارة غزة ستتسلم قراراتها من هؤلاء العناصر، أي إن ‘حماس‘ هي التي ستتحكم في القطاع من وراء الستار".

ويشكك عصفور بنية "حماس" التنازل عن حكم غزة، ويستشهد بما قاله المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، الذي أكد أن الحركة تروج في الإعلام بأنها لا تريد غزة وفي الغرف المغلقة تشترط بقاءها في سدة الحكم بطريقة متجددة.

لا يتوقع عصفور الذي كان في فريق السلطة الفلسطينية للتفاوض على اتفاق "أوسلو" أن توافق إسرائيل على لجنة الإسناد المجتمعي إذا تحكمت فيها "حماس" لذلك يرغب نتنياهو في بقاء القبضة الأمنية داخل غزة تحت سيطرة الجيش ليتسنى له ملاحقة نشطاء الحركة ومنعهم من إعادة ترتيب صفوفهم.

الخطة العربية لإعادة الإعمار

بحسب الخطة العربية فإن لجنة الإسناد المجتمعي مكونة من 15 عضواً من الكفاءات والمشهود لهم بالنزاهة والخبرة والشفافية، لما يملكون من قدرات وتخصصات متنوعة لإدارة العمل العام في المجالات كافة.

يقول وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي "نتحدث عن لجنة خاصة بإدارة قطاع غزة من التكنوقراط ممن لا علاقة لهم بأي من الفصائل الفلسطينية، وهذا أمر شديد الوضوح، وبالتوازي مع تولي اللجنة مهام عملها في القطاع سيجري تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية"، ويضيف "الهدف انتشار السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، ’حماس‘ لن تكون جزءاً من إدارة قطاع غزة".

عدم تعيين رئيس لحكومة غزة

اتخذت "حماس" خطوات عدة للتنازل عن الحكم، إذ قررت حكومة غزة التي تديرها الحركة الفلسطينية عدم تعيين خليفة لرئيس لجنة متابعة العمل الحكومي في غزة عصام الدعاليس، الذي اغتالته إسرائيل بقصف استهدف القطاع.

يقول مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة "لن نعين رئيساً لحكومة غزة ونتمنى الإسراع في تسليم لجنة الإسناد المجتمعي مهامها في القطاع، أما قرار عدم تعيين بديل عن رئيس حكومة غزة فالهدف منه قطع الطريق على الادعاءات الإسرائيلية"، ويضيف "الشأن الحكومي يدار حالياً لمتابعة الخدمات الأساس فقط منعاً للفراغ في ظل الحرب، نعمل في إطار خدماتي بحت بعيداً من أية أبعاد سياسية، وهدفنا الأول والأخير هو الحرص على تلبية حاجات المواطنين في ظل الظروف الصعبة، يجب المضي قدماً في تنفيذ الخطة العربية الرامية إلى تولي لجنة الإسناد المجتمعي مهامها في غزة".

من جهة السلطة الفلسطينية لا تبدو أنها مكترثة لهذه الفكرة، لكن متحدث ’فتح‘ منذر الحايك أكد أن حركته جاهزة للتعامل مع أية أفكار تنقذ غزة من الحرب وتثبت السلطة الفلسطينية في غزة وتعيد توحيد الأراضي الفلسطينية.

يقول الأستاذ في العلوم السياسية إياد القرا "عدم تعيين حركة ’حماس‘ بديلاً للدعاليس في رئاسة حكومة غزة، يؤسس لانتقال تدريجي نحو إدارة مجتمعية موسعة، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة وتحديات ما بعد الحرب، أو بهدف التخفيف من الضغوط الدولية التي تطالبها بالانسحاب من المشهد السياسي لمصلحة لجنة الإسناد".

المزيد من تقارير