ملخص
يقرأ الكاتب السياسي المتخصص في الشأن الفرنسي تمام نور الدين في الحكم الصادر في حق زعيمة اليمين الفرنسية مارين لوبن، ويقول في مقابلة صوتية مع "اندبندنت عربية"، إن الحكم الصادر في حقها هو بمثابة "إعدام سياسي"، وقد جاء في فترة مفصلية من الحياة السياسية في فرنسا، إذ بعد عامين ستشهد البلاد انتخابات رئاسية.
في قرار لافت بتوقيته ومضمونه، دانت محكمة الجنح في العاصمة الفرنسية، أمس الإثنين، زعيمة أقصى اليمين مارين لوبن، في قضية اختلاس أموال عامة، فيما كشف متابعون أن القضية في شأن "عقود صورية" اتهمت لوبن ونوابها بإبرامها مع مساعدين برلمانيين أوروبيين كانوا يعملون في الحقيقة لحساب الحزب بين 2004 و2016.
وحكم على لوبن بالسجن أربعة أعوام، منها عامان سجناً نافذاً على شكل سوار إلكتروني مع الإقامة الجبرية، كما تقرر منعها من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة خلال خمسة أعوام مع تنفيذ فوري، مما يعني حكماً عدم ترشحها لانتخابات عام 2027.
يقرأ الكاتب السياسي المتخصص في الشأن الفرنسي تمام نور الدين في هذا القرار، ويقول في مقابلة صوتية مع "اندبندنت عربية" إن الحكم الصادر عن القضاء الفرنسي في حق لوبن هو بمثابة "إعدام سياسي"، وقد جاء في فترة مفصلية من الحياة السياسية في فرنسا، إذ بعد عامين ستشهد البلاد انتخابات رئاسية، ومن المؤكد أن هذه الانتخابات لو حصلت غداً يستحصل لوبن ما بين 37 و40 في المئة من أصوات المقترعين في الدور الأول وهي متقدمة جداً أكثر من أي وقت مضى ولها حظوظ كبيرة بالفوز بالرئاسة.
ويوضح نور الدين أن الحكم يمتد لأربعة أعوام، منها عامان عبر الإقامة الجبرية وارتداء سوار إلكتروني، وخمسة أعوام منع ترشح لأي منصب منتخب، سواء رئيس بلدية وعضو بلدي أو نائب أو رئاسة الجمهورية. ويضيف "مارين لوبن أمام مأزق كبير، والحل الوحيد أمامها للاستئناف يكون فقط عبر توجيه رسالة من وزير العدل الفرنسي إلى النيابة العامة، ثم يجب أن تقدم إلى الرئيس الأول في محكمة الاستئناف في باريس ويطلب منه إزالة هذه العقوبة ومنع الترشح، وبذلك يمكن لها أن تتقدم باستئناف".
يؤكد الصحافي المتخصص في الشأن الفرنسي أن هذا القرار وحتى إن منعت بموجبه لوبن من الترشح، لكنه سينعكس قوة لدى حزبها وسيعطيه دفعة شعبية كبيرة، منوهاً بأن الحكم ترك حالاً من الامتعاض بين الفرنسيين وحتى من وزير العدل في الحكومة ومن أعداء لوبن السياسيين الذين هم في أقصى اليسار، والجميع يقول إن للشعب وحده الحق في "لفظ" أي سياسي من الحياة السياسية وليس القضاء عبر منع الترشح، وخصوصاً إن كان الحديث عن شخصية مثل مارين لوبن لديها حظوظ كبيرة اليوم بالفوز بالرئاسة.
وفي السياق يقول نور الدين، إن في فرنسا لا يمكن لأي سياسي وحتى إن كان رئيس الجمهورية أن يتدخل في عمل القضاء أو يتحدث مع أي قاض من قضاة الحكم، وهناك استقلالية تامة للقضاء، حتى إن البعض يصف الوضع بأنه في فرنسا هناك حكومة ظل مؤلفة من قضاة وهي ضد كل السياسيين، والسياسيون يهابون القضاة في فرنسا وليس العكس.
Listen to "الحكم على مارين لوبن بـ "إعدام سياسي"" on Spreaker.