Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.
اقرأ الآن

لماذا استحقت الأسهم الأميركية أسوأ أداء فصلي منذ 2022؟

تباطؤ تجارة التكنولوجيا أدى إلى هبوط مؤشري "أس أند بي 500" و"ناسداك" مع بداية العام

ترك الربع المتقلب الأول من هذا العام مؤشر الأسهم الأميركي في تراجع بنسبة 4.6 في المئة (أ ف ب)

ملخص

تفوق مؤشر "ستوكس 600" على مؤشر "أس أند بي 500" بفارق 9.8 نقطة مئوية حتى الآن هذا العام

أثارت المخاوف في شأن التعريفات الجمركية والاقتصاد انخفاضاً في مؤشري "أس أند بي 500" و"ناسداك المركب" إلى أسوأ أداء فصلي لهما منذ عام 2022، وهو تراجع دفع بعض المستثمرين إلى التوجه نحو الأسواق الخارجية.

وأدت سياسة الإدارة الأميركية المتقلبة في تنفيذ الصراع التجاري مع أكبر شركائها التجاريين إلى خفض المحللين توقعاتهم لنمو الاقتصاد وزيادة تقديرات التضخم، علاوة على أن تجارة التكنولوجيا التي دفعت المؤشرات إلى مستويات جديدة من الارتفاع بدأت تخفت. وحول المستثمرون، كباراً وصغاراً، رهاناتهم إلى أوروبا، إذ يمكن أن تحفز خطط الإنفاق الجديدة الاقتصاد البطيء، وأبعد من ذلك.

أبرزت تحركات أمس الإثنين التقلبات التي تعصف بالأسواق في الأسابيع الأخيرة، إذ افتتحت الأسهم الأميركية على انخفاض حاد بعد عمليات بيع عالمية خلال الليل، قبل أن تشهدت السوق انتعاشاً في فترة ما بعد الظهر حمل المؤشر العام إلى أكبر تعاف يومي له منذ أكثر من عامين.

وقال كبير مسؤولي الاستثمار في "نيوتن لإدارة الاستثمارات"، جون بورتر، الذي بدأ في شراء الأسهم الأوروبية في عديد من استراتيجياته في الأشهر الأخيرة، "للمرة الأولى منذ فترة، يمكن أن يكون لديك محادثة حول: هل قد تكون الأسهم الأوروبية هي أفضل مكان للاستثمار في العامين أو الثلاثة المقبلين؟" وأضاف، "يمكنك إجراء هذه المحادثة لأسباب تتجاوز مجرد كونها رخيصة."

ويواجه مؤشر "أس أند بي 500" صعوبة في الخروج من التصحيح بعدما انخفض بنسبة 10 في المئة عن ذروته في فبراير (شباط) الماضي. وترك الربع المتقلب الأول من هذا العام مؤشر الأسهم الأميركي في تراجع بنسبة 4.6 في المئة، وهو بعيد جداً من مكاسب المؤشرات في الأسواق الخارجية، علاوة على أن الدولار ضعف، مما جعل المستثمرين يتساءلون عما إذا كان التراجع عن الاستثمار في الأصول الأميركية يشير إلى بداية مرحلة طويلة الأمد.

ويعد هذا بعيداً عما كانت عليه الحال في نهاية عام 2024، عندما اختتم مؤشر "أس أند بي 500" عاماً ثانياً على التوالي من المكاسب التي تجاوزت 20 في المئة، وسمح تباطؤ التضخم لبنك الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة ثلاث مرات متتالية، علاوة على أن انتصارات ترمب والجمهوريين في الكونغرس في يوم الانتخابات بدت وكأنها تلمح إلى تخفيضات ضريبية، ورفع القيود التنظيمية، وفترات ازدهار مقبلة.

عصر الهيمنة للأسواق الأوروبية

في حين أن القليل من مديري الأموال مستعدون للإعلان عن عصر من الهيمنة الأوروبية، بدأ بعضهم في النظر في إمكانية أن أعواماً من النتائج المتوسطة لأسواق الأسهم في القارة قد تفسح المجال لأداء قوي ومستدام.

وبينما كانت الأسهم الأوروبية منذ وقت طويل أرخص من الأسهم الأميركية مقارنة بأرباح الشركات، فإن الاقتصاد البطيء في القارة والسوق الأقل توجيهاً نحو التكنولوجيا أبعد عديداً من المستثمرين.

لكن الآن، مع تحذير الولايات المتحدة لأوروبا بعدم أخذ حمايتها العسكرية كأمر مسلم به، أعلنت ألمانيا ودول أخرى عن زيادات كبيرة في الإنفاق الدفاعي التي يعتقد بعض الاقتصاديين أنها قد تنعش اقتصاد المنطقة.

ويهرع المستثمرون الآن للانتظام في هذا التحرك، إذ تفوق مؤشر "ستوكس 600" على مؤشر "أس أند بي 500" بفارق 9.8 نقطة مئوية حتى الآن هذا العام، وهو أكبر تقدم ربع سنوي له منذ بداية عام 2015، وفقاً لبيانات "داو جونز ماركت داتا". ومن بين أسهم الدفاع في أوروبا، تضاعف سهم "راينميتال" في ألمانيا أكثر من مرتين، بينما ارتفع سهم "تاليس" في فرنسا بنسبة 77 في المئة.

أظهر استطلاع مديري الصناديق العالمي الذي أجراه بنك أميركا في مارس (آذار) الماضي، تسجيل رقم قياسي في التحول من الأسهم الأميركية، إذ ترك 23 في المئة من المشاركين في الاستطلاع صافياً أقل في أسهم الشركات.

ولقيادة الأسهم الأوروبية على المدى الطويل، يقول عديد من المستثمرين، إنه يجب على الحكومات تبني سياسات صديقة للأعمال مثل تخفيف التنظيمات. وفي العام الماضي، اقترح الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي، تغييرات واسعة تهدف إلى تعزيز إنتاجية أوروبا.

وفي شركة "تي روو برايس"، قال رئيس قسم الاستثمارات العالمية المتعددة الأصول وكبير مسؤولي الاستثمار، سيباستيان باج، إن لجنة تخصيص الأصول كانت تفضل الأسهم الدولية على الأسهم الأميركية خلال الستة إلى 12 شهراً المقبلة، لكن باج الذي يشرف على أكثر من 550 مليار دولار للشركة، لا يدعو إلى تحول في النظام على مدى عقد من الزمان.

وقال، "على المدى الطويل، لا أزال أعتقد أن هيمنة التكنولوجيا الأميركية ستستمر. لا يمكنك تجاهل التكنولوجيا الأميركية".

وقادت أسهم التكنولوجيا الأميركية الكبرى السوق إلى الأعلى في الأعوام الأخيرة، ومنذ نهاية عام 2019، ارتفعت أسهم شركة "إن فيديا" بنسبة تزيد على 1700 في المئة، بينما تقدمت أسهم "أبل" بنحو 200 في المئة و"مايكروسوفت" 140 في المئة. مقارنة بذلك، سجل مؤشر "أس أند بي 500" مكاسب بنسبة 74 في المئة ومؤشر "ستوكس 600" 28 في المئة.

اقرأ المزيد

وشهد عمالقة التكنولوجيا تراجعاً، إذ تعثرت "إن فيديا"، النجمة الصاعدة في طفرة الذكاء الاصطناعي، بعد ظهور نموذج للذكاء الاصطناعي في يناير (كانون الثاني) الماضي من شركة "ديب سيك" الصينية بدا أنه ينافس النسخ الغربية باستخدام رقائق أقل تقدماً. وتراجعت أسهم "إن فيديا" بنسبة 19 في المئة هذا العام، بينما انخفضت أسهم "أبل" و"مايكروسوفت" بنحو 11 في المئة لكل منهما.

وتشهد معظم قطاعات مؤشر "أس أند بي 500" ارتفاعاً هذا العام، وشهدت المجموعات التي تميل إلى أن تكون مرنة في فترات التراجع، مثل الرعاية الصحية، والسلع الاستهلاكية الأساسية، والمرافق تقدماً، وكذلك القطاع المالي، الذي ترتبط أوضاعه ارتباطاً وثيقاً بصحة الاقتصاد.

توتر المستثمرين

ومع ذلك لا تزال أعصاب المستثمرين متوترة، فقد ارتفع الذهب، الذي يعد ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات، بنسبة 19 في المئة هذا العام، مسجلاً أكبر مكاسب فصلية له منذ 2011، ويتداول عند مستويات قياسية. واشترى المستثمرون الذين أصبحوا أكثر قلقاً في شأن التوقعات الاقتصادية سندات الخزانة، مما أدى إلى انخفاض عائد السندات القياسية لمدة 10 أعوام إلى 4.245 في المئة، مقارنة بـ4.577 في المئة في نهاية العام الماضي.

وبينما انخفضت معنويات المستهلكين، ظلت سوق العمل في حال جيدة إلى حد ما، وزادت مبيعات التجزئة بشكل معتدل في فبراير (شباط) الماضي. ويعتقد عديد من المستثمرين أن الاقتصاد يمكن أن يستمر في النمو، بخاصة إذا توصل إلى سياسة تجارية ثابتة في الولايات المتحدة حتى تتمكن الشركات من تخطيط خطواتها المقبلة.

وقالت مديرة المحفظة الكبيرة في "كولومبيا ثريدنيدل للاستثمارات"، تيفاني ويد، "إذا استمرت هذه الحال من عدم اليقين لفترة طويلة جداً، فأعتقد أنك سترى كثيراً من الناس يظلون في حال تردد، من دون اتخاذ قرارات في شأن الموازنات الرأسمالية للسنة، أو المشاريع، أو التوظيف". وأضافت، "سيكون لذلك عواقب اقتصادية سلبية خطرة".

المزيد من أسهم وبورصة