Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.
اقرأ الآن

حكاية نفط إيران من التأميم إلى التهريب

لم تعد صادرات طهران مؤثرة بقوة في سوق الطاقة العالمي بسبب العقوبات

زادت عائدات النفط الإيرانية خلال تلك الفترة بنحو الثلث لتصل إلى أكثر من 100 مليار دولار في عام 2011 (اندبندنت عربية)

ملخص

تعد إيران من القوى النفطية التقليدية في العالم خصوصاً أن دخلها من عائدات الطاقة يعتمد أكثر على تصدير النفط وليس الغاز، هذا على رغم أن إيران تملك واحداً من أهم احتياطات الغاز الطبيعي في العالم

ارتفعت أسعار النفط لوقت قصير الأسبوع الماضي مع توقعات الرد الإسرائيلي على الهجوم الصاروخي الإيراني واحتمال قصف منشآت النفط الإيرانية، ثم عادت الأسعار إلى مستواها السابق متخلية عن الارتفاع ما بين أربعة وخمسة في المئة مع تراجع احتمالات قصف المنشآت النفطية أو النووية الإيرانية.

ويمكن أن يتكرر رد الفعل (على أساس العامل النفسي في السوق) مع كل توقع متزايد بضرب إيران، لكنه في الغالب لن يكون له تأثير طويل الأمد على سوق الطاقة العالمي أو أسعار النفط، وعلى رغم أن بعض التعليقات والتحليلات خلال الأيام الماضية حذرت من ارتفاع أسعار النفط إلى ما بين 100 و120 دولاراً للبرميل في حال ضرب منشآت النفط الإيرانية فإنها تبدو مبالغاً فيها إلى حد كبير.

ولا يعني ذلك أن غياب النفط الإيراني من السوق ليس له تأثير، لكن ليس بالقدر الذي يمكن أن يشكل اضطراباً لجانب العرض في السوق، فالدول الأعضاء داخل منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" لديها فائض سعة إنتاج يكفي لتعويض كامل الصادرات الإيرانية وتوجد تلك السعة في دول الخليج العربية، خصوصاً السعودية والإمارات.

وربما يكون الضرر أكبر على مستوردي النفط الإيراني مثل الصين وغيرها من دول آسيا التي ستضطر لتعويض الواردات ربما بأسعار أعلى من اتفاقاتها مع إيران، وهناك أيضاً صناعة "التهريب" التي تعوض بها إيران انخفاض صادراتها نتيجة العقوبات الأميركية والدولية عليها.

زيادة الإنتاج والتصدير

وتعد إيران من القوى النفطية التقليدية في العالم خصوصاً أن دخلها من عائدات الطاقة يعتمد أكثر على تصدير النفط وليس الغاز، هذا على رغم أن إيران تملك واحداً من أهم احتياطات الغاز الطبيعي في العالم، لكن معظم إنتاجها من الغاز يستخدم لتلبية الطلب المحلي على الطاقة، أما النفط فتعد صادراته من أهم مصادر الدخل الأجنبي للبلاد على مدى نحو قرن الآن.

وبلغ إنتاج النفط الإيراني ذروته في بداية النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي ليصل إنتاج البلاد إلى أكثر من 6.6 مليون برميل يومياً كانت تصدر أقل من نصفها بقليل، ومنذ العقدين الأخيرين من القرن الماضي، بعد الثورة الإسلامية في إيران، ونتيجة تعرض طهران لعقوبات متتالية تراجع الإنتاج والتصدير إلى مستوى 3.6 مليون برميل يومياً إنتاجاً، وصادرات أقل من 1.5 مليون برميل يومياً.

ومع ذلك تظل إيران من الدول الأعضاء المهمة في "أوبك" وكانت من بين الأعضاء المؤسسين للمنظمة مع العراق والسعودية مطلع ستينيات القرن الماضي، لكن خلال السنوات الأخيرة ونتيجة العقوبات الأميركية والدولية على طهران لم تعد البلاد ضمن نظام حصص الإنتاج لـ"أوبك"، من ثم هي أيضاً خارج نظام الحصص لتحالف "أوبك+" الذي تشكل عام 2016.

لكن تظل عائدات صادرات النفط مصدراً أساساً للدخل الإيراني، ونتيجة ارتفاع الصادرات خلال الربع الأول من هذا العام إلى نحو 1.7 مليون برميل يومياً، إضافة لما يتم تهريبه من نفط خارج نظام العقوبات باستخدام "الناقلات الخفية"، إذ تشير البيانات الرسمية الإيرانية إلى عائدات تصدير بنحو 12 مليار دولار خلال الربع الأول من 2024، وإذا أضيفت العائدات من التهريب يمكن أن تصل العائدات إلى نحو 14 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي.

تاريخ من المطبات

لدى اكتشاف النفط في إيران على يد البريطانيين تكونت شركة مشتركة عام 1908 مقرها لندن استولت بريطانيا على كامل أسهمها في ما بعد لتظل مهيمنة على النفط الإيراني لما يقارب أربعة عقود (37 عاماً)، ومع تولي حكومة رئيس الوزراء الوطني والقومي التوجه محمد مصدق تم تأميم الصناعة النفطية عام 1951 وأصبحت إيران مسيطرة على إنتاجها وصادراتها للمرة الأولى، لكن الإنجليز والأميركيين ساعدوا انقلاباً على حكومة مصدق عام 1953 في سياق التوجه الأميركي لمحاربة التيارات القومية داخل المنطقة، مما ساعد على بروز موجة الدين السياسي بالتفريغ السلبي.

وخلال فترة حكم الشاه بعد ذلك وبعد الانقلاب الذي دبرته الاستخبارات الأميركية على حكومة مصدق، اتفق على ترتيبات لقطاع النفط تشارك فيه الشركة الوطنية مع تحالف من شركات أجنبية كبرى مع تقسيم للعائدات والأرباح، ونتيجة ارتفاع الأسعار في ما بعد كان هذا مفيداً للطرفين إيران والشركات الأجنبية.

وبعد الثورة بنهاية سبعينيات القرن الماضي تولت الشركة الإيرانية السيطرة على صناعة النفط الإيرانية وألغت اتفاقات إيران النفطية الدولية، وخلال عام 1980 فُوضت وزارة نفط الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الاستكشاف والإنتاج والبيع وتصدير النفط.

اقرأ المزيد

وبعد الحرب الإيرانية – العراقية نهاية الثمانينيات عدلت إيران استراتيجياتها النفطية بهدف تعظيم الصادرات وتسريع النمو الاقتصادي، بعد فترة الحرب التي أنهكت اقتصاد البلاد.

وخلال الأعوام الأخيرة من القرن الماضي وبداية هذا القرن وتحديداً ضمن الرئاسة الأولى للرئيس محمد خاتمي (1997- 2005)، عملت إيران على تطوير صناعة النفط والغاز في البلاد، واستثمرت خلال تلك الفترة أكثر من 40 مليار دولار في توسيع قدرات حقول النفط القائمة واكتشاف واستكشاف حقول جديدة، وكان تمويل هذه المشروعات إما في صورة استثمارات مشتركة مع شركات أجنبية أو متعاقدين محليين أو من خلال استثمارات مباشرة من قبل الشركة الوطنية الإيرانية للنفط.

وعلى رغم أن العقوبات الأميركية كانت مفروضة على البلاد فإنها لم تكن تشددت بعد ولا أيضاً تشددت العقوبات الدولية نتيجة نشاط إيران النووي، وزادت عائدات النفط الإيرانية خلال تلك الفترة بنحو الثلث لتصل إلى أكثر من 100 مليار دولار خلال عام 2011، بحسب تقديرات أكثر من شركة بيانات طاقة.

تراجع واضح

وخلال وقت أزمة البترول منتصف السبعينيات والتي شهدت ارتفاع الأسعار بقوة كانت إيران ثاني أكبر مصدر للنفط في "أوبك" ورابع أكبر منتج في العالم، وظلت الصناعة النفطية الإيرانية في وضع متقدم خصوصاً مع الإعلان عن احتياطات هائلة من النفط والغاز داخل الأرض والبحر.

ومع مطلع هذا القرن الـ21 أعلنت إيران عن احتياطات من النفط الخام تزيد على 130 مليار برميل، أي نحو 15 في المئة من احتياطات "أوبك" المؤكدة وأكثر من 11 في المئة من الاحتياطات العالمية المؤكدة.

واستفادت إيران بقوة من إنتاج النفط والغاز في تطوير صناعات محلية ليس فقط التكرير والبتروكيماويات، وإنما صناعات ثقيلة وتحويلية كثيفة الاعتماد على الطاقة، ومع بدء العقوبات على طهران في الثمانينيات وحرمان البلاد من استيراد قطع الغيار والمعدات، طورت إيران صناعات الحفارات وغيرها من المعدات المستخدمة في الصناعات النفطية، إلا أن غياب الاستثمارات الأجنبية وتوقف الشركات الدولية الكبرى عن العمل في قطاع الطاقة الإيراني بسبب العقوبات أدى إلى تدهور الإنتاج والتصدير.

ومع تطوير إيران قدراتها النووية زادت العقوبات عليها بصورة أضرت كثيراً بمصدر دخلها الخارجي الأهم وهو إنتاج وتصدير الطاقة، وأصبح قطاع النفط الإيراني في حاجة حالياً إلى نحو نصف تريليون دولار (500 مليار دولار) لإعادة تأهيله، هذا فضلاً عن أن إضافة إنتاج جديد لم تحدث خلال العقود الأخيرة في ظل العقوبات. وبحلول عام 2015 وبعد التوصل إلى الاتفاق النووي مع القوى العالمية خُففت العقوبات قليلاً مما سمح لإيران ببعض الاستثمار في قطاع الطاقة، لكن ما لبث الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب أن أخرج أميركا من الاتفاق عام 2018 وعادت العقوبات على طهران بل وزادت أيضاً في ظل مواصلتها تخصيب اليورانيوم لمستويات أعلى مما تضمنه الاتفاق.

المزيد من البترول والغاز