ملخص
تنص القواعد البروتوكولية أيضاً على اللباس الرسمي الذي من المفترض أن يعتمد في اللقاءات الرسمية بشكل أساس واللباس الرسمي المحدد ضمن البروتوكول هو بشكل أساس ومن دون منازع البدلة الكحلية حصراً
يعرف عن البروتوكول في السياسة الدولية بكونه عبارة عن إتيكيت خاص بقواعد الدبلوماسية وشؤون الدولة، وهو يمثل مجموعة القواعد التي توجه الأفراد والأنشطة في المجال السياسي والدبلوماسي، وفي مجال الخدمات الحكومية، غالباً ما يرتبط هذا المفهوم في الأذهان بالقواعد التي تحدد التصرفات في المجال السياسي، وتنظم الأنشطة التي تقام في هذا الإطار، لكن يغفل كثر عن جانب آخر للبروتوكول في عالم السياسة، ألا وهو نقل رسائل معينة ترتبط بسلوكيات أو تصرفات أو غيرها من المعايير سواء في الداخل أو في العلاقات بين الدول، وتترك ثقافة كل دولة أثرها في هذه القواعد، خصوصاً في مراسم الاستقبال وفي طرق إلقاء التحية وفي الموائد التي تقام، لذلك قد يكون هناك تشابه عامة على مستوى البروتوكول بين الدول، لكنه قد يختلف إلى حد ما في جوانب معينة يمكن أن تكون الثقافة والعادات قد تركت أثرها فيها.
أنشطة ومناسبات ينظمها البروتوكول
يدخل البروتوكول في صلب أي حركة يقوم بها مسؤول سياسي، ولا يمكن أن يحصل شيء بطريقة عشوائية، كما قد يتصور البعض، هذا ما يؤكده خبير البروتوكول والقيادة المجتمعية بسام عبدالمسيح، مشيراً إلى قواعد كثيرة يحددها البروتوكول في العلاقات بين الرؤساء والدول "فكل خطوة لأي من الرؤساء تكون مدروسة ومخططاً لها على هذا الأساس مسبقاً، وتأتي ضمن حدود مرسومة بصورة واضحة، ويرعى البروتوكول نشاط الرؤساء على مستوى الدول إذا كان سياسياً رسمياً، أو نشاط الرؤساء ضمن البلد الواحد ومع باقي المرجعيات، إذا كان سياسياً اجتماعياً. أياً كانت المناسبة ثمة تنظيم مدروس إلى أقصى الحدود لكل نشاط داخل الدول، أو في العلاقات واللقاءات بين الدولة، إنما في الوقت نفسه لا بد من التوضيح أن دور البروتوكول لا يقتصر على ذلك، إذ له هدفان رئيسان، أولهما تنظيمي لحدث أو مناسبة أو لقاء، لتحقيق نتائج إيجابية تماماً، أما الهدف الثاني الأساس فهو نقل الرسائل الإيجابية أو السلبية، الودية أو الجافة بين الرؤساء".
على سبيل المثال يشير عبدالمسيح إلى أنه في الشأن التنظيمي إذا كانت هناك مناسبة معينة أو حدث، وليس هناك إلا كرسي واحد بوجود وزيرين لهما المواصفات نفسها من النواحي كافة، يجلس من يحمل العدد الأكبر من الأوسمة، وفق ما ينص عليه البروتوكول، "أيضاً في حال وصول رئيس دولة ثانية ينص البروتوكول على أن يكون الاستقبال رسمياً في المطار، وعلى أن ترافق طائرة رئيس الدولة الثانية لدى دخولها أجواء البلد المستضيف طائرتان حربيتان، وفي الاستقبال على الأرض يكون رئيس الجمهورية حاضراً ويقف على بعد ثلاثة أمتار من سلم الطائرة. ويتقدم الوفد المرافق للرئيس، رئيس البروتوكول ليتولى مهمة توجيهه لتعريفه على الحاضرين، كذلك ينص البروتوكول على أنه في لبنان عندما يستقبل الرئيس رئيس دولة أخرى ومعه وفد يتوجهون إلى منصة، ويكون هناك ضابط من القصر الجمهوري، ويُعزف نشيد الدولة الأخرى إضافة إلى النشيد الوطني اللبناني.
وتبدأ اللقاءات بين رئيسي الدولتين بخلوة قبل متابعة باقي الأنشطة في البرنامج، وعند جلوس الرئيسين، بشكل يكون فيه الرئيس الضيف إلى يمين الرئيس المستضيف، يوضع علما الدولتين ويكون علم دولة الرئيس الضيف إلى يمين علم الدولة المستضيفة ولا يكون أبداً إلى يساره، فهذه التفاصيل كلها تدل على العلاقة بين الدولتين والرئيسين، وأي نقص في أي من التفاصيل ينقل رسالة غير ودية، حتى أنه إذا حضر رئيس دولة واستقبله وزير خارجية تكون هناك رسالة سلبية وغير ودية ينقلها الرئيس المستضيف إلى الرئيس الضيف والدولة التي يمثلها، أما عند مغادرة الرئيس الضيف الأجواء اللبنانية فينص البروتوكول على أن يتوجه ببرقية شكر وامتنان إلى الرئيس المستضيف على حسن ضيافته واستقباله، أثناء وجوده في الطائرة، وإلا فلا يكون راضياً عن الاستقبال ما لم يفعل ذلك".
ومن القواعد التي ينص عليها البروتوكول أيضاً، بحسب عبدالمسيح، أن يكون اسم رئيس الجمهورية في حال التوجه إليه بدعوة لرعاية حفل أو مناسبة، بخط أكبر وبارز بالمقارنة مع أي أسماء أو كلمات أخرى في الدعوة.
أيضاً ينص البروتوكول على طريقة الجلوس في الجلسات والاجتماعات التي يترأسها رئيس الجمهورية، "فمن المفترض برئيس الجمهورية أن يتقدم الحضور، يليه رئيس مجلس النواب، ومن ثم رئيس الحكومة، وهذا ينطبق على اجتماعات مجلس الوزراء فيترأسها الرئيس ويجلس على يمينه رئيس مجلس الوزراء، وعلى يساره نائب رئيس مجلس الوزراء، وتتحدد مقاعد الوزراء بحسب الأقدمية في العمل الحكومي، أما إذا كانوا من الوزراء الجدد فتتحدد مقاعدهم بحسب التسلسل الأبجدي في مرسوم التشكيل".
في قواعد اللباس
تنص القواعد البروتوكولية أيضاً على اللباس الرسمي الذي من المفترض أن يعتمد في اللقاءات الرسمية بشكل عام، واللباس الرسمي المحدد ضمن البروتوكول هو بشكل أساس ومن دون منازع البدلة الكحلية حصراً، "عندما تسلم الرئيس الراحل رفيق الحريري رئاسة الحكومة، اعتمد في الفترة الأولى بدلات بألوان فاتحة كان قد اعتاد على ارتدائها في الأعوام التي أمضاها في الخليج، لكن لدى تسلمه رئاسة الحكومة رافقه وفد من الفرنسيين المتخصصين في البروتوكول والأزياء، وبناء على توجيهاتهم، انتقل في مرحلة لاحقة إلى البدلة الكحلية الرسمية، وطلب منه الامتناع عن ارتداء البدلات الفاتحة التي اعتمدها في بداية عهده".
أما بالنسبة إلى ربطة العنق، فعدم اعتمادها في اللقاءات الرسمية يعتبر تقليلاً من شأن الرئيس ومن أهمية الاجتماع معه، يستثنى من هذه القاعدة رؤساء الدول التي لا تعتمد ربطة العنق في ثقافتها، كالخليج والهند وإيران "حتى إن مكتب البروتوكول الخاص بالرئيس يراقب الوفد الذي يحضر إلى القصر الجمهوري ولباس الضيف، وإذا تبين له أن ربطة العنق غير معتمدة، يطلب من الرئيس نزع ربطة عنق، وإلا فيعتبر إهمال هذا التفصيل إهانة له وتقليلاً من شأنه، إذا ما اعتمد ربطة العنق وحده في اللقاء، خصوصاً في لبنان".
رسائل واستفزاز
ومن السلوكيات التي لها دلالات في البروتوكول الجلوس بوضعية تُلف فيها قدم على قدم، "ففي ذلك خرق واضح للبروتوكول وإهانة لشخص الرئيس أو غيره من الشخصيات، قد يكون ذلك مقبولاً في الولايات المتحدة أو أوروبا، لكنه مرفوض تماماً في مجتمعاتنا، وفي هذا السلوك إهانة، وهذا ما حصل في زيارة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى لبنان، فلدى اجتماعها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري جلست بوضعية غير لائقة، لفت فيها قدماً على قدم وكانت تهز إحدى قدميها، في ما يعتبر مهيناً في البروتوكول، في المقابل هي لم تجلس بهذه الوضعية أمام باقي الرؤساء، بل اعتمدت الوضعية المناسبة، ويضاف هذا الخرق إلى كونها في زيارتها وضعت الخاتم الذي يحمل شعار الدولة التي تسببت بآلاف القتلى في لبنان، وقد خرج تواً من الحرب معها، مما يعتبر عملاً مستفزاً فعلاً، هذه رسائل واضحة استفزازية أرادت أن تمررها" بحسب عبدالمسيح.
"ومن الرسائل غير الودية التي يمكن أن تمر عبر سلوكيات معينة في البروتوكول، ألا يقيم الرئيس اللبناني مأدبة عشاء أو غداء على شرف الرئيس الضيف، أيضاً يحرص الرئيس على أن يجلس إلى يمينه الرئيس الضيف، أو أي شخصية يود أن يكرمها، أما في حال جلوس رئيس إلى يساره فهي رسالة غير ودية وغير إيجابية، وفيها خرق للبروتوكول، فإذا كان في المنصب نفسه من المفترض أن يجلس إلى يمينه، كذلك قد يجلس إلى يمينه إذا لم يكن رئيساً، إذا كان يرغب بتكريمه ولو كان منصبه أقل، كرئيس حكومة لدولة أخرى أو وزير، ليعطيه قيمة إضافية".
في إلقاء التحية
في البروتوكول، من المفترض ألا يقبل رئيس الجمهورية أحداً عند إلقاء التحية، إلا رؤساء الدول، "لكن يلاحظ أن رئيس الجمهورية جوزاف عون يحب أن يلقي التحية بحفاوة على من يلتقيهم من شخصيات مختلفة مع تقبيل كثير منهم، وهذا ما يشكل خرقاً للبروتوكول بشكل عام"، لكن يعتبره عبدالمسيح خرقاً إيجابياً، "إذ تربط الرئيس عون بكثير من الشخصيات علاقة شخصيات تعود إلى مرحلة ما قبل توليه رئاسة الجمهورية، وكانوا آنذاك يتصرفون معه بالمثل ويستقبلونه بحفاوة على رغم أنه كان أقل رتبة منهم، لذا فلا يمكن أن يتصرف بغير ذلك بعدما أصبح أعلى رتبة بالنظر إلى العلاقة الشخصية التي تربطه بهم، خصوصاً أنه يعرف عن الرئيس عون تميزه بالتواضع وهو يستقبل الجميع بحفاوة، أما في حال زاره رئيس دولة ولم يقبله فيدل ذلك على علاقة غير ودية تربط بين الدولتين وينقل رسالة فيها شيء من السلبية".
وعند إلقاء التحية ينص البروتكول على أن الرئيس الذي يدخل إلى قاعة معينة يلقي التحية مصافحاً بدءاً من اليمين ممن هو أعلى رتبة، فيما يكون الحاضرون وقوفاً في غير جلسات العزاء.