ملخص
رجح الاقتصاديون في البنك الاستثماري تراجع النمو إلى 1.2 في المئة خلال عام 2026
خفض تقرير حديث، توقعاته للنمو الاقتصادي للعام الحالي في الولايات المتحدة الأميركية بسبب السياسات الحمائية التي يتوسع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فرضها منذ عودته إلى البيت الأبيض.
وأشار بنك "مورغان ستانلي" إلى وجود تأثير سلبي أكبر على الاقتصاد جراء التعريفات الجمركية وسوق العمل التي لا تزال ضيقة مما أدى إلى ارتفاع التضخم، وأوضح أنه يجب أن تترجم التعريفات إلى نمو أكثر ليونة العام الحالي في حين افترضنا سابقاً أنها ستؤثر في النمو بصورة رئيسة عام 2026.
وقال الاقتصاديون في البنك بقيادة مايكل تي جابن، إن شركة الوساطة في "وول ستريت"، خفضت أيضاً توقعاتها للنمو في الربع الرابع من عام 2025 إلى 1.5 في المئة من 1.9 في المئة في وقت سابق، كما خفضت توقعاتها للنمو لعام 2026 إلى 1.2 في المئة من 1.3 في المئة.
وتوقع التقرير أن تؤدي سياسة التعريفة الجمركية للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى ارتفاع التضخم وستزيد الضغط على البنك المركزي الأميركي إذ يتطلع إلى السيطرة على الضغوط التضخمية المستمرة. ويرى أن الأسواق ستحصل في نهاية المطاف على هذه التخفيضات، ولكن في وقت متأخر بكثير عما تتوقعه"، في إشارة إلى توقعات السوق الحالية لما يقارب ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة العام الحالي.
وفي الوقت نفسه خفض "غولدمان ساكس" أيضاً توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من عام 2025 إلى 1.7 في المئة، من 2.2 في المئة سابقاً، ورفع احتمال الركود لمدة 12 شهراً إلى 20 في المئة من 15 في المئة في وقت سابق.
تقلبات كبيرة وعنيفة في أسواق النفط
في السياق ذاته وفي مذكرة بحثية حديثة، أكدت رئيسة استراتيجية السلع العالمية في بنك "آر بي سي كابيتال ماركتس" الاستثماري الكندي هيليما كروفت، أن موجة التهديدات والإعلانات والتراجعات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في شأن التعريفات الجمركية خلقت تقلبات كبيرة وعنيفة في أسواق النفط التي تعاني بالفعل من تغير توقعات الطلب والتوترات الجيوسياسية.
وقالت، إن هناك أيضاً قلقاً أوسع نطاقاً لوجود تعريفات جمركية على الصين وتعريفات جمركية محتملة تلوح في الأفق مع الاتحاد الأوروبي، لذا فإن هذا يثير كثيراً من المخاوف في شأن التأثير الإجمالي للطلب من هذه التدابير.
وأوضحت، أنه في حال فُرضت التعريفات الجمركية في النهاية على النفط الكندي الذي يدخل الولايات المتحدة منذ فترة زمنية كبيرة، فيمكن للمستهلكين الأميركيين، وخصوصاً في الغرب الأوسط، أن يتوقعوا ارتفاع أسعار الغاز بمقدار نحو 15 سنتاً للغالون.
وأعربت المسؤولة، عن اعتقادها أن احتمالية مواجهة الأميركيين أسعار مرتفعة كان السبب وراء انخفاض التعريفات الجمركية على الخام الكندي بنسبة 10 في المئة، وهي أقل من التعريفة الجمركية البالغة 25 في المئة المطبقة على جميع المنتجات الأخرى. وأكدت، أن أي تعريفة جمركية على الخام الكندي لن تؤدي إلا إلى إعاقة قدرة ترمب على الوفاء بوعده المتكرر للمستهلكين الأميركيين بخفض أسعار النفط والبنزين.
أشارت إلى أن الخطوات المتضاربة على ما يبدو جعلت من الصعب على المستثمرين في النفط تخمين الخطوة التالية لترمب، كما أنه من الصعب تحديد اتجاه التحرك في السياسة ما إذا كان سيكون هبوطياً أو صعودياً بالنسبة إلى النفط، مؤكدة أن كثيراً من عدم اليقين يتسبب في تقلبات بأسعار الخام.
إدارة ترمب تحاول إزالة السموم من الاقتصاد
في تصريحات حديثة، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن أكبر اقتصاد في العالم قد يتباطأ مع تقليص الإنفاق الحكومي واتباع سياسة تهدف إلى تعزيز القطاع الخاص، واصفاً الوقت الحالي بفترة "إزالة السموم" من الاقتصاد. أضاف "سيكون هناك تباطؤ طبيعي مع انتقالنا بعيداً من الإنفاق العام إلى الاستثمار الخاص، حيث أصبح الاقتصاد الأميركي مدمناً للإنفاق الحكومي". في حين أشار إلى أن الانتقال إلى اقتصاد يقوده القطاع الخاص قد لا يؤدي إلى ضعف اقتصادي، إذ تهدف إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى الحد من القيود التنظيمية وإطلاق العنان للقطاع الخاص.
وتابع "ستؤدي الإجراءات إلى تنظيم آمن وسليم للقطاع المصرفي، مما يعني أن البنوك ستقدم قروضاً أكثر للقطاع الخاص، مما يضيف وظائف إلى الاقتصاد الأميركي بدلاً من الاعتماد على القطاع العام". أوضح، أن ترمب ملتزم بسياسة من شأنها المحافظة على قوة الدولار، قائلاً "إذا زادت عمليات التصنيع لدينا، وأصبحت مصادر الطاقة رخيصة، إلى جانب سياسات ضريبية جيدة، فسينتهي بنا الأمر إلى دولار قوي".
وفي سياق حرب الرسوم الجمركية، حثت منظمة التجارة العالمية الشركاء التجاريين للولايات المتحدة على الانتظام في حوار مع واشنطن بدلاً من تبني سياسة انتقامية للتعريفات الجمركية التي تفرضها إدارة الرئيس دونالد ترمب. وقالت نجوزي أوكونغو إيويالا "من المهم للشركاء التجاريين عدم الذعر، ولكن عليهم تبني الحوار رداً على تهديدات الرئيس ترمب". وأضافت "أعتقد أننا في حاجة إلى الاستماع إلى الولايات المتحدة والإنصات إلى مخاوفها، ثم التعامل على أساس طمأنة واشنطن من تلك المخاوف".
وتابعت "قبل 30 عاماً، عندما تم وضع نظام التجارة العالمي، فرضت الولايات المتحدة تعريفات جمركية منخفضة للغاية عند مستوى 2.5 في المئة لمصلحة سكانها والعالم الخارجي، والآن، ترى واشنطن أن هذا لم يعد يناسبها". أوضحت، أنها تفضل نهج الحوار على سياسة المعاملة بالمثل، مضيفة أن هناك قدراً كبيراً من التجارة التي لا تتأثر بتغير الإدارة في واشنطن.