Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.
اقرأ الآن

هل تصبح الولايات المتحدة دولة أوليغارشية؟

ثروة واحد في المئة من الأميركيين 49.23 تريليون دولار ونصف الشعب 3.89 تريليون

يستفيد كثير من قادة التكنولوجيا مالياً من سياسات ترمب التي تفضل النمو غير المقيد للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي غير المنظم (أ ف ب)

ملخص

في أول يوم له في منصبه، وقع ترمب أمراً تنفيذياً يجعل وزارة الكفاءة الحكومية جزءاً من الحكومة، ومنح ماسك سلطة لم يكن من الممكن تصورها سابقاً لتفكيك وإعادة تشكيل الحكومة الفيدرالية، وبعد أيام من الانتخابات قالت شبكة "أي بي سي نيوز" إن ماسك يبدي رأيه في قرارات تتعلق بتوظيف المرشحين للعمل في البيت الأبيض.

على مدى أعوام حذر كثر من أن أميركا تمر بحال تراجع ديمقراطي قد تفسح في المجال لشيء مختلف تماماً هو الأوليغارشية، وفي حفل تنصيب الرئيس دونالد ترمب وصف البعض قادة قطاع التكنولوجيا الذين حصلوا على أفضل المقاعد في الحفل بأنهم "الأوليغارشية الجديدة في أميركا"، وهو وصف عززته الأرقام الأخيرة، ففي عام 2023 كان هناك 1050 مليارديراً في الولايات المتحدة، بثروة إجمالية تقارب 5 تريليونات دولار، وفي الربع الثالث من عام 2024، بلغت ثروة أغنى واحد في المئة من الأميركيين 49.23 تريليون دولار، بينما بلغت ثروة نصف الشعب الأميركي الأقل فقراً نحو 3.89 تريليون دولار فحسب، فما الأوليغارشية؟ وهل تنطبق على الحال الأميركية أم أنها مبالغة لن تتحقق أبداً؟

ما الأوليغارشية؟

ففيما الديمقراطية من ناحية التعريف، وليس دائماً في التطبيق، هي نظام حكم الغالبية، فإن الأوليغارشية تحكمها نخبة من الأقلية، وقد اشتق أرسطو هذا المصطلح في كتابه "السياسة" الذي يعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد، حيث حدد ستة نماذج للحكم، وصنف الأوليغارشية التي تتكون من الكلمتين اليونانيتين القديمتين (أوليغوي) وتعني الحكم، و(آرشين) وتعني الأقلية، كواحدة من ثلاثة أنواع من الفساد، وتتحقق عندما يسيطر أصحاب الثروات على الحكومة.

ووفقاً لتعريف أرسطو، لكي يصبح نظام الحكم أوليغارشية يجب أن يكون أغنى الأثرياء قادرين على التأثير في الحكومة لحماية ثرواتهم وسلطتهم على حساب غالبية السكان، ومع ذلك اعتبر أرسطو الديمقراطية فاسدة أيضاً، محذراً من إمكان تحريفها من قبل القادة المهتمين بمصالحهم الذاتية، وفشلها في خدمة الصالح العام، وكما يجادل كثير من الشهود على الديمقراطية الأميركية الحديثة، فإن أرسطو كان محقاً في وصفه، إذ لا يعتقد سوى 19 في المئة فقط من الأميركيين أن الولايات المتحدة مثال جيد على الديمقراطية.

وفي حكم الأقلية (الأوليغارشية) يدافع فاحشو الثراء عن نوعين مختلفين من المصالح كما حددها الباحث في مجال الأوليغارشية، مدير برنامج دراسات المساواة والتنمية والعولمة في جامعة نورث وسترن، جيفري وينترز، وهما الدفاع عن الثروة، أي الدفاع عما يمتلكونه بالفعل، والدفاع عن الدخل أي حماية وتوسيع قدرتهم على امتلاك مزيد.

أمثلة عالمية وتاريخية

يربط معظم الناس مصطلح "الأوليغارشية" بدول أخرى مثل روسيا، لكنه لا يحدث فقط في دولة بعينها، وإنما يحدث في كل مكان، فعلى مدى التاريخ كانت إسبرطة اليونانية القديمة من أشهر الأوليغارشية في التاريخ، إذ كانت السلطة السياسية الحقيقية في أيدي مجلس يضم 28 رجلاً أرستقراطياً فوق سن الـ60، يحكمون الطبقة الوسطى من المزارعين والحرفيين والعبيد. وفي وقت لاحق استحدث مجلس من القضاة المنتخبين كنوع آخر من الضوابط، لكن بدلاً من إضعاف الأوليغارشية، مالوا إلى دعمها، فقد كان القضاة يتلقون الرشى وفقاً لأرسطو.

وفي العصر الحديث تظهر روسيا في تسعينيات القرن الماضي مثالاً بارزاً، فبعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، جمعت مجموعة صغيرة من رجال الأعمال ثروات طائلة من خلال شراء صناعات كانت مملوكة للدولة سابقاً، ومن خلال استغلال علاقاتهم السياسية، تمكن الأوليغارشيون الجدد من توجيه قرارات الحكومة والانتخابات والإصلاحات الاقتصادية.

 

وعندما تولى فلاديمير بوتين السلطة عام 2000 همش بعض الأوليغارشيين أو نفاهم خارج البلاد، بينما أخضع آخرين لسيطرة حكومية أشد، ومع ذلك لا يزال مصطلح "الأوليغارشية" يستخدم في روسيا اليوم لوصف النخبة فاحشة الثراء في البلاد، على رغم أنهم يتمتعون اليوم بسلطة سياسية مباشرة أقل، ولهذا توصف روسيا عادة بأنها شمولية وليست أوليغارشية.

وعلى رغم كون الصين دولة شيوعية رسمياً، يجادل البعض بأنها كانت دولة أوليغارشية بعد إصلاحاتها الاقتصادية عام 1978، حين تواطأ كبار رجال الأعمال وكبار مسؤولي الحزب الشيوعي لتكوين ثروات في قطاعات مثل التكنولوجيا والعقارات والتمويل، مما حول البرلمان الصيني إلى نادٍ للمليارديرات.

وفي الأعوام الأخيرة شن الرئيس شي جينبينغ حملة قمعية على المليارديرات تحت شعار الرخاء المشترك، ولكن على رغم ارتفاع دخل معظم الصينيين فإن التفاوت في الدخل لا يزال قائماً.

وغالباً ما توصف إيران أيضاً بأنها "أوليغارشية دينية"، إذ تدير مجموعة صغيرة مترابطة مؤلفة من رجال دين وقادة عسكريين ونخب أعمال، نظامها السياسي الثيوقراطي، إذ تسيطر هذه المجموعة على ما يطلق عليه معهد الشرق الأوسط "القطاعات شبه العامة" في إيران، وهي قطاعات معفاة من الضرائب وعرضة للفساد.

كما يصنف بعض المراقبين الفيليبين على أنها أوليغارشية نظراً إلى العلاقة بين النخبة السياسية وعائلات الأعمال النخبوية، فهم يهيمنون على قطاعات مثل الإعلام والعقارات، ويعتقد أنهم استغلوا علاقاتهم السياسية لتحقيق مكاسب شخصية، لا سيما في عهد الرئيس السابق فرديناند ماركوس.

أول ظهور للأوليغارشية الأميركية

للولايات المتحدة تاريخ طويل من النخب الثرية التي تستغل نفوذها السياسي لتعزيز ثرواتها. ففي الفترة من أواخر سبعينيات القرن الـ19 إلى أوائل القرن الـ20، هيمنت طبقة جديدة من أقطاب الصناعة ذوي النفوذ الهائل عرفت باسم "بارونات اللصوص" على الاقتصاد، ومارسوا نفوذاً سياسياً هائلاً، وعززت شخصيات بارزة احتكارات محددة مثل جون روكفلر (النفط)، وأندرو كارنيغي (الصلب)، وجي بي مورغان (المالية)، وهي احتكارات شكلت سياسات الحكومة ونتائج الانتخابات لصالحهم، ومع تركيز السلطة السياسية في أيدي قلة من النخب الثرية تفاقم التفاوت الاقتصادي بصورة كبيرة.

أدت هذه الحقبة من هيمنة الأوليغارشية في نهاية المطاف إلى إصلاحات تقدمية، مثل قوانين مكافحة الاحتكار وحماية العمال، التي استهدفت تفكيك الاحتكارات وكبح نفوذ فاحشي الثراء، لكن البعض اليوم يخشى من عودة الأوليغارشية، هذه المرة من قادة أطلق عليهم الرئيس السابق جو بايدن "المجمع الصناعي التكنولوجي".

 

تحول مربك

ربما يبدو الحديث عن تحول الولايات المتحدة إلى أوليغارشية اليوم مربكاً إلى حد بعيد بخاصة عندما يكون اختلال توازن القوى على أسس اجتماعية واقتصادية قائماً منذ زمن طويل في الولايات المتحدة، وكذلك تأثير الشركات ونفوذها السياسي المباشر والمستتر على السياسة والسياسيين، وفي ظل تحذيرات بعض المراقبين السياسيين من إضفاء الشرعية على النفوذ الهائل لقلة من النخبة الثرية وإظهاره علانية ودمجه في أنظمة السلطة.

لذلك دفعت هذه العوامل فريقاً من الباحثين إلى وصف الولايات المتحدة بأنها أوليغارشية منذ عام 2014 بعدما كشفت دراسة أجراها أساتذة من جامعتي برينستون ونورث وسترن، أن "النخب الاقتصادية والجماعات المنظمة التي تمثل مصالح الأعمال لها تأثيرات كبيرة على سياسة الحكومة الأميركية، بينما لا يتمتع المواطنون العاديون وجماعات المصالح الجماهيرية إلا بنفوذ ضئيل للغاية أو معدوم".

وخلال الأعوام الـ10 الماضية منذ نشر هذه الدراسة تفاقم التفاوت، إذ يجني أصحاب الثروات الذين يمثلون واحداً في المئة من الشعب في الولايات المتحدة، أموالاً تزيد بمقدار 26.3 مرة عن 99 في المئة المتبقية، ويمتلك نحو 800 ملياردير أميركي ثروة تفوق نصف ثروة البلاد مجتمعة، وهو رقم تضاعف أكثر من مرة منذ أن وقع الرئيس دونالد ترمب قانون التخفيضات الضريبية عام 2017، الذي منح أغنى واحد في المئة من الشعب تخفيضات ضريبية تزيد على ثلاثة أضعاف قيمة التخفيضات الممنوحة لأدنى 60 في المئة من أصحاب الدخل في الشعب الأميركي، وهي التخفيضات التي سعى الجمهوريون في مجلس النواب إلى تمديدها، مما يضاعف المزايا للأثرياء.

سبب استفحال النفوذ المالي

يعود استفحال النفوذ المالي لكبار الأثرياء في أميركا بدرجة كبيرة إلى حكم المحكمة العليا عام 2010 في قضية "سيتيزنز يونايتد" ضد لجنة الانتخابات الفيدرالية، ففي حين أن تبرعات الأفراد للحملات الانتخابية محدودة بنحو 3500 دولار أميركي، ألغى الحكم القيود المفروضة منذ قرن على تمويل الحملات الانتخابية، وأتاح للشركات والجماعات الخارجية الأخرى إنفاق أموال غير محدودة على الانتخابات وبخاصة لجان العمل السياسي الفائقة المعروفة باسم "سوبر باك"، مما أدى إلى تضخيم نفوذهم واندماج الثروة الخاصة والسلطة السياسية بصورة لم تشهدها أميركا منذ أواخر القرن الـ19.

سمح هذا الحكم للشركات وكبار الأثرياء التبرع بعشرات الملايين من الدولارات للمرشحين الرئاسيين من الحزبين وغيرهم من المرشحين للكونغرس الأميركي والمناصب السياسية الأخرى، وكان من اللافت في الانتخابات الماضية عام 2024 أن يضخ إيلون ماسك أكثر من 250 مليون دولار في لجنة العمل السياسي الأميركية التابعة لترمب.

وبدأ أثرياء أميركا يشهدون بالفعل ثمار دعمهم لترمب، بمن فيهم ماسك، فهو واحد من 13 مليارديراً رشحهم الرئيس لمناصب حكومية، ليشكلوا ما وصفته شبكة "أي بي سي نيوز" بأغنى إدارة رئاسية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.

طبقة أوليغارش جديدة

في أول يوم له في منصبه وقع ترمب أمراً تنفيذياً يجعل وزارة الكفاءة الحكومية جزءاً من الحكومة، ومنح ماسك سلطة لم يكن من الممكن تصورها سابقاً لتفكيك وإعادة تشكيل الحكومة الفيدرالية، وبعد أيام من الانتخابات قالت شبكة "أي بي سي نيوز" إن ماسك يبدي رأيه في قرارات تتعلق بتوظيف المرشحين للعمل في البيت الأبيض، كما كشف موقع "أكسيوس" عن انضمامه إلى ترمب في مكالمة هاتفية مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وعبر معلقون عن خشيتهم من أن يكتسب ماسك سلطة تنظيمية على الوكالات الفيدرالية التي تشرف على شركاته، مثل "تسلا" و"سبيس إكس" و"ستارلينك".

قد يكون ماسك مثالاً صارخاً على ما يسميه بعض المراقبين طبقة أوليغارشية جديدة في أميركا، لكن عمالقة التكنولوجيا الآخرين قريبون أيضاً من ترمب، إذ شمل الحاضرون في حفل تنصيب ترمب أغنى ثلاثة رجال على هذا الكوكب، وهم ماسك وجيف بيزوس ومارك زوكربيرغ، إذ تودد زوكربيرغ في الفترة الأخيرة إلى ترمب من خلال تفكيك برامج التنوع والشمول والمساواة في شركة "ميتا" وتخفيف سياسات خطاب الكراهية، مما أثر في "فيسبوك" و"إنستغرام".

 

كما منع بيزوس صحيفة "واشنطن بوست"، التي يمتلكها، من تأييد كامالا هاريس في الانتخابات، وتبرع بيزوس وزوكربيرغ بملايين الدولارات لصندوق تنصيب ترمب من خلال شركاتهما، كما فعل سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن أي آي"، وتيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة "أبل"، إذ يستفيد كثير من قادة التكنولوجيا مالياً من سياسات ترمب التي تفضل النمو غير المقيد للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي غير المنظم، وهو ما استهله بإلغاء أمر تنفيذي أصدره بايدن بهدف معالجة أخطار الذكاء الاصطناعي.

ولعل هذا ما يجعل أكاديميين متخصصين في الأوليغارشية مثل جيفري وينترز يتخوفون من علاقة منظمة وواضحة للعيان بين قادة الأعمال المليارديرات والسياسة الأميركية، وهي علاقة تشبه تلك التي كانت موجودة مع بارونات اللصوص قبل أكثر من قرن.

استئصال الفساد

غير أن ماسك وغيره من كبار الأثرياء ينفون استغلالهم السلطة، فقد عبر إيلون ماسك في حديث مع شبكة "فوكس نيوز" أخيراً عن استيائه من هذه الاتهامات، وقال إنه كان بوسعه ممارسة الضغط لو كان خارج منصبه الحكومي، مشيراً إلى أنه يتضرر بالبقاء ضمن الفريق الحكومي.

وكان استئصال الفساد في ما يسمى بيروقراطية الدولة العميقة، أحد أهداف ماسك المعلنة، إذ صرح بأن فريقه في وزارة المالية اكتشف محتالين معروفين يتلقون مدفوعات من الحكومة الفيدرالية، وأن بعض العاملين في الجهاز الإداري، بمن فيهم العاملون في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية كانوا يتلقون رشى.

ولا يجادل كثر في أن الاحتيال والإهدار متأصلان في الإنفاق الحكومي الفيدرالي، ففي العام الماضي قدر مكتب المحاسبة الحكومية الأميركي أن الحكومة الفيدرالية تخسر ما بين 233 و521 مليار دولار سنوياً بسبب الاحتيال، وأن الوكالات دفعت نحو 2.7 تريليون دولار كمدفوعات غير قانونية على مدى الأعوام الـ20 الماضية.

الفساد الكبير

في حين لا يوجد تعريف عالمي للفساد فإن أحد أكثرها شيوعاً، كما حددته منظمة الشفافية الدولية، هو إساءة استخدام السلطة الموكلة لتحقيق مكاسب خاصة، وللفساد أشكال مختلفة، وأكثرها إثارة للقلق هو الفساد الكبير الذي يحدث عندما تسيطر شبكات من النخب الحاكمة على المؤسسات العامة لسرقة الموارد العامة بهدف تحقيق مكاسبها الخاصة.

ويشمل الفساد الكبير مجموعة واسعة من الأنشطة، بما في ذلك الرشوة والابتزاز والمحسوبية والاحتيال القضائي والاحتيال المحاسبي والاحتيال الانتخابي والاحتيال في الخدمة العامة والاختلاس واستغلال النفوذ وتضارب المصالح.

ويُخشى من أن تفكيك الأنظمة التي تحمي من الفساد قد تمهد الطريق للفساد الكبير في المستقبل، وعلى سبيل المثال أقالت إدارة ترمب ما لا يقل عن 17 مفتشاً عاماً وهي مكاتب أنشئت بعد فضيحة "ووترغيت" كجهة مستقلة للرقابة على سوء الإدارة وإساءة استخدام السلطة داخل الوكالات الحكومية، إضافة إلى عدد من كبار موظفي وزارة العدل، كذلك أصدر الرئيس أمراً تنفيذياً قوض استقلالية وكالات مثل لجنة التجارة الفيدرالية وهيئة الأوراق المالية والبورصات، وكلاهما يؤدي دوراً مهماً في الكشف عن الفساد ومعاقبته.

ويقول الأستاذان أرشون فونغ من كلية كينيدي بجامعة هارفرد، ولورانس ليسيج من كلية الحقوق بجامعة هارفرد، إن احتضان ترمب شركاء الحكم من أصحاب المليارات قد يمثل نقطة تحول في انزلاق أميركا الطويل نحو حكم الأثرياء أو الأوليغارشية.

ماذا يمنع الأوليغارشية؟

يعارض كثير من الأميركيين النفوذ الهائل للأثرياء على كل جانب من جوانب حياتهم، وهو ما قد ينعكس في التصويت بالانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي العام المقبل، لكن متخصصين قانونيين مثل غانيش سيتارامان، المتخصص في مجال القانون في كلية فاندربيلت للحقوق، دعوا إلى اتخاذ إجراءات لبناء التضامن بين الطبقات المتوسطة والعاملة في أميركا، وفي مقال له في مجلة "الديمقراطية" قال إنه "حتى في مجتمع ديمقراطي ظاهرياً ينبغي أن يكون من الممكن للغالبية الكبرى إطاحة الأقلية الحاكمة"، ولأن الأوليغارشية تستخدم تكتيكات فرق تسعى إلى ضمان عدم اتحاد الغالبية، إلا أنه لا بد من وجود قدر من التضامن الاجتماعي لأنه، كما قال لينكولن، البيت المنقسم على نفسه لا يصمد.

يمكن أن يتخذ التضامن ضد طبقة الأوليغارشية أشكالاً متعددة، بما في ذلك بناء مجتمع افتراضي، والتنظيم والتخطيط الاستراتيجي للقدرة الشرائية للمستهلك من أجل استخدام القوة الشرائية كسلاح ضد نفوذ هذه الشركات، مما يضر بالعلامات التجارية ويخفض أسعار أسهمها.

وينصح المتخصص في مجال القانون والقيادة في كلية الحقوق بجامعة هارفرد، لورانس ليسيج، بحشد الدعم لإلغاء قانونية لجان العمل السياسي المستقلة، التي يسمح لها بجمع مبالغ غير محدودة من الشركات والنقابات والجمعيات والأفراد، وإنفاق مبالغ غير محدودة للترويج العلني للمرشحين السياسيين أو ضدهم، فضلاً عن حث قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي على أن يكونوا قدوة حسنة، وأن يحظروا مشاركة لجان العمل السياسي المستقلة في الانتخابات التمهيدية للحزبين.

المزيد من متابعات