ملخص
أستون فيلا يواجه مفترق طرق حاسماً تحت قيادة أوناي إيمري، حيث سيحدد الأداء في الأشهر المقبلة مستقبل النادي الأوروبي وقدرته على الاحتفاظ بمواهب مثل راشفورد وأسينسيو. بين فرصة التأهل لدوري الأبطال وخطر الخروج المبكر، تقترب المكاسب والخسائر المالية المحتملة من 100 مليون جنيه استرليني.
لم تكن إجابة أوناي إيمري حقيقية، لكنها على رغم أنها مصممة للإخفاء، كانت كاشفة، حيث سُئل: هل سيفعل أستون فيلا بند شراء ماركوس راشفورد مقابل 40 مليون جنيه استرليني (51.75 مليون دولار)؟ فرد المدرب قائلاً "لا نريد إضاعة الوقت في الحديث عن ذلك". ومع ذلك فقد أوضح السيناريوهات المختلفة التي تغير المعادلة.
قال إيمري، "إذا كنا في دوري الأبطال، أو في الدوري الأوروبي، أو في دوري المؤتمر الأوروبي، أو خارج المنافسات الأوروبية، أو فزنا بلقب، فالأمر يختلف تماماً".
كانت تلك الإجابة التي يمكنه استخدامها أيضاً إذا سئل عن ماركو أسينسيو، اللاعب المعار الآخر وصاحب السجل المميز، لكنه سيحتاج إلى استثمار كبير إذا قرر النادي جعل انتقاله بصفقة دائمة.
يمكن أن يكون هذا النوع من التعزيزات طويلة الأجل مكلفاً، وحتى الآن، راهن فيلا على الاستثمار من أجل المكاسب، مستعيناً باللاعبين المعارين لتحقيق التقدم.
قاد راشفورد الفريق إلى نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، تماماً كما دفعهم أسينسيو إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، وقال إيمري "نحن نضم لاعبين كان من المستحيل أن يلعبوا لأستون فيلا قبل ثلاث أو أربع سنوات".
ومع ذلك فإن الشهرين المقبلين لهما أهمية تتجاوز مستقبل بعض اللاعبين الذين يحصلون على رواتب تتناسب مع مكانتهم المتوقعة في مانشستر يونايتد وباريس سان جيرمان، إذ ستحدد هذه الفترة مشروع إيمري مع فيلا، وما إذا كان مشوارهم الحالي في دوري الأبطال مجرد صدفة أم أن بطل أوروبا عام 1982 يمكنه قضاء مزيد من سنوات العقد الحالي كقوة قارية.
هناك فارق مالي وكروي بين الاحتمالات المتاحة، إذ يمكن أن يكون هذا أحد أعظم المواسم في تاريخ فيلا أو فرصة ضائعة، احتلال المركز الرابع أو الخامس والفوز في "ويمبلي" أمام كريستال بالاس أولاً ثم نوتنغهام فورست أو مانشستر سيتي سيكون له أثر هائل، لكنهم يحتلون المركز التاسع حالياً، والخطر أن أبعد وجهة يسافرون إليها الموسم المقبل قد تكون نيوكاسل.
يبدأ مشوارهم في الدوري الإنجليزي الممتاز بمباريات حاسمة ضد برايتون وفورست، ثم مواجهات أمام نيوكاسل وسيتي، مع تذكير بأن المراكز العليا يمكن أن تضيع أمام توتنهام ومانشستر يونايتد.
مع مواجهة مزدوجة ضد باريس سان جيرمان، قد لا يتوقع حتى الأكثر تفاؤلاً أن يكرر إيمري إنجاز توني بارتون في دوري الأبطال، لذلك قد تضعهم مراحل خروج المغلوب خارج المنافسة في باريس ولندن، وهو ما لن يكون أسوأ كابوس أورويلي (نسبة إلى الكاتب جورج أورويل) يهدده في 2025 في الأقل.
لكن مسارات العودة إلى أوروبا تكتسب أهمية إضافية إذ يدفع فيلا أكثر من 200 ألف جنيه استرليني (258.76 ألف دولار) أسبوعياً من راتب راشفورد، ولو لفترة قصيرة فحسب، ويقال إنهم يغطون كامل راتب أسينسيو في الوقت نفسه وتهدف قاعدة كلفة الفريق في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" إلى تقييد إنفاق الأندية على الرواتب والنفقات الأخرى بنسبة 80 في المئة من الدخل هذا الموسم و70 في المئة خلال الموسم المقبل.
من ناحية أخرى، اجتاز فيلا قواعد الربح والاستدامة المالية (بي أس آر) العام الماضي، لكن ذلك تطلب بيع دوغلاس لويز إلى يوفنتوس واستقدام ثلاثة لاعبين هم صامويل إيلينغ وجونيور وإنزو بارينيشيا من يوفنتوس، ولويس دوبين من إيفرتون، الذين خرجوا جميعاً على سبيل الإعارة.
ويواصل فيلا إظهار قدرة مذهلة على الإبداع بإعادة التوقيع مع جيدن فيلوغين الصيف الماضي ثم بيعه في يناير (كانون الثاني)، واستعارة نجوم كبار مع جني 64 مليون جنيه استرليني (82.80 مليون دولار) من بيع جون دوران، وإيجاد مواهب شابة مثل أوماري كيليمان لبيعها مقابل 19 مليون جنيه استرليني (24.58 مليون دولار) كربح صاف، وقد يحتاجون إلى تكرار ذلك.
لكن هناك كثيراً من المتغيرات أو قد يكون هناك الكثير، نظراً إلى أن صفقات فيلا خلال الأشهر الـ10 الماضية، سواء من حيث التعاقدات أو المبيعات أو الإعارات الداخلية والخارجية، تجاوزت 50 صفقة، مع الأخذ في الاعتبار أن الفارق بين مشوار طويل في دوري الأبطال وعدم التأهل لأي مسابقة أوروبية قد يصل إلى 100 مليون جنيه استرليني (129.38 مليون دولار)، وقد لا تكون المباريات الحاسمة في "ويمبلي" أو حديقة الأمراء، بل في المباريات الخمس المتبقية خارج ملعبهم في الدوري الإنجليزي، حيث يملك فيلا أسوأ سجل خارج أرضه بين الفرق الـ10 الأولى.
حالياً يميز إيمري بين نهاية موسم (2022 - 2023) التي أنهاها فيلا بحالة بدنية جيدة، ونهاية موسم (2023 - 2024) التي شهدت تعرضهم للإصابات وانهيارهم في الدوري الإنجليزي والخروج من دوري المؤتمر الأوروبي، لكن الآن، لديهم خمسة انتصارات متتالية وعمق قوي في التشكيلة إذ شارك كل من أولي واتكينز وجون ماكجين وباو توريس وأمادو أونانا ودونييل مالين وإيان ماتسن من مقاعد البدلاء في "ديبديل". وتغلب فيلا على كلوب بروج في دوري الأبطال بفضل تغييرات إيمري المؤثرة، حيث كان أسينسيو عاملاً حاسماً في كلتا المباراتين.
كما أن فيلا فازوا بلقب الدوري عام 1981 باستخدام 14 لاعباً فحسب، قد يمتلك إيمري أقوى مجموعة بدلاء في تاريخ النادي.
كل هذا جاء بثمن باهظ، لكن شراء المعارين البارزين سيتطلب أكثر من ذلك بكثير. ومن المغري التساؤل عما إذا كان فيلا، بينما يواصل تحركاته قصيرة المدى بمزيج من الذكاء والمغامرة، سيسعى لاستعارتهم مرة أخرى بدلاً من شرائهم، لكن الشهرين المقبلين لا يتعلقان فقط بالسعي نحو المجد، فبينما يقاتل فيلا على ثلاث جبهات، لديهم أربعة مسارات ممكنة، وأربعة موازنات محتملة.
© The Independent