Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انتهاء الحملات في الانتخابات البريطانية بعد "حشد محموم"

حزب العمال يحذر من الإفراط في الثقة و"المحافظين" يدعو إلى عدم إعطائه "غالبية كبرى" بمجلس العموم

سوناك وزوجته أكشاتا مورتي ووالداه أوشا وياشفير سوناك خلال تجمعه الأخير (أ ف ب)

ملخص

بعد سنوات صعبة عاش خلالها البريطانيون تجربة خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي وأزمة اقتصادية واجتماعية وانتشار كوفيد-19 وفضائح وعدم استقرار سياسي مع تعاقب ثلاثة رؤساء وزراء محافظين عام 2022 وخمسة منذ عام 2010، يتطلع الناخبون إلى أمر واحد فقط، هو التغيير.

بذل القادة السياسيون البريطانيون جهوداً محمومة لحشد الأصوات في وقت متأخر أمس الأربعاء خلال الساعات الأخيرة قبل انتهاء الحملات الانتخابية، وانطلاق الاقتراع الذي يتوقع أن يأتي بحكومة من حزب العمال بعد 14 عاماً من حكم المحافظين.

وشدد رئيس الوزراء ريشي سوناك في خطاب ختامي أمام أنصاره على أن المنافسة "لم تنته بعد"، على رغم إقراره بأنه المرشح الأضعف، وجاء ذلك بعد ساعات من موجة استطلاعات أخيرة أظهرت أن حزب المحافظين الحاكم في طريقه لتلقي هزيمة قياسية أمام حزب العمال.

وعشية الانتخابات تلقى المحافظون ضربة قوية أخرى مع إعلان صحيفة "ذا صن" المعروفة بتأييدها للفائزين دعمها لكير ستارمر، وبعد ستة أسابيع من الحملات و14 عاماً من حكم المحافظين الذي شهد تعاقب خمسة رؤساء وزراء بينهم أربعة اضطروا إلى الاستقالة، من المتوقع أن تصوت البلاد اليوم الخميس لصالح يسار الوسط وأن توصل ستارمر إلى "داونينغ ستريت".

"حان وقت التغيير"

وأمس الأربعاء كتبت صحيفة "ذا صن" المملوكة لأسرة الملياردير الأسترالي الأميركي روبرت مردوخ "حان وقت التغيير، حان وقت حزب العمال".

وكانت الصحيفة أيدت في عام 1997 حزب العمال خلال انتخابات فاز فيها توني بلير، بعد أن كانت من جهة المعارضة طوال 18 عاماً، وأيدت المحافظين على رأسهم ديفيد كاميرون قبل فوزه في عام 2010.

وعلى رغم افتتاحياتها التي تميل نحو اليمين، كان من الصعب على الصحيفة الشعبية أن تفوت تغيير الحقبة الوشيك والهزيمة المعلنة للمحافظين الذين يترأسهم ريشي سوناك.

 

وحتى الإطلالة المفاجئة لرئيس الوزراء السابق بوريس جونسون خلال تجمع انتخابي للمحافظين مساء الثلاثاء في لندن يبدو أنها لن تحدث فرقاً، وجونسون الذي لا تربطه علاقات جيدة مع رئيس الوزراء الحالي ريشي سوناك بقي حتى الآن بعيداً من الحملة وظهوره أول من أمس الثلاثاء شكل مفاجأة.

وقال "إذا كنتم تريدون فعلاً زيادة الضرائب، إذا كنتم تريدون هجرة غير خاضعة للرقابة وإذا كنتم تريدون الخنوع غير المجدي لبروكسل، صوتوا لحزب العمال الخميس".

تحذير عمالي

وجاب ستارمر (61 سنة) البلاد في محاولة للتحذير من الإفراط في الثقة في الساعات المتبقية من الحملة، وقال للصحافيين على متن الطائرة نفسها التي كانت تستعد لنقل منتخب بريطانيا لكرة القدم لخوض منافسات بطولة أوروبا في ألمانيا إن "ما قلته للفريق هو أنه لا ينبغي لأحد أن يشعر بالرضا عن النفس".

وأضاف ستارمر ضاحكاً أنه يأمل ألا يعود الفريق للوطن في أي وقت قريب، متابعاً أن حزب العمال يقوم "بكثير من الاستعدادات" للحكم، وتابع "لن نريد فترة سماح، سنبدأ على الفور".

دعوة محافظة

وعمد كبار شخصيات المحافظين وفي مقدمهم سوناك إلى دعوة الناخبين لعدم إعطاء "غالبية كبرى" للعماليين في مجلس العموم، وكرر سوناك الرسالة في حدث أخير بعد 24 ساعة في هامبشاير بجنوب بريطانيا، قائلاً لأنصاره "لم ينته الأمر حتى تنطلق صافرة النهاية يا أصدقائي، وأنا أقول لكم أيضاً أن هذا المنافس الذي يعتقد أن حظوظه ضئيلة سيقاتل حتى صافرة النهاية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال وزير العمل ميل سترايد وهو أحد أبرز داعمي حملة سوناك في تصريح لإذاعة "تايمز راديو" أمس الأربعاء "نحن على الأرجح عشية أكبر فوز (عمالي) شهدناه على الإطلاق".

وكتبت وزيرة الداخلية السابقة سويلا برافرمان في صحيفة تلغراف "لقد انتهى الأمر، وعلينا أن نستعد لواقع المعارضة والإحباط الذي تخلفه".

تطلع واحد

وبعد سنوات صعبة عاش خلالها البريطانيون تجربة خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي وأزمة اقتصادية واجتماعية وانتشار كوفيد-19 وفضائح وعدم استقرار سياسي مع تعاقب ثلاثة رؤساء وزراء محافظين عام 2022 وخمسة منذ عام 2010، يتطلع الناخبون إلى أمر واحد فقط، هو التغيير.

لا تسود أجواء تفاؤل أو أمل مفرط، لكن البريطانيين على استعداد لمنح فرصة لكير ستارمر زعيم حزب العمال المتقشف وغير المعروف كثيراً والبالغ 61 سنة، وهو محام سابق مدافع عن حقوق الإنسان شغل منصب المدعي العام قبل أن ينتخب نائباً قبل تسع سنوات.

ويفترض أن يصبح ستارمر رئيساً للوزراء لأن هذا المنصب يتولاه عادة رئيس الحزب السياسي الذي يحصل على غالبية المقاعد في الانتخابات التشريعية، ولا يتمتع ستارمر بشخصية كاريزمية ولا يحظى بشعبية كبيرة، وهو تحرك بحذر وحافظ حتى على الغموض خلال الحملة الانتخابية، حرصاً منه على الحفاظ على تقدم حزبه بفارق 20 نقطة على المحافظين.

وعود محدودة

فبقيت وعود ستارمر محدودة، وحذر من أن حزب العمال لا يملك "عصا سحرية"، لكن هذا الرجل الآتي من طبقة متواضعة إذ عمل والده في مصنع للأدوات ووالدته في التمريض، يتحدث عن النزاهة والأمانة في السياسة، ولطالما ردد "البلاد أولاً، ثم الحزب".

وبين مصادر القلق الرئيسة للناخبين، الاقتصاد وتدهور خدمة الصحة العامة والهجرة.

وجعل حزب الإصلاح البريطاني القومي وزعيمه نايجل فاراج الذي يحاول للمرة الثامنة أن ينتخب لعضوية مجلس العموم، من هذا الموضوع الأخير محور معركته وربطه بكل المشكلات التي تعانيها بريطانيا مثل نقص السكن وصعوبة تلقي العلاج الطبي وعدم توافر فرص عمل لبعض الشباب.

 

دخل فاراج السباق الشهر الماضي، مما أدى مباشرة إلى تعزيز نوايا التصويت لحزبه الذي بات يحل خلف حزب المحافظين وحتى تقدم عليه في بعض استطلاعات الرأي.

ويحظى هذا النائب الأوروبي السابق البالغ 60 سنة والمعجب بالرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وكان مؤيداً على الدوام لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بفرصة جيدة ليتم انتخابه في كلاكتون أون سي، المدينة الساحلية شرق لندن.

من جهته بذل ريشي سوناك، رئيس الوزراء منذ 20 شهراً خلفاً لليز تراس التي اضطرت إلى الاستقالة بعد 44 يوماً في "داونينغ ستريت"، كل جهوده لتجنب الكارثة المحدقة بحزبه، إذ أعلن خفض الضرائب ووعد بأيام أفضل مع التحذير من زيادة هائلة للضرائب في ظل حكومة حزب العمال.

لكن كل ذلك لم يعط النتائج المرجوة، وقد يواجه المحافظون أسوأ هزيمة في تاريخهم.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات