ملخص
يساعد الذكاء الاصطناعي الصناعات والشركات على تحسين استهلاك الطاقة، وتقليل الهدر وخفض الكلف، إذ تحلل أنظمة إدارة الطاقة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي البيانات في الوقت الفعلي لتحديد أوجه القصور في التصنيع والمباني التجارية والمصانع.
يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل مشهد الطاقة العالمي مع انتقال العالم نحو مستقبل أكثر استدامة، ويؤدي دوراً محورياً في تحسين إنتاجها، وتعزيز إدارة الشبكات، والتنبؤ بالطلب، ودمج مصادر الطاقة المتجددة.
ومن استكشاف النفط والغاز وصولاً إلى كفاءة الطاقة المتجددة وتكنولوجيا الشبكات الذكية، فإن الابتكارات القائمة على الذكاء الاصطناعي مهيأة لإعادة صياغة كيفية إنتاج الطاقة وتوزيعها واستهلاكها في العالم.
الذكاء الاصطناعي وتحسين الطاقة المتجددة
يحسن دمج الذكاء الاصطناعي في مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، الكفاءة ويخفض الكلف بصورة كبيرة، ذلك أن الخوارزميات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحلل أنماط الطقس، وتتنبأ بإنتاج الطاقة، وتحسن استخدام أنظمة تخزين الطاقة، ومن خلال الاستفادة من نماذج التعلم الآلي يمكن لمزودي الطاقة توقع التقلبات في توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتعديل عمليات الشبكة وفقاً لذلك.
ومن الأمثلة التي يمكن ذكرها هنا تطوير شركة "ديب مايند" التابعة لـ"غوغل" أنظمة ذكاء اصطناعي تحسن كفاءة مزارع الرياح من خلال التنبؤ بأنماط الرياح، وهذا ما يمّكن من تحسين تكامل الشبكة.
الشبكات الذكية وتوزيع الطاقة
تواجه شبكات الطاقة التقليدية صعوبة في مواكبة التعقيد المتزايد لمتطلبات الطاقة الحديثة، من هنا توفر الشبكات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي حلاً من خلال تمكين المراقبة الفورية، والصيانة التنبئية، واتخاذ القرارات الآلية.
تستخدم الشبكات الذكية الذكاء الاصطناعي لتحليل أنماط الاستهلاك، واكتشاف الأعطال بكفاءة، وتمكّن التحليلات التنبئية مزودي الطاقة من توقع ارتفاع الطلب، مما يقلل من حالات الانقطاع ويحسن توزيع الطاقة، كذلك تتيح الشبكات الصغيرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي إدارة الطاقة محلياً، مما يمنح المجتمعات تحكماً أكبر في استهلاكها للطاقة.
استكشاف وإنتاج النفط والغاز
في حين يتجه العالم نحو الطاقة المتجددة، لا يزال قطاع النفط والغاز جزءاً أساساً من المشهد العالمي للطاقة، ويساعد الذكاء الاصطناعي في هذا المجال الشركات على تعزيز عمليات الاستكشاف والإنتاج من خلال تحسين الكفاءة وخفض الكلف، تساعد التحليلات التنبئية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي الجيولوجيين على تحديد احتياطات النفط والغاز المحتملة بدقة أكبر، مما يقلل من أخطار الاستكشاف، فيما تحلل نماذج التعلم الآلي البيانات الزلزالية وصور الأقمار الاصطناعية والمسوحات الجيولوجية، لتحديد مواقع الحفر بدقة، إضافة إلى ذلك تعمل الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على تحسين عمليات الحفر من خلال مراقبة أداء المعدات والتنبؤ باحتياجات الصيانة، مما يقلل من وقت التوقف عن العمل وكلف التشغيل.
كفاءة الطاقة في القطاعين الصناعي والتجاري
إلى ذلك يساعد الذكاء الاصطناعي الصناعات والشركات على تحسين استهلاك الطاقة وتقليل الهدر وخفض الكلف، إذ تحلل أنظمة إدارة الطاقة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي البيانات في الوقت الفعلي لتحديد أوجه القصور في التصنيع والمباني التجارية والمصانع.
وحالياً تستخدم أنظمة المباني الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي أجهزة استشعار وأجهزة إنترنت الأشياء لمراقبة الإضاءة والتدفئة والتبريد، وتعدل هذه الأنظمة استهلاك الطاقة بناءً على معدل الإشغال، وظروف الطقس الخارجية، والطلب الفوري، مما يحقق وفورات كبيرة في الطاقة، وتستفيد شركات مثل "سيمنز" و"هانيويل" من الذكاء الاصطناعي لتطوير حلول ذكية لإدارة الطاقة للصناعات التي تسعى إلى خفض بصمتها الكربونية مع حفاظها على معدل الإنتاجية.
تداول الطاقة وتخزينها
يحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في أسواق تداول الطاقة من خلال تمكين تنبؤات أكثر دقة واستراتيجيات تداول آلية، وتتقلب أسعار الطاقة بناءً على العرض والطلب وعوامل خارجية مثل الأحداث الجيوسياسية والظروف المناخية، لذا تساعد التحليلات التنبئية المدعومة بالذكاء الاصطناعي المتداولين على اتخاذ قرارات مبنية على البيانات من خلال تحليل بيانات السوق التاريخية وتحديد الأنماط.
وتقدم نماذج التعلم الآلي المساعدة في تقييم متغيرات السوق المتعددة في آن واحد، مما يسمح لشركات الطاقة بالتحوط من الأخطار وتحسين الربحية في الأسواق المتقلبة.
من ناحية ثانية يعد تخزين الطاقة عنصراً أساساً في التحول إلى الطاقة المتجددة، إذ يتيح الاستخدام الفعال لمصادر الطاقة المتقطعة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، بينما يحسن الذكاء الاصطناعي إدارة البطاريات وحلول تخزين الطاقة بتحسينه دورات الشحن والتفريغ.
تراقب الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي صحة البطارية، وتتنبأ بالأداء، وتحدد الأعطال المحتملة قبل حدوثها، وهذا يساعد مزودي الطاقة على زيادة عمر البطارية وكفاءتها إلى أقصى حد، وتستخدم شركات مثل "تيسلا" و"فلوينس" الذكاء الاصطناعي لتحسين أنظمة تخزين البطاريات على نطاق الشبكة، مما يضمن تخزين الطاقة المتجددة بصورة فعالة واستخدامها عندما يكون الطلب مرتفعاً.
الطاقة النووية
لا تزال الطاقة النووية عنصراً أساساً في مزيج الطاقة العالمي، إذ توفر مصدراً مستقراً ومنخفض الكربون، ويلعب الذكاء الاصطناعي دوراً إيجاباً في عمليات الطاقة النووية من خلال تعزيز سلامة المفاعلات وتحسين جداول الصيانة والتنبؤ بأعطال المعدات.
تساعد عمليات المحاكاة المدارة بالذكاء الاصطناعي المهندسين النوويين على تصميم مفاعلات أكثر أماناً عبر تحليل البيانات المعقدة والتنبؤ بالأخطار المحتملة، إضافة إلى ذلك تُستخدم الروبوتات المدارة بالذكاء الاصطناعي في مهام الصيانة في البيئات الخطرة، مما يقلل من تعرض الإنسان للإشعاع ويحسن الكفاءة التشغيلية.
أنظمة الطاقة اللامركزية
يسهل الذكاء الاصطناعي ظهور أنظمة الطاقة اللامركزية، إذ يولد المستهلكون الكهرباء بأنفسهم من خلال الألواح الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى، وتتيح منصات تداول الطاقة المدارة بالذكاء الاصطناعي للمستهلكين شراء وبيع فائض الكهرباء مباشرة في ما بينهم، وهذا ما يقلل الاعتماد على المرافق المركزية.
يتيح دمج تقنية بلوكتشين مع الذكاء الاصطناعي وجود معاملات طاقة شفافة وفعالة، ويمنح المستهلكين مزيداً من التحكم في استهلاكهم الطاقة، وعالمياً تعتبر شركة (LO3 Energy) الأميركية رائدة في تطوير منصات تداول الطاقة اللامركزية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتسهم في بناء أسواق طاقة أكثر مرونة ومتانة.
التخفيف من آثار تغير المناخ
يؤدي الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في معالجة تغير المناخ من خلال مساعدة مزودي الطاقة على خفض الانبعاثات وتحسين استخدام الموارد، وتحلل تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه المدعومة بالذكاء الاصطناعي الانبعاثات الصناعية وتحسن عمليات احتجاز الكربون، وهي من ثم أكثر كفاءة وفاعلية من ناحية الكلفة.
إلى جانب ما تقدم، تساعد نمذجة المناخ المدعومة بالذكاء الاصطناعي صانعي السياسات والباحثين عن تقييم تأثير سياسات الطاقة المختلفة ووضع استراتيجيات للتخفيف من آثار تغير المناخ، وعبر تحليل كميات هائلة من بيانات المناخ، تقدم نماذج الذكاء الاصطناعي رؤى ثاقبة حول كيفية تأثير أنماط استهلاك الطاقة في درجات الحرارة العالمية والاستدامة البيئية.
مستقبل الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة
في المستقبل، من المتوقع أن يواصل الذكاء الاصطناعي دفع عجلة الابتكار في قطاع الطاقة، ويمكن أن يحدث تطوير الحوسبة الكمومية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ثورة في نمذجة الطاقة، ويتيح بذلك إجراء عمليات محاكاة أكثر دقة وتحسين أنظمة الطاقة المعقدة.
وستعزز التطورات في التنبؤ بالطاقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي استقرار الشبكة وموثوقيتها وأمن الطاقة، وستقلل من انقطاعات التيار الكهربائي، كذلك سيعزز دمج الذكاء الاصطناعي مع تقنية الجيل الخامس وإنترنت الأشياء قدرات المراقبة واتخاذ القرارات في الوقت الفعلي لإدارة الطاقة.
ومع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي يجب على قطاع الطاقة التكيف مع التحول الرقمي واعتماده لتحقيق أقصى استفادة من الابتكارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ويجب على الحكومات وشركات الطاقة ومقدمي التكنولوجيا التعاون لوضع أطر تنظيمية تضمن النشر المسؤول للذكاء الاصطناعي مع تعزيز الابتكار.