Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قمة القاهرة.. إنقاذ غزة أم إحياء القضية الفلسطينية؟

نبيل عمرو وزيد عيادات وجمال عبد الجواد في ندوة لـ"اندبندنت عربية" تخوض في خيارات التعامل مع مقترح ترمب ومتغيرات المنطقة

القمة العربية الطارئة تبحث الحلول الممكنة لإنهاء حرب غزة وإعادة القضية الفلسطينية إلى مسار التفاوض (اندبندنت عربية)

ملخص

تلتئم القمة العربية في القاهرة للبحث في الحلول الممكنة لإنقاذ قطاع غزة وإنهاء الحرب فيه، وبحسب ساسة وأكاديميين شاركوا في ندوة لـ"اندبندنت عربية" حول القمة، فإن ما ينتظر من المجتمعين في هذه الجلسة الطارئة ليس فقط الرد على مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتهجير سكان القطاع لإعادة إعماره، وإنما ترتيب المنطقة وتهيئة الأجواء العربية والدولية لإعادة طرح القضية الفلسطينية بحثاً عن حلول جذرية لها.

إنقاذ قطاع غزة وإنهاء الحرب المشتعلة فيه منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 هو عنوان القمة العربية الطارئة في القاهرة، ولكن السبيل إلى هذا الهدف يمر عبر تحديات كبيرة، ويقرأ في سياق متغيرات دولية وعربية باتت أمراً واقعاً، فلا سبيل أمام المجتمعين في العاصمة المصرية إلا أخذها في الاعتبار وبحث جميع الحلول الممكنة على ضوئها، ليس فقط من أجل غزة وإنما القضية الفلسطينية ككل.

0 seconds of 58 minutes, 28 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
58:28
58:28
 


يدعو القيادي الفلسطيني ووزير الإعلام السابق نبيل عمرو إلى التمييز بين ما تريده إسرائيل وما تستطيعه، فهي تسعى إلى ضم الضفة الغربية وتدمير حركة "حماس" في قطاع غزة، لكن ذلك لم يتم بصورة ميكانيكية، لأن القضية عملياً تتعلق بـ5 ملايين فلسطيني يقيمون تحت الهيمنة الإسرائيلية المتعبة لإسرائيل نفسها، وفي المحصلة لن تستطيع تل أبيب والداعم الأميركي أن يهجروا أو يبتلعوا الفلسطينيين.

ولفت عمرو خلال ندوة لـ"اندبندنت عربية" إلى أن الفلسطينيين يشعرون بأن هناك إمكاناً لدمج قضيتهم بالوضع العربي عموماً، ذلك لأن مقترح ترمب بتهجير الفلسطينيين يهدد الأمن القومي لدول عربية عدة، ولا يمكن إغفال تلك الهيمنة التي تحاول أميركا وإسرائيل ممارستها على المنطقة، لذا تحتاج القمة العربية إلى قرارات "تعدل الموازين مع الولايات المتحدة وتثبت الوجود العربي في الشرق الأوسط".

اقرأ المزيد

ويتفق مستشار مركز الأهرام للدراسات، جمال عبدالجواد، مع طرح عمرو في شأن السياسة الأميركية التي باتت تهدد الأمن القومي لمصر وللأردن وربما آخرين، لذا تحمل القمة الطارئة طابع الدفاع عن الأمن العربي وليس فقط التضامن مع الفلسطينيين، ويقول إن إسرائيل لديها القدرة على تحقيق تقدم تدرجي في اتجاه أهدافها وفسحة كبيرة من الوقت لذلك في ظل غياب سياسات عربية فعالة لمواجهتها.

وشدد عبدالجواد خلال الندوة على أن العرب في حاجة إلى تقديم خطة إنقاذ لقطاع غزة ضمن إطار سياسي متفق عليه ويجيب عن أسئلة مثل لمن ستكون السلطة في القطاع؟ ومن سيديره خلال إعادة الإعمار؟ وأي صورة من صور التدخل الإقليمي والدولي المطلوبة في هذا الشأن؟ لكن في رأيه "لا يوجد إمكان للتقدم في هذا المجال إلا بتوافق فلسطيني - فلسطيني من جهة وفلسطيني - عربي من جهة أخرى".

المتخصص في مجال العلوم السياسية في جامعة الأردن زيد عيادات، يقول إن المطلوب من الجامعة العربية يستند إلى ما يمكنها فعله واقعياً، لافتاً إلى تحولات كبرى في المنطقة تحدث منذ اليوم التالي لهجوم حركة "حماس" على إسرائيل، وتقود إلى إنتاج شرق أوسط جديد مواتٍ لأهداف إسرائيل ومصالحها، مشيراً إلى ما حققته تل أبيب بدعم من الولايات المتحدة في هزيمة محور إيران وحلفائها في المنطقة بصورة عامة.

بحسب عيادات بات الأمر اليوم أشبه بالتفاوض بين العالم العربي و"حماس"، فإذا لم تقبل "حماس" بتسليم سلاحها والتخلي عن السلطة لا يمكن تحقيق كثير في عملية إنقاذ غزة، كذلك يرى عيادات أن التفاوض العربي مع "حماس" هو خطة أميركية - إسرائيلية، وبعد هزيمة الحركة وإضعافها لم يعد لديها أوراق ضاغطة في التفاوض عموماً، وعليها أن تقدم تنازلات، فهذه "شروط اللعبة السياسية، الذي يخسر يدفع".

0 seconds of 22 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
00:22
00:22
 

 

يحضر الفلسطينيون القمة الطارئة، وبرأي عمرو ما زلنا نعيش وقفاً لإطلاق النار بمرحلته الأولى والحرب لم تنتهِ بعد، المرحلة الأخطر هي الثانية والأخطر منها هو اليوم التالي للحرب، وفي تقديره مسألة الحكم في غزة ستحل بين الفلسطينيين والمصريين بالدرجة الأولى، ولكن يجب أن "لا نجتزئ القضية في ما سيجري بالقطاع، وهناك حاجة إلى فتح المسار السياسي أمام حل القضية الفلسطينية أياً كانت رغبة إسرائيل".

ويشدد عمرو على أن الانقسام الفلسطيني يجب أن ينتهي، واقترح على حركة "حماس" الانضمام إلى منظمة التحرير والتزام ما التزمت به، لكن عبدالجواد يرى العبرة بالأفعال وليس بالأقوال، إذ إن الفلسطينيين بأطرافهم المتعددة مارسوا "الفيتو" مرات عدة ضد مقترحات تخص قضيتهم، وهناك "ألف محظور يتعلق بأي وجود في غزة لا يحظى بالإجماع والتوافق الفلسطيني والإقليمي، سواء كان مصرياً أو غيره".

بحسب عيادات إذا لم تستطع الدول العربية أن تتوافق على خطة بديلة تمنع تهجير الفلسطينيين من غزة بسبب أن "حماس" لا تقبل بوجود إدارة موقتة خلال مرحلة انتقالية افترضت مصر أنها من ثلاثة إلى خمسة أعوام، فسنعود إلى الحرب مرة أخرى وستستأنف إسرائيل عملياتها الحربية في القطاع، إذاً كي ينجح العرب في إنقاذ غزة يجب أن تقبل "حماس" بالتخلي عن سلاحها والتنازل عن السلطة في القطاع.  

0 seconds of 37 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
00:37
00:37
 

 

يدعو القيادي الفلسطيني ووزير الإعلام السابق إلى فتح مسار سياسي لحل القضية الفلسطينية جذرياً، منوهاً بأن المملكة العربية السعودية أمنت إطاراً دولياً يضم معظم دول العالم تحت عنوان الدولة الفلسطينية، و"المسار السياسي في شأن القضية الفلسطينية أصبح حاجة إقليمية ودولية ملحة، وهو يعتقد أن بالإمكان المساومة بصورة جدية بما يمتلك العرب من إمكانات أمام التاجر المقاول دونالد ترمب".

في المقابل يقول مستشار مركز الأهرام للدارسات إن إطلاق مفاوضات في شأن القضية الفلسطينية ككل أصبح غاية بعيدة، وهناك حاجة إلى تهيئة المسرح أمام مناقشة جادة للحل النهائي وفق تعريف العرب لحل الدولتين، مشدداً على أن القمة معنية بالأمر العاجل المتعلق بقطاع غزة أولاً، وما يبنى عليه سيكون بوابة للمضي إلى المستوى الثاني المتعلق بخلق بيئة عربية ودولية مناسبة لبحث القضية الفلسطينية.

ويوضح المتخصص في مجال العلوم السياسية في جامعة الأردن أن المسألة الأساس هنا هي أن يترافق الحل المقترح للقطاع مع مسار واضح ومحدد يتضمن مسألتين أولاهما عدم الفصل بين غزة والضفة، والثانية التفاوض من أجل دولة فلسطينية، منوهاً بـ"أن الحديث في السابق كان عن إقامة تلك الدولة، واليوم نطالب بمسار مضمون لإقامتها في المستقبل، مع ملاحظة أن مفهوم تلك الدولة بات مبهماً وحمال أوجه مختلفة".

0 seconds of 33 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
00:33
00:33
 

 

ويعترف عمرو بأن الدولة الفلسطينية متعثرة، وهذه الدولة حتى لو فتح مسار سياسي لها بعد حرب غزة فلن تتحقق في يوم وليلة، ولكن البديل هو الاستسلام الفلسطيني لإسرائيل، مشيراً إلى وجود أكثر من 16 مليون فلسطيني حول العالم لا يملكون هوية وطنية، والعالم بمعظمه مع حل قضيتهم بينما إسرائيل ومعظم أميركا ضد هذا الاتجاه، وفي المحصلة في رأيه "تعثر حل الدولتين لا يعني البحث عن حل آخر".

من وجهة نظر عبدالجواد لا أميركا ولا إسرائيل الآن في وارد أي نقاش جدي يتعلق بحل نهائي للقضية الفلسطينية، وأي تسوية لهذه القضية تحتاج إلى تأييد فلسطيني وإسرائيلي وأميركي، ومع غياب الثلاثة يمكن للقمة العربية الطارئة أن تبدأ في تهيئة المسرح، لأنه بعد فترة ما يكون ممكناً إعادة طرح موضوع القضية الفلسطينية وحل الدولتين أما المهمة المباشرة الآن فهي إنقاذ غزة وربطها سياسياً بالضفة الغربية.

 ويشدد عيادات على حاجة العرب إلى دعم الأطراف الدولية المعنية في تنفيذ أي خطة لإنقاذ قطاع غزة، لكن الأمر أساساً هو مسألة عربية بحتة، لأنه يمس الأمن الوطني العربي بصور مختلفة، والقمة الطارئة تناقش مسألة لها تأثير مباشر وطويل الأجل في مستقبل القضية الفلسطينية، ومن ثم الشعب الفلسطيني ومعاناته، لذا يجب أن يكون البحث بالضرورة عربياً في ما يتعلق بالطروحات والتحديات والبدائل، وفق تعبيره.

المزيد من تقارير